اقرأ في هذا المقال

يُعتبر المؤلف والأديب مكسيم غوركي وهو من مواليد دولة روسيا من أهم وأبرز الكُتاب الذين ظهروا في القرن التاسع عشر، حيث تناول في رواياته الحديث عن القضايا التي كانت تعاني منها الشعوب في تلك الفترة، ومن أكثر الروايات التي اشتهر بها هي رواية الأم، إذ لاقت صدى واسع حول العالم بعد أن صدرت باللغة الإنجليزية عام 1906م، ثم بعد ذلك تمت ترجمتها إلى العديد من اللغات العالمية منها اللغة الروسية واللغة العربية.

نبذة عن الرواية

 

تناولت الرواية الحديث عن موضوع ثورة البلاشفة، والتي كانت محاطة بمجموعة من الظروف التي تعمل من أجل تعزيز وتقوية الأساس الذي يقوم عليه النظام الاشتراكي، حيث أنه في تلك الفترة قاموا جميع العمال بالاتحاد مع بعضهم البعض وعملوا على تجريد الطبقة البرجوازية من كافة الممتلكات التي يمتلكونها، حيث أنها كانت أحداث الرواية تدور حول أم في عمر الأربعين والتي كانت طوال الوقت تناضل وتكافح بشكل كبير جداً من أجل مصالح ابنها، لكن بعد ذلك حينما عرفت حقيقة غاياته وطموحاته اكتشفت أنها لم تكان تناضل من أجل ابنها فقط، وإنما من أجل الطبقة الكادحة من العمال بأكملها، والتي كانت تعاني في تلك الفترة من الظلم الذي كان يطغوا من قِبل الطبقات الحاكمة على الطبقة الكادحة من أجل تسيير الإنتاج.

 

كانت هناك الكثير من الأهداف الغايات من تلك الرواية، حيث أن الكاتب أراد من خلال الرواية أن يقدم دعم للحركة الثورية الروسية، فقد بدأ بكتابة الرواية بينما كانت في رحلة بين الولايات المتحدة الأمريكية، وقد كانت الدوافع خلف الرواية واضحة جداً للجميع، إذ أنه بعد أن تعرضت الثورة الروسية للهزيمة في سنة 1905م حاول الكاتب بأن يرفع بالروح المعنوية للحركات التي كانت تتضمنها الثورة الروسية؛ وذلك عن طريق نشر الوعي وإطلاع الناس على الأمور السياسية من خلال مؤلفاته الأدبية، إذ حاول بشتى الطرق بث روح الحماس بين المشاركين في الثورة وهزم التفكير الذي يكلله الإحباط واليأس.

 

كان المؤلف يعبر عن رؤيته الشخصية بمن خلال الرواية؛ وذلك لأنه كان يعتمد بها إلى نقل أحداث واقعية تدور حول أم وابنها، حيث كانت الأم في الحقيقة إحدى أقارب المؤلف البعيدين، وقد شاهدها حينما زارت أسرته وقد كان حينها ما زال طفلاً، مما جعله يتعمق بشكل أعمق في القصة التي كانت قد وقعت أحداثها خلال المظاهرة التي أقيمت في ذكرى عيد العمال في مدينة سورموفو في سنة 1902م، وقد كانت مدينة سورموفو آنذاك أكثر ما تعرف به هو بناء السفن والتي تقع بالقرب من مدينة نيزني نوفجرود وهي المدينة التي يعيش بها الكاتب، حيث أن في تلك المظاهرة قامت الشرطة القيصرية بإلقاء القبض على بيتر زالوموف؛ وهذا ما قاد والدته إلى الانخراط في النشاط الثوري.

 

رواية الأم

 

في البداية كانت تدور وقائع وأحداث الرواية حول تصوير الكاتب لحياة امرأة كانت تعمل في البداية في أحد المصانع الموجودة في روسيا، وقد كانت مهمة تلك المرأة أنها تقوم بمجموعة كبيرة من الأعمال اليدوية الشاقة جداً، وكان السبب إلى لجوئها إلى القيام في مثل تلك الأعمال هي مكافحة الفقر والجوع الذي تعاني منه هي وابنها، بالإضافة إلى الكثير من المصاعب والظرف الحياتية السيئة التي تعيشها، إذ كانت بطلة القصة الحقيقية هي امرأة تدعى بيلاجيا نيلوفنا فلاسوفا.

