اقرأ في هذا المقال

يُعتبر الكاتب والمؤلف هانس كريستيان أندرسن وهو من مواليد دولة الدنمارك من أبرز وأهم الأدباء الذين ظهروا في القرن الثامن عشر، وقد صدرت عنه العديد من الأعمال الأدبية من القصص القصيرة والروايات ودواوين الشعر، وهو من لقبه الأدباء بشاعر الدنمارك، ومن أكثر القصص التي اشتهر بها هي قصة الحظ قد يكمن في عود.

 

قصة الحظ قد يكمن في عود

 

في البداية كانت تدور وقائع وأحداث القصة حول مقدمة للكاتب عن الحظ، حيث قال: سأروي حكاية عن الحظ، فنحن جميعًا نعلم أنّ الحظ لدى بعض الناس هو من الأمور الملازمة، إذ يمر معهم على مدار سنوات حياتهم، ففي كل شيء يقدمون عليه يلقون الحظ الحسن والجيد أمامهم، والبعض الآخر يكاد لا يرون الحظ إلى مرة واحدة في السنة أو مرة واحدة في سنوات عدة، وبالفعل قد يعطي الحظ للناس مرة واحدة فقط في حياتهم، ولكننا جميعًا نراه أمام أعيينا.

 

وهنا قال الكاتب: لا داعي لأن أحكي فكل شخص على وجه هذه الأرض يعلم بأن الله سبحانه وتعالى، فالله تعالى هو وحده الذي يبعث الطفل الصغير ويضعه في حضن والدته والذي قد يأتي بالحظ معه، فمن الممكن أن يكمن الحظ في أن يكون ذلك في قصر الفخم أو في بيت المقتدرين، كما أنه قد يكمن في الحقول المفتوحة حيث المكان الذي تهب به الريح الباردة، فلا أحد يعرف المكان الذي قد يلتقى فيه مع الحظ، ومع كل ذلك ربما يعلم الجميع أن ربنا في اللحظة التي يأتي بها بالطفل يأتي معه بهدية حظ معه، ولكن من المؤكد بأنها لا يتم وضعها إلى جانبه، أو عندما يضع في طريق الإنسان شيء بسيط ولكن يكمن الحظ به، فالإنسان لا يدرك أين يقع حظه في هذه الحياة.

 

وهنا أكمل الكاتب حديثه بأنه من الممكن أن يتم وضعه في مكان ما في هذا العالم الكبير، في مكان لا يمكن للمرء العثور عليه بسهولة، رغم أنه قد يكون هناك بالقرب منه دومًا، ذلك الأمر مفرح، فقد يمكن الحظ في تفاحة، وذلك مثل ما حصل مع العالم نيوتن، فالتفاحة التي سقطت وعثر عليها نيوتن هي من جاءت بالحظ له، وهنا قرر الكاتب أن ينتقل إلى قصة أخرى تبين الحظ من خلالها، وهي قصة الرجل والكمثرى.

 

وفي تلك القصة أراد الكاتب التحدث عن أنه كان هناك رجل مسكين، حيث أنه منذ ولادته وهو في فقر مدمي، كما أنه نشأ في فقر وتزوج كذلك، وهذا الرجل كان يعمل كنجار وخراط في قرية صغيرة، وقد كان يخرط على وجه الخصوص في مقابض مظلات وحلقات للمظلات، ولكن بالكاد كان يطلع منه المال القليل من أجل شراء الطعام له ولزوجته، وكان على الدوام يردد جملة: لن أجد الحظ أبدًا، كما قال: إن تلك الجملة تعبر عن الحياة التي عاشها منذ طفولته وحتى تلك اللحظة، وفي ذلك الوقت من السنة الذي أصبحت فيه حبات عنب ذو اللون الأحمر الحامضة قد كبرت وأصبحت على شكل زبيب.

