اقرأ في هذا المقال

لا يختلف تعريف المفهوم الخاطئ في القانون الإداري عن ذلك في القانون المدني؛ لأن مشرع القانون الإداري لم يضع تعريفًا محددًا له، ويُترك التعريف الخاطئ للقانون المدني وجهد الفقه الإداري في اعتباره فعلًا ماديًا أو مخالفًا للقانون تقوم به السلطة التنفيذية، إما في شكل إجراء إيجابي من خلال تنفيذ إجراء يقتضيه القانون، أو شكل من أشكال الفعل السلبي، والذي كان السلوك بسبب شيء لم تفعله كما طُلب منها فعله.

 

مفهوم الخطأ الإداري

 

يختلف القانون والقواعد العامة التي تحكم مسؤولية السلطة التنفيذية عن إهمال موظفيها عن القواعد المطبقة على النزاعات الفردية في القانون الخاص، حيث لا يجوز النظر إلى السلطة التنفيذية على قدم المساواة مع الأفراد في القانون المدني بسبب على عكس الأفراد، لا تسعى إلا إلى تحقيق مصلحة عامة تتضاءل أمامها مصالح الفرد، أو على الأقل يفقد الأخير بعض قدسيته في مواجهة الصالح العام. وللأسباب المذكورة أعلاه، رفض مجلس الإدارة تطبيق قواعد المسؤولية المعروفة في القانون المدني واعتمد قواعد مختلفة عنها.

 

أكد مجلس الإدارة هذا في حكمه الصادر في 6 ديسمبر 1855، وقرر صراحة أن العلاقات بين الدولة أو السلطة التنفيذية وموظفيها والمرافق العامة والأفراد لا تخضع للقوانين المطبقة فقط على القانون المدني، والسلطة التنفيذية، والمسؤولية عن أخطاء موظفيها ليست عامة أو مطلقة ولكنها مختلفة وفقاً لطبيعة المنفعة العامة للدولة، أيدت محكمة المنازعات الإدارية تعليمات مجلس الإدارة في هذا الصدد.

 

ويستند هذا الاتجاه القضائي والفقهي إلى رفضه اعتماد البنود حتى لا تنظم هذه النصوص مسؤولية الإدارة؛ لأنها تتحدث عن مسؤولية الفعل البشري، والتي لا يمكن مقارنتها بمسؤولية الدولة. أما الجمهور الآخر فهذه النصوص موجودة في القاعدة السائدة في ذلك الوقت وهي أن السلطات العامة تفتقر إلى المسؤولية الإدارية؛ لأن هذا يتناقض مع مبدأ القاعدة الإدارية.

 

وبالمثل فإن القواعد القائلة بأن الرؤساء مسؤولون عن أخطاء مرؤوسيهم قد لا تنطبق على علاقة المدير التنفيذي بالموظف؛ لأن العلاقة هي علاقة تنظيمية وليست تعاقدية، ولا يمكن تطبيق هذه القواعد. إذا كان الخطأ لا يمكن أن ينسب إلى موظف معين، أخذ بعض الفقهاء الإداريين الحجج السابقة، بحجة أنها نسبية وغير مقنعة؛ لأن تطبيق النصوص المدنية على الأشخاص ذوي الأخلاق العامة صالح كما هو على الأفراد ويتم تفسير النصوص القانونية كما تنطبق.

 

لا تستند إلى نية مؤلفيها في وقت النشر؛ لأن علاقة المدير التنفيذي بالموظف، على الرغم من أنها في الواقع علاقة تنظيمية، لا تلغي سلطة السلطة التنفيذية على موظفيها؛ لأنهم ملزمون بتوجيهاته وأوامره. ويعزو هذا الاتجاه السبب الحقيقي لرفض مجلس الدولة الإداري تنفيذ القواعد المدنية إلى المسؤولية الإدارية، من ناحية رغبته في الابتعاد عن التزامه بالنصوص المدنية وضرورة وضع قواعد خاصة للمسؤولية الإدارية تتميز ب التوازن وسلطة الإدارة العامة والتوفيق بين الحقوق الفردية.

 

ويؤدي ذلك إلى استقرار الوضع ويساعد على التمييز بين المسؤوليات الإدارية وقواعد خاصة تتوافق مع موضوعية القانون الإداري.

 

ومع ذلك فإن قواعد القانون المدني ليست مستبعدة تمامًا من هذا المجال، ولكن يمكن تطبيق بعض النصوص المدنية على المنازعات الإدارية، طالما أنها متوافقة معها وتضمن التشغيل الطبيعي والمستقر للمرافق العامة.

 

تعتبر فكرة الافتراضات الخاطئة في المجال الإداري من المفاهيم الحديثة في مجال المسؤولية الإدارية التي تضمنتها الكثير من التشريعات المقارنة، وتتوسط فكرتين خاطئتين يجب إثباتهما كأساس لتحديد نطاق المسؤولية الإدارية والمسؤولية الإدارية الخاطئة وفكرة المخاطرة التي لا توجد عليها مسؤولية إدارية غير مشروعة، على أساس افتراضات خاطئة في المجال الإداري، وتشريعات البحث الذي يحدد المفهوم والأساس القانوني الإداري لمفهوم الخطأ المفترض الذي يؤدي إلى تحديد المسؤولية الإدارية في المجال الإداري.

 

يتم تقديم تطبيق المسؤولية الإدارية على أساس الخطأ المفترض في المجال الإداري أي (للأخطاء المفترضة في مجال الأشغال العامة أو بسبب أخطاء طبية على مستوى مرافق الصحة العامة) جميعها تندرج ضمن الأخطاء الإدارية.

 

وفي النهاية نلاحظ أن الإدارة بصفتها شخصية اعتبارية عامة، تؤدي عملها من قبل موظفيها، الذين يرتكبون أفعالاً غير مشروعة، ولأنهم يعبرون عن إرادة الإدارة في تحقيق الأهداف التي أعطيت لها، فإن الفرق بين القانون الإداري والقانون المدني هو أنه يأخذ ركنًا خاطئًا يختلف عن تطبيق القواعد المدنية.