تُعتبر هذه الرواية من الأعمال الأدبية الصادرة عن الأديب توماس مان، وتم العمل على نشرها عام 1897م، تناولت في مضمونها الحديث حول شاب كان منعزلاً ومنفرداً بنفسه تماماً عن المجتمع البشري، ويقضي معظم وقته في القراءة وتعلم فن الموسيقى، وقد جاء اليوم الذي تصرّف بعكس شخصيته تماماً من أجل الحصول على إعجاب فتاة وقع بحبها، لكن ذلك الفعل قد تسبب له بفضيحة بين الحشود الموجودة.

 

الشخصيات

 

  • الراوي

 

  • الفتاة آنا

 

  • السيد راينر والد آنا

 

  • ألفريد ويتزناجل عشيق آنا

 

رواية المهرج

 

في البداية كانت تدور وقائع واحداث الرواية في دولة ألمانيا، حيث أنه في يوم من الأيام في مدينة برلين كان يقيم الراوي، وذات يوم كان يلقى نظرة على مراحل الحياة التي عاشها ومر بها، حيث أنه في ذلك الفتر يبلغ من العمر ثلاثين عاماً، وهو الابن الأكبر لأحد أكبر رجال الأعمال في المدينة وهو يمتلك ثروة كبيرة جداً، ومن أكثر المخاوف التي تسيطر عليه هي المخاوف المادية والتي تبدو غريبة جداً؛ وذلك لأنه دائمًا من السهل عليه الاستسلام لأي ميل.

 

وقد كانت تلك الحالة التي تسيطر عليه بدأت معه منذ أن كان في مرحلة الطفولة، إذ أنه ذات يوم كان يشاهد العديد من عروض أوبرا خيالية تقام في مسرح الدمى المجهز جيدًا وعلى أحدث التقنيات الحديثة في منزل والده، واستمرت تلك الحالة معه في المدرسة، حيث أنه كان يقوم طوال دوامه بالمدرسة بتسلية زملائه في الفصل من خلال تقليد المعلمين بطريقة إلقائهم للدرس وحديثهم مع الطلاب، وهذا ما جعله يحصل على علامات متدنية جداً في الفصل ويقوم المعلمين بإسقاطه في الفصل، فلم يكتسب أي معلومة من الفصل وكل تركيزه محصور في التركيز على إيماءات المعلم، وحينما علم والده بذلك دخل بحالة استياء من تصرفات ابنه، فتهمه بموقفه الباجازو، وطلب منه الخروج من المدرسة وأمره بممارسة مهنة تجارية.

 

وبعد مرور عدة سنوات توفي والده، وبهذا حصل الراوي على ثروة كبيرة من الميراث، ولم يمضي وقت طويل حتى توفيت والدته كذلك، وفي تلك الأثناء فكر الراوي في أن يسافر ويجوب في كافة أرجاء العالم، وفي بداية سفره أمضى في كل من دولة إيطاليا ومدينة صقلية ودولة إسبانيا ما يقارب على الثلاث سنوات وصرف على نفسه من الميراث الذي حصل عليه، وأكثر أمر كان يبغضه في تلك الفترة هو الامتثال للعمل الجاد، وشغفه وموهبته يتمحوران حول عشقه لفن الموسيقى، وعلى وجه الخصوص تلك الموسيقى الدرامية.

 

إذ رأى أنها لا تسير على نمط واحد، وإنما تعبر عن الحالات التي يعيشها الإنسان، ففي بعض الأحيان تكون حزينة وفي أحيان أخرى تكون سعيدة، وحينما بدأ بالعزف في الشوارع على بعض الآلات كان يحصل على إعجاب عدد كبير من المارة، ومن الواضح في ذلك الوقت أنه يشعر أن لديه ما يلزم ليكون موسيقيًا أو ممثلاً بارعاً، ولكنه لم يتطرق حتى للتدريب في أحد هذه الموضوعات.

 

وبعد مرور عدة سنوات عاد في نهاية المطاف إلى دولته ألمانيا واستقر في أحد المنازل والذي قام بشرائه في إحدى المدن التي تقع في وسط ألمانيا، وفي ذلك المنزل لم يكن تعتريه الراحة الكاملة، ولكن مع ذلك كان يشعر بالرضا والأمان، بالإضافة إلى شعور بسيط بالقلق والاضطراب، وفي الكثير من الأحيان كان يعتريه التفكير المحبط والذي يسير به إلى أن نفسيته وضيعة، ولكنه في كل مرة يسيطر عليه ذلك التفكير كان يحدث نفسه قائلاً: من المؤكد أن هذا التفكير مجرد شيء مؤقت، ولكن لا بد لي أن اعتبر في هذه المرة هي المرة النهائية والثابتة للأبد.

