يقصد بالتقنين التصديق ويعني أن يعلن المشرع حزمة قانونية تتضمن مبادئ وأحكام عامة وتفصيلية تتعلق بفرع القانون، كما في القانون المدني أو قانون العقوبات، ولا يخفى على أحد أن تدوين القواعد العامة والمفصلة لقانون ما مهم من حيث توفير الاستقرار لنصوص التشريع وسهولة الرجوع إلى أحكامه.

 

هل القانون الإداري قانون غير مقنن

 

نشأ القانون الإداري في فترة امتدت فيها حركة التدوين في فترة الثورة الفرنسية وتم كتابة أحكام القانون المدني في قانون نابليون، إلا أن هذه الحركة لم تضمنه القانون الإداري، رغم ثبات مبادئه واكتمال بنوده، وعدم تقنينه يعود إلى سرعة مواكبته وتشتت جوانبه واتساع نطاقها، مما يجعل من الصعب القيام بذلك.

 

ويجمع أحكامه في قانون واحد، خاصة وأن أحكامه في الغالب ذات طبيعة قضائية، وليس سرًا أن إذا كان الافتقار إلى التدوين يعني أن أحكام القانون الإداري لم يتم جمعها في مجموعة أو مدونة واحدة، فإن هذا لا ينفي وجود تدوينات جزئية لبعض مواضيع القانون الإداري، بما في ذلك وجود تشريع بشأن الموظفين، وتشريع بشأن نزع الملكية المنفعة العامة والقوانين المتعلقة بالتنظيم الإداري أو العدالة الإدارية وغيرها من الموضوعات التي لا يمكن دمجها في تدوين شامل.

 

يقصد بالتقنين التصديق ويعني إصدار نظام موحد يتضمن القواعد العامة التي تحكم نشاط معين، وهذا ينطبق على القانون التجاري والمدني والجنائي، والتقنين لا يمنع ظهور بعض التشريعات الجانبية المكملة له، لكنها بالنسبة له أشبه بفروع للأصل. عندما بدأت قواعد القانون الإداري في الظهور وأخذت صفة مستقلة عن القانون المدني، اتضح أنه لم يكن من الممكن تدوين قواعد وأحكام القانون الإداري. ومن أسباب عدم تقنين القانون الإداري:

 

  • الظهور البطيء والتدريجي للقانون الإداري.

 

  • مرونة القانون الإداري.

 

  • هو قانون يترك مجالاً واسعًا من الحرية والسلطة التقديرية للقاضي الإداري.

 

ومع ذلك، فإن عدم تدوين القانون الإداري ليس مطلقًا، فهو يتكون من ثلاث فئات من القواعد:

 

1- مجموعة القواعد القانونية المتعلقة بالتنظيم الإداري والتي تبين أحكام تكوين الجهاز الإداري في الدولة، وهذه الفئة من القواعد التي يشملها التقنين؛ لأن الجانب التنظيمي من القانون الإداري يجب تقنينه.

 

2- مجموعة القواعد القانونية المتعلقة بالنشاط الإداري (مرافق عامة وموظف إداري) وهذه الفئة من القواعد ليست مقننة بالكامل بعضها مقنن والبعض الآخر غير مقنن.

 

3- القواعد القانونية المتعلقة بالمنازعات الإدارية والتي تبين أحكام الضبط القضائي على أعمال السلطة الإدارية كما يتم تقنينها جزئياً.

 

وفي الخاتمة فقد اقتصرت جميع محاولات تقنين القانون الإداري على مجرد تجميع وتنسيق مختلف التشريعات الإدارية، وسمح عدم تقنين القانون الإداري لهذا القانون بالتطور تباعاً مع تطور النشاط الإداري.