 

كانت تلك المرأة تعيش حياة مأساوية مع زوجها، إذ كان على الدوام يقوم بضربها وإهانتها، فقد كان رجل يدعى ميخائيل فلاسوف وهو من الرجال الذين يكثرون من الشرب، مما يجعله دائماً فاقداً لوعيه، وقد كان ذلك الزوج يعمل في ذات المصنع، كان ذلك الزوج متعلق بالشرب إلى درجة كبيرة، إلى الحد الذي يوصل به إلى القيام ببيع مقتنيات البيت من أجل الحصول على الشراب، متناسياً بدوره أنه لديه زوجة وابن يجب عليه أن يؤمن لهما حياة كريمة ويعتني بهم، إذ كان يترك على كاهل زوجته المسؤولية بأكملها اتجاه البيت وابنه الذي يدعى بافيل فلاسوف، وبقي على هذا الحال إلى أن توفى في أحد الأيام، ومن هنا بدأت القصة مع الأم، فحين مات الزوج وفي أحد الأيام وبشكل غير متوقع حدثت معركة في المصنع.

 

كان الولد قد بدأ في يوم من الأيام بالسير على خطى والده في تناول الكحول، إذ كان حين ينغمر بافيل في الشرب ينعت السلوك الذي كان يتبعه والده معه ومع والدته، كما أنه كان يتلعثم في الكلام كثيراً، وقد كان يلاحظ به هذا الأمر النابع عن الخوف الذي كان يشعر به من والده، لكن في أحد الأيام وبشكل مفاجئ ينخرط وراء الأنشطة الحركة للثورة، وفي ذلك الوقت قرر بافيل أن يتخلى عن الشراب بشكل نهائي وأبدي وأن ينظر إلى الحياة من أمامه وأن لا يكرر ذات الخطأ الذي سببه والده له ولوالدته.

 

وبالفعل بدأ بافيل في إحضار مجموعة كبيرة من الكتب، وإخفاء مجموعة كبيرة من المنشورات التي كانت تنادي بالثورة في البيت، كان في تلك الأثناء لا يخاف من والدته من الوصول إلى المنشورات؛ وذلك لأن والدته أميًة لا تعرف القراءة ولا الكتابة، ولم يكن لديها أية توجهات أو اهتمامات في السياسة، ولكنها على الرغم من ذلك كانت امرأة ذكية جداً، فقد كانت تحس في تغيير في حياة ابنها وتشعر بالقلق عليه بشأن الأنشطة الجديدة التي أصبحت محور اهتمامه، إذ كانت حريصة أن تتعامل معها بشكل حذر للغاية، ولكنها في ذات الوقت تريد مساعدته بأية طريقة، بالرغم من كافة المخاوف التي تشعر بها.

 

وفي أحد الأيام تلقي الشرطة القيصرية القبض على ابنها وتعتقله، وهذا الموقف قد أحدث تغييراً في حياة والدته، حيث أنها عزمت على الانضمام إلى زملائه في الحركة الثورية الروسية، وعملت على توزع معهم المنشورات في جميع الأماكن؛ وذلك حتى تكمل مسيرة ابنها، وقد كان الأمر الذي يدفعها إلى ذلك هو حبها الشديد وتعلقها بابنها.

 

وهذا ما جعلها تتعاطف مع قضايا العمال بعد التعرف أكثر على مشاكلهم ومعاناتهم والتي كانت هي أيضاً تعاني منها، فقد كانت مشكلة جماعية كبيرة، وقد كان ابنها هو الأساس الذي أقيمت بسببه الثورة، فقد أصبح الشخصية الثورية الرئيسية، ولكن على الرغم من ذلك، فإن والدته والتي كانت متأثره بمشاعر الأمومة لديها، وعلى الرغم من كونها امرأة لم تتلقى التعليم في يوم من الأيام، إلا أنها تغلبت على ما يعرف آنذاك بالجهل السياسي وانخرطت في العمل الثوري والسياسي، كما اعتبرت هي البطلة الحقيقية للرواية.

المصدر:

The Mother Novel