 

وبالفعل بعد أيام قليلة نجح في مكافحة الملل والروتين القاتل من خلال تعلم العزف على واحدة من الآلات الموسيقية وقد اختار آلة البيانو، كما أنه بعد الانتهاء من التدريب على الآلة الموسيقية كان يتطرق لقراءة الروايات الحديثة، ووضع نصب أعينه شعار يفيد بـ: أنا أريد ويجب أن أكون سعيدًا، وبهذا الحل انعزل عن المجتمع.

 

وبعد مرور فترة وجيزة بينما كان يقوم بإحدى الجولات في مدينة ليرشنبيرغ، التقى بفتاة تدعى آنا، وقد كانت تلك الفتاة تتميز بجمال فائق وتمتلك ثروة كبيرة من الأموال، وفي تلك الأثناء كانت برفقة والدها ويدعى السيد راينر في رحلة صيد وكانت تحاول أن تقوم بكبح جماح خيول عربة التي يجرها حصانان من صندوق الحافلة، وأول ما شاهدها الراوي اعترته الحماسة في التعرف على تلك الفتاة الجميلة، فقرر الاقتراب منها والحديث معها، وحينها دار بينهم حديث لطيف، وبعد مرور أيام قليلة عاد الراوي وشاهد الجميلة آنا في إحدى دور الأوبرا، ولكن بدل من أن يشعره ذلك الأمر بالسعادة، فقد أدخله بحالة من الاكتئاب والحزن على نفسه كثيراً.

 

إذ كانت آنا الجميلة برفقة عشيقها ذلك الشاب الوسيم والواثق من نفسه وهو يعمل في مجال الطب ويدعى ألفريد ويتزناجل، ولكن رأى الراوي أنه من الأجدر به من أجل الحصول على تلك الفتاة أن يواجه المنافس، ولذلك قام في يوم من الأيام بمحاولة الاقتراب من آنا في واحد من البازارات الخيرية التي أقيمت في المدينة، وكان ذلك البازار الخيري يحظى بحضور جيد في قاعة المدينة، وهناك تنكر الراوي في زي بائعة عصير ليمون إيطالي، قام بصنعه بنفسه كونه زار إيطاليا وعرف بعض المشروبات التي يتناولونها.

 

وفي لحظة من اللحظات وقفت الجميلة آنا إلى جانبه، ولأول مرة في حياته تمكن الراوي من التغلب على شعوره الذي لم يعد يشبهه على الاطلاق وشعر بأنه إنسان آخر، وأنه غير مصرح له بالانتماء إلى تلك الطبقة ولا حتى ينتمي إلى نفسه وهنا دخل في حالة من الاضطراب النفسي، وعلى الفور قام بالكشف عن نفسه وإفساد مظهره، فشعر بالخجل الشديد أمام الحشود في البازار وعلى وجه الخصوص من ملابسه، والتي كان يوليها أهمية كبيرة دائمًا، وهنا قام أحد من كبار المسؤولين الكبار في البازار وألقى على المنصة الخشبية خطاب غير لائق وتوجه بحديثه إلى الراوي، مما جعله يدخل بحالة استياء للراوي، وهنا خرج من حفل البازار وهو محرج مما دفعه للهروب والركض في الشوارع هائماً على وجهه.

 

وبعد مرور فترة وجيزة قرأ الراوي في إحدى الصحف المحلية أن آنا والطبيب عشيقها قد تزوجا، ومنذ تلك اللحظة انتهى الأمر بالراوي لقد تحطمت آخر بقايا من السعادة والرضا عن النفس لديه، واندفع للتفكير في الموت، فهو الذي اعتبر نفسه دائمًا محظوظًا لأنه يبتعد بسهولة عن جدية المجتمع البشري، وأصبح الآن غير سعيد، فالمجتمع الذي تجاهله في السابق يدفع له المقابل ويتجاهله بدوره، إنه يرى نفسه فقط على أنه شخصية سخيفة ويعتبر نفسه تائهاً في صخب الحياة، وختم نظرته لمراحل حياته بتقرير أفاد بأن الهروب من النفس بالانتحار لا يعتبر حتى وسيلة للخروج من تلك الحالة، والتي ممكن أن يعوض الإنسان نفسه بأي شيء آخر من تلك الهوايات التي يعتريه الشغف بها.

 

العبرة من الرواية هي أن التعرض إلى أي عثرة أو صعوبة أو فشل لا يعني انتهاء الطريق، ففي كل ظلام بصيص أمل.

 

مؤلفات الكاتب توماس مان

 

  • رواية الجبل السحري The Magic Mountain Novel