يكون لمظاهر الامتياز القانوني للإدارة من خلال الاجتهاد القضائي ترتيب معين ويكون ذات دراسة دقيقة فالقانون الإداري له مميزات ومزايا عديدة والفقه ليس متماثلًا ويمكن إيجازها بما يلي:

 

مظاهر الامتياز القانوني للإدارة من خلال الاجتهاد القضائي

 

القانون الإداري الناشئ وسريع التطور

 

القانون حديث النشأة

 

يعتبر القانون الإداري بأنه ليس أقدم من القرن الماضي، لكنه لم يكمل تطوره في معظم البلدان، وربما تكون فرنسا هي الدولة الوحيدة التي أكملته، حيث أدت الطبيعة الاجتماعية والخصوصية للبلد إلى نشوء ثورة.

 

وكانت البدايات الأولى للقانون الإداري في شكله الحالي في القرن التاسع عشر وتم تأسيسها مؤخرًا، حيث لم تتطور ومعروفة بشكلها الحالي، وشكّلت نظامًا إداريًا فريدًا في فرنسا فقط في الخمسينيات الأولى من القرن العشرين.

 

التطور السريع للقانون الإداري

 

يتميز القانون الإداري بأنه قانون مرن يتكيف مع المتطلبات العلمية، قد تطورت قواعد القانون الإداري من قاعدة إلى أخرى حتى تشكلت نظامًا قانونيًا خاصًا، وقد حدث هذا بالفعل في مجال المسؤولية، والذي تطور من مبدأ عدم مسؤولية الدولة عن أفعالها إلى الاعتراف بها.

 

والمسؤولية على أساس خطأ شخصي يرتكبه الموظف أثناء عمله، ثم على أساس خطأ في المنشأة وأخيرًا تحديد مسؤولية الدولة على أساس وجود المخاطر، وقد تطورت الأحكام التي تحكم المسؤولية (خلافا للمبادئ التي سادت خلال القرن الماضي).

 

أما بالنسبة لمجالات القانون الإداري فقد عرفت تطورًا ملحوظًا، بحيث تم توسيع هذا القانون ليتضمن موضوعات جديدة من مختلف المجالات، وقد ساعد على تطويره عدد من العوامل، لعل أهمها نكون:

 

تطور القانون الإداري في الحرب وخاصة الحربين العالميتين

 

تطورت وظيفة الدولة من الدولة الوصية (الدفاع، الأمن، القضاء) إلى دولة تدخلية (تدخل في بعض المجالات الجديدة غير المجالات التقليدية للدولة)، وإلى دولة اشتراكية مسؤولة تقدم المجتمع في جميع مجالات الحياة تقريبًا. وكان للتطور العلمي والتكنولوجي آثاره على سرعة تطوير هذا القانون؛ لأنه أدخل تقنيات جديدة في أساليب العمل الإداري تطلبت قواعد جديدة لمواكبة هذا التطور.

 

وكما هو الحال اليوم في ثورة أحدثها كل من الكمبيوتر والإنترنت في الإدارة وأساليب عملها، مما يستلزم إيجاد قواعد إدارية جديدة تتناسب مع هذا التطور الذي اجتاح العالم من جميع الجهات بما في ذلك الجانب الإداري.

 

وهذا التطور السريع في قواعد ومجال القانون الإداري كان له تأثير على طبيعة قواعده، لذلك جاء مرنًا ولا يقبل الجمود، ولم يتم تقنينه في مظلة واحدة لجميع رعاياه؛ لأن هذا القانون يتكون من عدد كبير من النصوص المبعثرة والمتفرقة، مثل قانون الوظيفة العامة وقانون أملاك الدولة وقانون المعاملات العامة والقانون المحلي وقانون الدولة وقانون المؤسسات والمرافق العامة وقواعد القرارات الإدارية والإدارية المسؤولية.

