تُعتبر هذه الرواية من الأعمال الأدبية الصادرة عن الأديب توماس مان، وتم العمل على نشرها عام 1951م، وقد تناولت في مضمونها الحديث حول شاب فقد عائلته منذ أن كان صغيراً في السن، وحينما علم بماضيه سعى للعثور على والديه، ولكنه دون أن يعلم وقع في حب والدته وتزوج منها، وحينما اكتشف اعتكف للتكفير عن أخطائه، وبعد العفو عنه نصّب كحاكم للبلاد.

 

الشخصيات

 

  • الراهب كليمنس

 

  • غريغوري الأصغر

 

  • الدوق غريمالد

 

  • سيبيلا

 

  • ويليجيس

 

  • الفارس أيزنغرين

 

  • غريغوري الأكبر

 

  • الصيادان

 

رواية المختار

 

في البداية كانت تدور وقائع وأحداث الرواية في دولة إيطاليا، وعلى وجه التحديد في مدينة روما، حيث أنه في يوم من الأيام كان هناك راهب يدعى كليمنس قام بقرع الأجراس في جميع أنحاء المدينة، وفي تلك اللحظة كان كليمنس متأثرًا بروح السرد القصصي، فيعرف القارئ على الأحداث التي أدت إلى قرع الأجراس، وهو ما كان وصول شخص يدعى غريغوري إلى روما والذي سوف يتم تتويجه كبابا.

 

وأول ما بدأ به الراهب هو أنه أشار إلى أنه في يوم من الأيام كان هناك في إحدى المدن والتي تعرف باسم مدينة فلاندرز قام دوق يدعى غريمالد وهو رجل أرمل بالضغط على ابنته وتدعى سيبيلا وهي ما كانت في السابعة عشر من عمرها من أجل الزواج من دوق ابن حاكم إحدى الدول المجاورة؛ وذلك من أجل تشكيل تحالف مع والده الحاكم، ولكن في ذلك الوقت كانت سيبيلا تقيم علاقة غير شرعية مع شقيقها ويدعى ويليجيس، وترفض القبول بالدوق، وبعد وفاة والدها الدوق، أصبح شقيق وشقيقة الدوق التي تقدم لطلب الزواج منها عاشقين، وذات يوم علمت سيبيلا أنها حامل بطفل من شقيقها.

 

وحينما علم كل من سيبيلا وويجليس بذلك أخذا يفكران في الانتحار؛ وذلك من أجل التخلص من العار الذي لحق بهما جراء فعلهما القبيح، ولكن قبل الانتحار لجأ الشقيقان إلى مستشارهما المخلص ويدعى الفارس أيزنغرين، والذي بدوره اقترح أن يتخذ ويليجيس قرار الالتحاق بالحملة الصليبية كوسيلة للتكفير عن خطاياه، بعد ولادة طفل الشقيقان، اقترح كذلك عليهما أن يقومان بوضع الرضيع في برميل مغلق في إحدى البحار التي لا يتردد علها الناس كثيراً، وعلى الرغم من أنهما في البداية لا يكونا واثقان في نصيحة أيزنغرين، إلا أن سيبيلا وويليجيس يدركان أنه لا يوجد شيء آخر يمكنهم القيام به.

 

وفي اليوم التالي انطلق ويليجيس في الحملة وسرعان ما توفي بها حتى قبل أن يصل إلى مدينة ماسيليا، بينما سيبيلا قامت بالتوجه بمولودها الجديد إلى أحد البحار والذي يعرف باسم بحر الشمال، وهنا قامت بوضعه ببرميل مغلق وألقته في البحر، واعتقد أنه لن يلبث طويلاً ويموت.

 

ولكن بعد فترة قصيرة جداً تم العثور على البرميل الذي يحمل الرضيع من قبل اثنين من الصيادين في القنال الإنجليزي، ويأخذ الاثنان البرميل ويقومان بفتحه، وهنا كانت المفاجأة لهما إذ شاهدا الرضيع بالإضافة إلى لوح يعود لسيبيلا موجود داخل البرميل مكتوب عليه بعض الملاحظات، وهنا أخذ الصيادان الطفل الرضيع إلى الجزيرة التي يعيشان فيها، أثناء طريق عودتهما اعترضهما شخص يدعى غريغوري وهو من كان رئيس دير يعرف باسم دير أغونيا داي، وأول ما وقع نظر رئيس على اللوح قرأه وفهم أهمية الطفل، وعلى إثر ذلك قرر أن يدفع لأحد الصيادين مبلغًا محددًا كل شهر إذا كان الصياد قبل بتربية الطفل على أنه ملك لرئيس الدير، وحينما سمع الصياد بالمبلغ الكبير الذي يقدمه الكاهن وافق على الفور.

