التحقيق الإداري بين النص القانوني والواقع العملي

 

التحقيق الإداري التأديبي، الذي يتم من خلال لجنة التحقيق المشكلة لهذا الغرض، يتم وفقا لأحكام قانونية والمنصوص عليها في قانون الانضباط وإذا لم يتم النص عليها بالتفصيل سواء من حيث تكوين لجنة التحقيق وعدد أعضائها، حيث تم اتخاذ القرار بشكل رسمي قبل اعتباره موضوعًا.

 

تتبع لجنة التحقيق القواعد والأحكام المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجزائية وقانون الإجراءات المدنية، فيما يتعلق بآلية عمل اللجنة، مثل الإجراءات المتعلقة بالبلاغات القضائية أو تكليف الحضور والاستماع إلى شهادة الموظف المحالة إلى اللجنة وبقية الشهود، سواء كانوا شهود إثبات أو شهود إنكار وغيرها من الإجراءات التي تتفق مع طبيعة موضوع اللجنة المشكلة، مثل النقل والتفتيش وإجراء عمليات الكشف والمخططات واسكتشات وسجلات الضبط والتفتيش والاستعانة بالخبراء كلما اقتضى عمل اللجنة وتحقيقها ذلك، وهم:

 

  • اللجنة بعد القيام بإجراءات متعددة ومتنوعة، بما في ذلك الاستماع إلى البيانات والانتقال إلى أماكن معينة ومراجعة المستندات.

 

  • الوثائق والبيانات وطلبات المعلومات التي يجب تسجيلها وتوثيقها سجل رسمي، أي مكتوب ومسجل كتابيًا رسميًا وليس مجرد الاستماع إليه شفهيًا فقط والوصول إلى الاستنتاجات التي تثبتها في ذلك السجل والتي يتم فيها أخذ النموذج المطلوب في الاعتبار، ثم تقديم توصياته إلى السلطة التي تأمر بتشكيل اللجنة ممثلة بأعلى مسؤول إداري أو من يفوضه، وتشمل هذه التوصيات إما إغلاق التحقيق في حال عدم ثبوت المخالفة المنسوبة إلى الموظف المحال إلى اللجنة، أو التوصية بفرضها. إحدى العقوبات المنصوص عليها في القانون في المادة (8) من قانون انضباط موظفي الدولة والقطاع العام رقم 14 لسنة 1991 وتعديلاته، متى ثبت أن المخالفة مرهونة بتوافر الأدلة القانونية الكافية لذلك بشرط أن يكون سببه.

 

للمسؤول الإداري الأعلى صلاحية الموافقة على توصيات لجنة التحقيق وتعديلها لتخفيفها أو تشديدها أو رفضها وإعادتها دون موافقة لجنة التحقيق من خلال رئيسها لاستكمال بعض إجراءات التحقيق التي يراها مؤثرة في تشكيل اللجنة. وإدانة لجنة التحقيق بتدوين بعض العبارات في محضر اللجنة (تعميق التحقيق، استكمال الإجراءات، عدم وجود إجراءات تحقيق إداري، عدم اتخاذ إجراء قد يلجأ بعض الرؤساء الإداريين إلى الحوار والمناقشة مع اللجنة بشأن التوصيات التي توصلت إليها وفق الإجراءات التي اتخذتها) وفي ضوء الأدلة التي توصلت إليها والاستنتاجات التي استندت إليها توصياتها سواء قبل المصادقة أو بعده وهو عملياً، ونعتبره جائزًا ومشروعًا قانونًا دون ضغوط أو اقتراح منه للجنة التحقيق، خاصة إذا تم ذلك قبل المصادقة، طالما لم يطلب منهم إعادة النظر في تلك التوصيات.

 

قد ينتج عن التحقيق الإداري طلب رفع دعوى مدنية أو جنائية، متى وجدت اللجنة أن الفعل المنسوب إلى الموظف على أنه مخالفة إدارية يشكل جريمة يعاقب عليها القانون، مثل الرشوة والاختلاس والتزوير والإضرار بالمال العام. بالإضافة إلى معاقبته بإحدى العقوبات التأديبية بعد ثبوت المخالفة الإدارية بحقه، قررت لجنة الشمول تحميله المسؤولية القانونية، مما يستلزم دفع قيمة الأضرار الناشئة عن ذلك الفعل الذي ارتكبه الموظف عن قصد أو عن غير قصد، جبر الضرر الذي لحق بالدولة أو بأموالها.

 

أما الغير فيمكنه رفع دعوى مدنية أو جنائية عن الضرر الناتج عن المخالفة المنسوبة إلى الموظف المخالف والتي تشكل فعلاً ضاراً بالآخرين أو جريمة يعاقب عليها القانون فلا مانع من إثارة ذلك. وللموظف المعاقب الحق في الطعن في قرار العقوبة المفروضة عليه سواء كان الاستئناف حكوميًا أو رئاسيًا، مما قد يؤدي إلى تعديل القرار الإداري الصادر بالعقوبة أو الإلغاء أو التخفيف وفقًا للسلطة القانونية الممنوحة له. وكما يحق له التظلم أمام محكمة عدل الموظفين خلال المدد القانونية المحددة، والتي لها السلطة الكاملة لإلغاء القرار أو تعديله حسب ما يراه مناسباً، كونها جهة الاستئناف المختصة قانوناً في هذا الشأن.

 

وخلاصة القول إن التحقيق الإداري هو إحدى الوسائل القانونية التي يتم من خلالها الاعتراف بإهمال الموظف ومخالفته للمخالفة المنسوبة إليه فيما يتعلق بوظيفته الإدارية أو الفنية أو المتعلقة بها، وهو وسيلة تحكمها أحكام القانون الذي يجب من خلاله توفير الضمانات القانونية للموظف المحال، على الرغم من أننا نعتبر أنه من الضروري وجود قواعد إجرائية تحكم هذا التحقيق بشكل صريح وواضح دون الرجوع إلى التشريعات العامة مثل قانون الإجراءات المدنية أو قانون الإجراءات الجنائية خصوصية الوظيفة الإدارية.