محاور تطوير القضاء الإداري

 

المرحلة الأولى في تطوير القضاة الإداري

 

كانت المرحلة الأولى في تطوير القضاة الإداري مجرد فكرة في أذهان المتخصصين في الشريعة القانونية والحقوق من قضاة ومستشارين وأكاديميين ومحامين، ووجدت مجالاً خصباً لها عندما شرعت في العمل الإداري الجاد للانضمام إلى منظمة التجارة العالمية، حيث يعتبر القضاء أو القانون أو النظام أحد العناصر الأساسية التي يتم من خلالها تحديد اختصاص أي بلد يتم قبوله في منظمة التجارة العالمية.

 

حيث أن العامل الوطني أو الداخلي البحت لطالما كان عنصر ضغط كبير لتطوير السلطة القضائية، لكن الاستجابة لها لم تكن كافية؛ لأن التغيير الذي لا يقوم على وجود كفاءات بشرية تستجيب لمتطلبات التنمية لن يكون ممكنا ووجود بناء تشريعي هو أيضا ضروري من أجل نجاح أي برنامج أو مشروع من أجل تطوير القضاء الإداري وبالتالي فإن إصدار نظام المرافعات قبل عقدين انتهى بإلغاء؛ لأنه لم تكن هناك بيئة مناسبة للانتهاء وتطبيقه.

 

المرحلة الثانية في تطوير القضاة الإداري

 

أما المرحلة الثانية فهي إصدار الأنظمة القضائية الثلاثة والتي تتكون من ثلاثة أنظمة وهي نظام المرافعات القانونية، ونظام الإجراءات الجزائية، ونظام المحاماة وهي متقاربة في موعدها. ويوفر هذا النظام الإجرائي، في تاريخ إصدارها ودخولها حيز التنفيذ، التنظيم الإجرائي من أجل معالجة القضايا الجنائية بين القضاء وسلطة التحقيق والادعاء والمتهمين ومحاميهم وكذلك التنظيم الإجرائي لمعالجة القضايا الجنائية.

 

والقضايا غير الجنائية الأخرى أمام المحاكم العامة ومن ثم تنظيم عمل القانون كمهنة تخدم العدالة الإدارية أمام المحاكم الأخرى ولجان وهيئات التحقيق ومكملة لمنظومة حقوق الإنسان في أي مجتمع متحضر.

 

المرحلة الثالثة في تطوير القضاة الإداري

 

أما المرحلة الثالثة، فقد بدأت بالإعلان الرسمي عن المشروع الوطني، لتطوير وإعادة هيكلة السلطة القضائية بكافة دوائرها. والمحاكم واللجان مع توفير متطلبات إنجاح هذا المشروع من مباني وتجهيزات مكتبية وبرامج إلكترونية وتدريب وتوظيف ونحو ذلك، أحد مكونات نجاح هذا المشروع الضخم الذي يعتبر أكبر إعادة هيكلة. ومشروع في المملكة حيث صدر المرسوم الملكي بالموافقة على النظام القضائي ونظام ديوان المظالم وآلية عمل القضاء طبيعة هذا المشروع وتجديد محتوياته. واستلزم تنفيذ النظام القضائي ونظام ديوان المظالم في تشكيل المحاكم ونقل الوظائف القضائية وإعادة ترتيب القضاة. الحكم في عمل المحاكم مع وضع قواعد جديدة في اختيار القضاة وتدريبهم.

 

هذه مرحلة تكون فيها القرارات الحاسمة ضرورية لإعادة تشكيل المحاكم واختيار كوادر قادرة ومتفهمة لما هو مطلوب في عصر غلبة التنظيم الإداري ووضوح الأهداف ونجاح برامج الإصلاح وهي أهداف لا مفر منها. أن مؤسسات العدالة بحاجة ماسة إلى إدخال تفكير مستنير مع الاستفادة من الخبرات الموجودة ودفع دماء جديدة تم اختبارها ومراقبتها من خلال عملها وهذا يكشف عن مدى أي فهم وقناعة لبرنامج الدولة هذا برنامج إصلاحي يحمل معه التجديد؛ لأن عملية التنمية تفرضه وتجعله تحديًا يجب التغلب عليه بعزيمة المواطنين وتوجيهات القيادة الرشيدة.

 

محاور إعادة هيكلة القضاء الإداري الشرعي (القضاء العادي) هي على الشكل التالي:

 

  • التخصص في إنشاء المحاكم وممارسة العمل القضائي.

 

  • إنشاء درجة جديدة من التقاضي باسم الاستئناف.

 

  • تشكيل المحكمة من أكثر من قاضٍ.