 

وبعد مرور عدة سنوات كبر الطفل وأصبح شابًا، وبدافع من الولاء للكاهن أطلق عليه الصياد اسم غريغوريوس، وفي تلك الفترة كان يفكر الشاب بالانضمام إلى الدير ويبقى بين الإخوة الصيادين لبقية حياته، ولكن من سوء الحظ ذات يوم دخل غريغوري الأصغر في معركة بالأيدي مع شقيقه بالتبني، وفي تلك المشاجرة علم السر الذي بقي مخفي عنه فترة طويلة، وبعدها يقوم أحد الصيادين بأخذ غريغوري الأصغر إلى غرفته الخاصة ويريه اللوح والبرميل، وهنا علم الشاب أن والدته ووالده كانا أختًا وأخًا، وهذا الأمر قد تسبب لغريغوري الأصغر بالصدمة، ومن هنا قرر البحث عن والديه من أجل تخفيف المعاناة التي يفترض أنهما يجب أن يشعروا بها.

 

وفي صباح اليوم التالي انطلق غريغوري إلى المدينة التي يقيمان بها والداه بعد أن أخذ موافقة الصياد الذي رباه، وفي تلك الفترة اشتعلت حرب الوينغ ومن خلال تلك الحرب ظهر غريغوري وأصبح بطلاً مشهوراً في المدينة، وفي تلك الأثناء تمكن من الوصول إلى والدته، ولكن لم يكن يعلم أنه تلك السيدة هي والدته وقد وقع في غرامها، ولم يمضي وقت طويل حتى تزوجا وأنجبا ابنتين.

 

وبعد مرور عدة سنوات اكتشفت والدة غريغوري الجهاز اللوحي الذي لا يزال بحوزته، وهنا أدركت أنها تزوجت وأنجبت أطفالًا من ابنها، وبعد أن أصابهما الفزع من إدراكهما لما قاما به، قرر غريغوري وسيبيلا حياة الكفارة الشديدة كوسيلة للتكفير عن الذنب، فأصبح غريغوري الأصغر ناسكًا يعيش على صخرة وسط بحيرة، بينما سيبيلا فقد كرست حياتها لرعاية مرضى الجذام وترفض تعميد ابنتهم الثانية.

 

وفي ذلك الوقت كان قد مرت سبعة عشر عاماً على النزاع حول الخلافة حتى وجدت مدينة روما نفسها بدون بابا، في هذا الوقت تمت زيارة اثنين من الأساقفة لرؤية بعضهما البعض، ومن باب الصدفة تحدث كلاهما عن رؤيتهم لحمل ينزف ويرشدهم إلى مكان البحث عن البابا التالي، وبالفعل انطلق الأسقفان على الفور للبحث وإذ بهما يصلان إلى غريغوري الأصغر، وبعد رحلة طويلة وجدوه منكمشًا إلى حجم القنفذ، يعيش على صخرة وسط البحيرة، بعد ذلك أعادوه إلى الشاطئ وتم إعادته بأعجوبة إلى غريغوري قبل سبعة عشر عامًا.

 

وعند وصول غريغوريوس إلى مدينة روما، دقت أجراس المدينة من تلقاء نفسها، معلنة حضور الحبر الروماني المقبل، يمضي غريغوري الأصغر ليصبح واحداً من أحكم الباباوات في التاريخ، ويُنظر إليه في جميع أنحاء العالم المسيحي على أنه منقذ الإيمان.

 

وفي النهاية اختتم الكاتب الرواية بلقاء بين غريغوري الأصغر ووالدته، لم تدرك سيبيلا أن البابا غريغوري هو ابنها بالفعل بسبب التعديلات التي طرأت عليه من قِبل الأساقفة، إذ ذهب إلى روما لتعترف بحياتها الآثمة أمام البابا وتطلب العفو منه، وهنا غريغوري اعترف بها على الفور وقدم لها العفو بكل حرية، وأشار إلى أنها الأم والزوجة وهو الابن والزوج ويسامحان بعضهما البعض، ثم بعد ذلك وجد غريغوري الأصغر مكانًا لكل من والدته وإحدى أخواته داخل الكنيسة، وأخيراً أدرك كل فرد في المدينة مدى أهمية فعل الغفران، كما قال الراهب كليمنس: أنه على الرغم من خطأهم، إلا أنهم تمكنوا من الارتقاء فوق العناصر الأساسية في طبيعتهم.

 

العبرة من الرواية هي أن الإنسان ليس معصوم عن الخطأ، ولكن ما يكون خيراً له هو أن يقوم بالتكفير عن الذنب الذي اقترفه.

 

مؤلفات الكاتب توماس مان

 

  • رواية الجبل السحري

 

  • رواية الموت في البندقية

 

  • رواية بودنبروك