 

وكان حول البيت الذي كان يعيش بها الرجل وزوجته حديقة، وفي تلك الحديقة كانت توجد شجرة كمثرى، ولكن تلك الشجرة لم تحمل في يوم من الأيام ولو حبة كمثرى واحدة، وعلى أثر ذلك كان الرجل دائماً يعلق حظة بشجرة الكمثرى، وقد ربط حظه في حبات الكمثرى التي لم يشاهدها من تلك الشجرة على الاطلاق، وفي إحدى الليالي هبت الريح بشكل قوي جداً، كما كتب في المجلات والجرائد أن حتى عربة البريد قد رفعتها العاصفة إلى الأعلى وألقتها مثل خرقة بالية، وفي ذات الوقت كان غصن كبير من شجرة الكمثرى كان قد انكسر، وهنا تم وضع الغصن في ورشة النجارة والرجل خرط على سبيل التسلية حبة كمثرى كبيرة منه، ومن ثم حبة كمثرى أقل حجماً، وبعد ذلك بعض حبات صغار من الكمثرى.

 

وقد قام النجار بذلك في أمل منه على أن تلك الشجرة تحمل ولو حبة كمثرى واحدة على الأقل، ومن ثم قام بتقديم هذه الحبات إلى أطفال القرية من أجل أن يلعبوا بها، ومن أهم أساسيات الحياة في بلد ينزل به الكثير من الأمطار وهو لا شك وجود المظلات، ولكن كل العائلة كانت تتقاسم مظلة واحدة فقط، فإن هبت الريح قوية جداً انقلبت المظلة على ظهرها، وفي الكثير من الأحيان كانت المظلة تتكسر، ولكن الرجل كان يقوم بتصليحها في كل مرة، السيء في هذا الأمر أن الزر الذي يحبس ثنايات المظلة إلى بعضها عندما تغلق غالباً ما كان ينكسر بسرعة، فإما الزر أو الحلقة التي توضع حولها تتعطل.

 

وفي أحد الأيام انخلع الزر من مكانه، وهنا بدأ يبحث الرجل عنه على الأرض من حوله، إذ عثر على واحدة كانت من أصغر حبات الكمثرى المخروطة، وقد كانت تلك القطعة واحدة من حبات الكمثرى التي صنعها الرجل وقدمها للأطفال للعب بها، لكن الزر فلم يتمكن الرجل من العثور عليه، وهنا قال الرجل: هذا الشيء الصغير يمكن أن يفي بالغرض نفسه! وعمل ثقب من خلاله ومرر حبل رفيع فيه فضبطت حبة الكمثرى الصغيرة مع الحلقة المكسورة تماماً، وكان في الحقيقة أفضل ما حصلت عليه المظلة.

 

وبعد مرور سنة من ذلك الحدث قام الرجل بإرسال مقابض مظلات إلى العاصمة، وهنا أرسل معها حبات الكمثرى الصغيرة المخروطة مع نصف حلقة وطلب من الأشخاص تجربتها، ومن تلك اللحظة انطلقت حتى وصلت الولايات المتحدة الأمريكية، وعند إجراء المعاينات من قِبل المعنيين تمت الملاحظة على الفور أن الحبة المصنوعة على شكل الكمثرى الصغيرة تدوم أطول بكثير من كل أنواع الأزرار التي توجد في المظلة، ولذلك طلب التاجر بأن تكون جميع المظلات التي سوف تصل بعد الآن مقفولة بحبة خشبية من الكمثرى الصغيرة، ومنذ تلك اللحظة بدأت تصل له طلبيات كمثرى بالآلاف، إذ أصبحت كمثرى خشبية على كل مظلة.

 

فمن خلال تلك الشجرة التي كانت لا تجدي نفعاً في البداية وجد الرجل حظه، كما أنه أصبح يحصل الآن على ورشة نجارة كبيرة وتحت يديه عمال وصناع، وبدا على الدوام بمزاج رائق، ويردد مقولة: يمكن للحظ أن يكمن في عود، وهنا قال الكاتب وأنا أتوافق معه في الرأي، وفي النهاية قال الراوي: المثل يقول ضع عوداً أبيض في فمك تصبح شخص غير مرئي، ولكن لا بد له من أن يكون هذا العود الصحيح هو الذي يحمل لنا بين ثناياه هدية الحظ من عطايا الله تعالى، فالله سبحانه وتعالى هو بالأساس من يرسل الحظ للإنسان، ولكن ينبغي على الإنسان أن يسعى من أجل الوصول إلى حظه، فإن بقي جالساً في مكانه لن يسير إليه الحظ في يوم من الأيام.