 

 

  • إنهاء عمل اللجان القضائية باستثناء ما يلزم لاستمرارها.

 

في إطار هذه المحاور الخمسة، سوف نلقي نظرة سريعة على محتواها ونوضح ما يدعمها في النظام القضائي وديوان المظالم والآلية التنفيذية للنظامين وسنركز في هذا المقال على إعادة هيكلة النظامين. وتعود المحاكم الشرعية في مادة ثانية للتعامل مع إعادة هيكلة القضاء الإداري وهو ديوان المظالم. وإنشاء المحاكم المتخصصة في النظام القضائي القديم كان ترتيب المحاكم في القضاء الشرعي على النحو التالي: مجلس القضاء الأعلى. ومحكمة النقض والمحاكم العامة والمحاكم الجزئية.

 

دور النظام القضائي في تطور القضاء الإداري

 

أما النظام القضائي الجديد، فيتم ترتيب المحاكم في القضاء الشرعي بالصيغة المرفقة. وكما يتضح أن الهيئة الدائمة لمجلس القضاء الأعلى قد حلت محلها المحكمة العليا في مهامها وأعمالها ولكن مهام مجلس القضاء الأعلى منصوص عليها في المادة (6) من النظام القضائي الجديد وهي: الوظائف الإشرافية، بما في ذلك: النظر في الشؤون الوظيفية للقضاة وإصدار اللوائح المتعلقة بالشؤون الوظيفية للقضاة، وإصدار لائحة التفتيش القضائي وإنشاء المحاكم والإشراف عليها وتسمية رؤساء محاكم الاستئناف، وإصدار القواعد التي توضح اختصاصات وصلاحيات رؤساء المحاكم ومساعديهم وإصدار القواعد التي توضح طريقة اختيار القضاة وتحديد العمل المقابل وتقديم المقترحات المتعلقة بالاختصاصات المنوطة به وإعداد تقرير شامل في نهاية كل منها.

 

كما يتضح من أمر محاكم الدرجة الأولى أن هناك تخصصًا في عملها، فلن يكون أمام القاضي مجموعة متنوعة من القضايا أمامه، ولكن سيكون أمامه نوع واحد فقط من القضايا التي يتم جمعها باسم المحكمة المتخصصة في القضايا الإداري. والتي يعمل فيها، هي قضايا مدنية في المحاكم العامة، جنائية، شخصية، تجارية أو عمالية، وحتى إذا كان القاضي يعمل في محاكم الاستئناف، فإنها تتكون أيضًا من غرف استئناف متخصصة تابعة لمحاكم الدرجة الأولى وكذلك القضاة العاملون في المحكمة العليا التي ستكون من دوائر متخصصة تتكون كل منها من ثلاثة قضاة باستثناء الدوائر الجنائية التي تنظر في أحكام القتل أو القطع أو الرجم أو القصاص ضد الذات أو في حالة عدم وجودها.

 

يؤلف هناك خمسة قضاة ولكل غرفة رئيس. ويقصد بالاستئناف في القرارات الإدارية إعادة النظر في أحكام المحاكم الابتدائية من حيث التكييف والوقائع وإعادة النظر في القضية برمتها من جميع جوانبها وغير ملزم بما اتخذته المحاكم الابتدائية، فهو نزاع إداري جديد وكما إذا لم يتم النظر في القضية من قبل، وهذا يوفر ضمانًا قويًا لنزاهة المحاكم الابتدائية المطبقة وبالتالي يكون لدى الخصوم فرصة أخرى لإعادة المحاكمة بطريقة واضحة.

 

تنظر محاكم الاستئناف في الأحكام القابلة للاستئناف الصادرة عن المحاكم الابتدائية وتحكم بعد سماع أقوال أطراف الخصوم وفق الإجراءات المنصوص عليها في نظام المرافعات ونظام الإجراءات الجزائية وتتكون من مجموعة من الغرف المتعلقة في الأمور الإداري هي كما يلي:

 

  • الغرف الخاصة بحقوق الإنسان.

 

  • الغرف الجنائية.

 

  • غرف الأحوال الشخصية.

 

  • الغرف التجارية.

 

 

يلاحظ أنه في كل منطقة إدارية سيكون هناك محكمة استئناف واحدة أو أكثر. وكما يجوز إنشاء غرف استئناف لمحكمة الاستئناف الإقليمية في المحافظات التابعة لها. ويبدو أن مكتب أمين المظالم قد خطى خطوات كبيرة في إنشاء محاكم الاستئناف الإدارية وكذلك غرف الاستئناف في فروع مكتب أمين المظالم والتي أعيدت تسميتها بالمحكمة الإدارية.