 

القانون الإداري قانون قضائي أصله مستقل

 

الأصل القضائي هذه الفكرة هي أهم ما يميز القانون الإداري فالقضاء الإداري برئاسة المجلس الإداري هو الذي صاغ معظم قواعد القانون الإداري، وبالتالي أُعتبر القضاء المصدر الأول لهذا القانون على عكس جميع فروع القانون الأخرى التي تستمد معظم موادها من التشريع والتي يكون القضاء فيها فقط مصدرًا ثانويًا ومفسرًا.

 

ويضطر مجلس الدولة الإداري إلى إرساء معظم مبادئ القانون الإداري ومعظم قواعده، بسبب الخلاف القانوني الذي واجهه في هذا المجال وبسبب رفضه تطبيق قواعد القانون المدني كما هي على المنازعات الإدارية.

 

ونتيجة لذلك ظهرت القواعد الإدارية من خلال القرارات التي أصدرتها عندما تم رفضها في نزاع كان يدور بين الإدارة وشخص عادي.

 

ولكن من المفيد الإشارة إلى أن معظم قواعد وأحكام القانون الإداري تم تطويرها من قبل مجلس الدولة الفرنسي وبدرجة أقل من قبل محكمة المنازعات لدرجة أن إلغاء جميع النصوص الإدارية لا يكفي لإلغاء الإدارة. القانون، باعتبار أن معظم الحلول القانونية الإدارية تجد أساسها في الفقه القضائي بخلاف القانون المدني الذي لا يصح إذا ألغيت نصوصه.

 

يرى النظام الأنجلو ساكسوني الحاجة إلى أن يخضع الأشخاص العامون للقانون على نفس المستوى والشروط التي يخضع لها الأشخاص العاديون، بحيث يسود نفس القانون في جميع العلاقات وهو نفسه للجميع أي أن هذا النظام رافضاً لفكرة أن هناك قواعد مخصصة ومتميزة تحكم النشاط الإداري ومختلفة في محتواها عن القانون العام (القانون المدني) الذي يحكم العلاقة بين الأفراد، بحيث يعتقد فقهاء هذا النظام أنه لا يوجد قانون إداري بمعناه المستقل في بلدانهم.

 

لكن هذا لا يعني أن الإدارة في هذا النظام لا تخضع لقواعد إدارية مميزة مثل قواعد المصادرة أو قواعد المصادرة، كل ما في الأمر أن هذا النظام يعتبر هذه القواعد قواعد استثنائية من القواعد العادية التي تتطلب أن تخضع الإدارة لنفس القانون مثل باقي الأفراد في المجتمع ويضمن قاض واحد تطبيقها.

 

ويتحدث عن وجود قواعد إن النزعة الانتقالية في النظام البريطاني، على سبيل المثال، هي تأكيد على وحدة نظامها القانوني وعدم التمييز بين القانون العام والقانون الخاص.

 

أما بالنسبة للنظام الفرنسي، فهو عكس ذلك تمامًا، حيث يرى ضرورة إخضاع الإدارة لقواعد قانونية خاصة تختلف عن القواعد التي تحكم علاقة الأشخاص فيما بينهم، وهو القانون الإداري وتطبيق هذا القانون في تسوية المنازعات التي تكون الإدارة طرفاً فيها من قبل القاضي الإداري والذي يختلف عن القاضي المدني.

 

وهكذا نشأ ما يسمى بنظام الازدواجية القانونية (القانون الخاص والقانون العام) في فرنسا، إلى جانب الازدواجية القضائية (العدالة المدنية والعدالة الإدارية).

 

وفي الخاتمة على وجه الخصوص تم عمل ما يسمى بـ “النظام الإداري”، والذي يتكون من قواعد متناغمة قانونية إدارية، والقانون الإداري والقضاء هما عنصران أساسيان في هذا النظام يساهمان في تعزيز السلطة الإدارية وإعطاء أنشطتها قوة خاصة.