حقوق المتعاقد في مواجهة الإدارة

 

حقوق المقاول قبل الإدارة فكما أن للسلطة التنفيذية حقوقًا أمام المقاول، فإن هذا الأخير له حقوق مماثلة، تتجسد في حقه في التعويض النقدي وحقه في المطالبة ببعض التعويضات، وأخيراً حقه في ضمان التوازن المالي للمقاول.

 

أولاً: حق المقابل النقدي

 

يسعى متعاقد مع الإدارة إلى تمثيل مصلحة مادية، نقدًا وراء عقد لسلع أو خدمات سيقدمها إلى الإدارة وفقًا لالتزاماته التعاقدية. وتختلف طبيعة هذا الاعتبار من عقد إداري إلى آخر. في عقد الامتياز، يتم تمثيله بالرسوم التي يتقاضاها المقاول، والتي تُفرض على المستفيدين من خدمات المنشأة. وأما بالنسبة لعقد التوريد والأشغال العامة، فيمكن أن يكون الثمن الذي تدفعه السلطة المختصة مقابل البضائع الموردة أو للأعمال المنجزة. وتنص قواعد الاعتبارات الهامة على أن يتم السداد بعد اكتمال أداء العقد، باستثناء بعض الحالات المتعلقة بطبيعة العقد التي تتطلب وقتًا أطول لإنجازها التسوية النهائية.

 

 

ثانياً: حق المطالبة بالتعويض

 

كقاعدة عامة، قد يتلقى المقاول بعض التعويض إذا تسببت الإدارة في ضرر للمقاول بسبب عدم أداء الالتزامات التعاقدية. يجب أيضًا تعويض المقاول عن الأعمال الإضافية التي قام بها والتي لم يتم تضمينها في العقد، إذا كانت هذه الأعمال ضرورية لتنفيذ العقد وكانت دعواه في هذه الحالة تستند إلى قاعدة الإثراء غير المعقول. يواجه المقاول في تنفيذ العقد صعوبات كبيرة خاصة ليست جزءًا من أطراف العقد وتقديراتهم في وقت إبرام العقد ويجعل الأداء يتجاوز تكاليفهم المقدرة.

 

أصدرت الجمعية العمومية لوزارة الرأي العام المصرية فتوى في عام 1964، “خلصت نظرية المشقة الكبرى العرضية إلى أنه إذا واجه المقاول صعوبات كبيرة ذات طبيعة غير طبيعية بحتة في أداء التزاماته، ولا يمكن توقعها بأي شكل من الأشكال. للدخول في عقد والنتيجة: إذا كان التنفيذ مرهقًا، فيحق لك المطالبة بتعويض كامل عن الخسائر الناجمة عن ذلك.

 

ثالثاً: التأكد من التوازن المالي للعقد

 

إن الاعتراف بحق الإدارة في تعديل شروط العقد وزيادة أو تقليل التزامات المقاول من جانب واحد يجب أن يقابله حق المقاول في منحه امتيازات مالية مساوية للالتزامات المتزايدة وأن يتحملها ويستفيد منها الطرف المتعاقد مع الإدارة. وعُرفت هذه الفكرة بفكرة الميزان المالي للعقود، وقد أقرها القضاء في مجلس الدولة الفرنسي في العديد من مواده، لا سيما في مجال عقود الالتزام التي ذكرها العديد من المفوضين.

 

وأوضح في تقريره المؤرخ 21 آذار / مارس 1910 في قضية مفوض الدولة ليون بلوم (شركة الترام الفرنسية العامة): “إذا انهار الاقتصاد المالي للعقد، وإذا تم استخدام سلطة منح الالتزامات، فإن التدخل يؤدي إلى بعض الاختلاف في هذا التوازن بين المنفعة والعبء والواجب والحق. لا يوجد ما يمنع الملتزم من الذهاب إلى قاضي العقد، ويمكن تحديد أن التدخل حتى لو كان مشروعًا في حد ذاته، حتى لو كان له ما يفعله معه إلزام وقع عليه ضرر ويجب تعويضه.

 

ينقسم الفقه الذي يحدد معنى الرصيد المالي للعقد إلى فئتين. من ناحية أخرى، لا يعني التوازن المالي للعقد الجمود الحسابي بين الحقوق والالتزامات، بل يعني أن المرونة في التزامات المقاولين والمديرين تتطلب مرونة في حقوقهم في الإدارة. ولذلك، إذا حدثت مثل هذه الزيادة أو النقصان نتيجة للإدارة، يجب أن تتطابق حقوق الأطراف المتعاقدة مع التزاماتها، على الأقل الزيادة أو النقصان. وهذا الاتجاه هو الأكثر صحة من الناحية الفقهية والقضائية، حيث قضت المحكمة الإدارية المصرية في 30 يونيو 1957، بأن “الفقه والعدالة الإدارية تخلقان نظريات وقواعد مثل نظرية الطوارئ ونظرية التوازن المالي للعقد. المقاول يوازن العبء الذي تتحمله الإدارة مع الفوائد التي تستفيد منها.

 

هذا الاتجاه هو الأكثر صحة من الناحية الفقهية والقضائية، حيث قضت المحكمة الإدارية المصرية في 30 يونيو 1957، بأن “الفقه والعدالة الإدارية خلقت نظريات وقواعد مثل نظرية الطوارئ ونظرية التوازن المالي العقدى. في رصيد المقاول مع العبء الذي تتحمله الإدارة والمنفعة التي يستفيد منها. يحق للطرف المتعاقد المتضرر من حالة الطوارئ مطالبة الطرف الآخر بالمشاركة في هذه الخسائر التي تكبدها وتعويضها جزئيًا.

 

مضي إلى تأسيس نظرية التوازن المالي للعقد مستقلة عن مبادئ النظريات الأخرى، قائلة: وهكذا، فإن هذه النظرية “نظرية الطوارئ” تختلف عن نظرية التوازن المالي للعقود من حيث أن نظرية التوازن المالي تقوم على إرضاء الفهم المقبول عمومًا للمديرين التنفيذيين الذين يعدلون العقود الإدارية في المصلحة العامة والحقوق من خلال تحديد ما يحدث للعقد الذي يشارك فيه. وعلى الرغم من أن الضرر الذي يحدث يرجع إلى أسباب لا علاقة لها بالسلطة المختصة، إلا أن العقد يظل ساريًا وموجودًا كما هو.