تناولت هذه القصة في مضمونها الحديث حول شاب يبلغ من العمر السادسة والعشرون عامًا عندما ذهب من أجل العمل في أحد المستشفيات وعمل في العديد من المهن التي تُعنى بخدمة الناس، ولكن كانت تطغو عليه رغبة خارجه عن السيطرة ليتم الاعتراف به كبطل.

 

الشخصيات

 

  • القاتل ريتشارد أنجيلو

 

  • الأب جوزيف

 

  • الأم أليس

 

  • المريض السيد جيرولامو كوسش

 

قصة الممرض القاتل ريتشارد أنجيلو

 

في البداية كانت تدور وقائع وأحداث القصة في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث أنه في يوم من الأيام كان هناك شاب يدعى ريتشارد أنجيلو، وهذا الشاب هو في الأصل من مواليد شهر أغسطس من عام 1962م في المناطق الغربية من منطقة إسليب التابعة إلى مدينة نيويورك، وهو وحيد والديه وهما الأب السيد جوزيف يعمل مستشاراً في الإرشاد المدرسي لواحدة من المدارس الثانوية في المدينة بينما والدته كانت تدعى أليس وتعمل في التدبير المنزلي.

 

عاش ريتشارد طفولة لا يشوبها أي مشاكل ولا حتى كانت عائلته تواجه أي مشاكل، وعلى الرغم من أنه كان الطفل المدلل، إلا أنه لم يبدر منه أي تصرف سيء في يوم من الأيام، وعلى الدوام كان الجيران يشيدون بتميز أخلاقه وحسنها ولطفه في التعامل مع الآخرين، حتى أن العائلة بأكملها كانت عائلة غير مؤذية والوالدان لطيفان للغاية.

 

وبعد مرور العديد من السنوات أنهى ريتشارد مرحلة تعليمه الثانوية من مدرسة القديس يوحنا المعمدانية الكاثوليكية العليا وانتقل لمرحلة التعليم الجامعي والتحق بواحدة من الجامعات والتي تعرف باسم جامعة ستوني بروك ستايت، وبقي هناك لمدة عامين متتاليين، ومن هناك قدم طلب من أجل الالتحاق بإحدى الجامعات الواقعة في ولاية فارمنجديل؛ وذلك من أجل الانضمام إلى قسم التمريض فيها، وبالفعل لم يمكث طويلاً حتى تم قبول طلبه والموافقة عليه.

 

وقد كان ذلك التخصص يتطلب عامين من الدراسة، وطوال مراحل الدراسة التي مر بها كان طالب هادئ ولطيف للغاية، كما أنه كان من الطلاب البارعين والمتميزين ويحصلون على أعلى محصول علامات وباستمرار كان اسمه على مرتبة الشرف، وتخرج منها وهو حاصل على أعلى مستوى تعليمي.

 

وأول مرة عمل بها ريتشارد بمهنة التمريض كان في الوحدة التي تُعنى بالحريق في أحد المراكز التابعة في مقاطعة ناسو الطبية الواقع في المناطق الشرقية من مدينة ميدو، وبقي يعمل في ذلك المكان على مدار عام كامل ثم بعد ذلك انتقل ليشغل منصب في واحد من المستشفيات والذي يعرف باسم مستشفى برونزويك الواقع في مدينة أميتيفيل التابعة إلى ولاية لونغ آيلاند، ولكن في يوم من الأيام ترك خلفه ذلك المنصب من أجل الانتقال إلى ولاية فلوريدا مع والديه، ولكنه بعد فترة وجيزة لا تتجاوز الثلاثة شهور رجع إلى ولاية لونغ آيلاند بمفرده، وشرع بالعمل في أحد المتشفيات والذي يشتهر باسم مستشفى جود ساماريتان.

 

وما لبث ريتشارد فترة قصيرة في العمل في ذلك المستشفى حتى تمكن من إثبات جدارته بكفاءته عالية وتدريبه الجيد، بالإضافة إلى كفائه العالية كان سلوكه وطبيعته الهادئة تتناسب إلى حد كبير مع تلك الضغوطات الناتجة عن عمله في وحدة العناية المركزية، وسرعان ما حصل على ثقة الأطباء وكافة العاملين في المستشفى، ولكن بالنسبة إلى الرغبة التي كانت تكمن داخل ريتشارد في المزيد من المديح والثناء والشكر كان ذلك الأمر غير كافي له.

 

إذ أنه كان يرغب في تحقيق مستوى أعلى من المديح الذي لطالما سعى من أجل الوصول إليه في حياته، وذات يوم بينما كان يفكر في خطة من أجل الوصول إلى مراده توصل إلى فكرة أن يقوم بحقن المرضى في المستشفى بأحد أنواع المواد الممنوعة والتي توصل بهم إلى الموت، ثم بعد ذلك يقوم بإظهار قدراته البطولية من خلال المساعدة وإنقاذ ضحاياه، وإبهار الأطباء والزملاء في العمل والمرضى بخبرته وقدرته السحرية في استعادة صحة المرضى، ولكن في بعض الأحيان كان العديد من المرضى يلقوا حتفهم قبل أن يتمكن من التدخل لإنقاذ حياتهم.

 

مع مرور الوقت كان ريتشارد يواصل ما يقوم به وفي الكثير من الأحيان كان يبدو أنه لم يتأثر على الإطلاق بعجزه عن إبقاء ضحاياه على قيد الحياة ويقوم بحقن المرضى بمواد مثل مادة البافولون ومادة النكتين، وحينما يقوم بتقديم الجرعة لهم يخبرهم بأنه سوف يقوم بإعطائهم شيئاً يساهم في تحسين وضعهم الصحي، وبعد لحظات يبدأ المريض في الشعور بحالة من الخدر وضيق في التنفس وتتقلص قدرته على الكلام أو حتى اللجوء للأطباء وطلب المساعدة من الممرضين وقلة قليلة منهم كان بإمكانه النجاة من ذلك الهجوم القاتل.

 

ومع مرور الوقت بدأ عدد كبير من العاملين والكادر الطبي بالشك حوله، وقد حدث ذلك بعد أن تمكن أحد ضحاياه من النجاة بنفسه ويدعى السيد جيرولامو كوسش، حيث أنه قام على الفور باستخدام زر المساعدة بعد أن تلقى الحقنة من الممرض، وفي تلك الأثناء على الفور تم أخذ بعض الممرضات لعينة من المريض وإخضاعه إلى العديد من الفحوصات، وبعد أن ظهرت النتائج تم اكتشاف وجود واحدة من المواد الممنوعة يحتويها جسد المريض.

 

وفي صباح اليوم التالي على الفور تم اللجوء إلى الغرفة الخاصة التي يقيم بها الممرض والقيام بتفتيش كل زاوية من زواياها، كما أنه تم التوجه نحو منزله وتفتيشه بالكامل، وفي النهاية عثرت عناصر الشرطة على مجموعة كبيرة من القوارير التي تحتوي مواد مخدرة وعلى إثر ذلك تم على الفور إلقاء القبض على الممرض واعتقاله، ثم بعد ذلك قامت عناصر الشرطة بإخراج مجموعة من الجثث التي لقيت حتفها في ذلك المستشفى وعرضها على الطب الشرعي، وقد أثبتت نتائج التشريح أن كافة الجثث التي توفيت في الأقسام التي عمل بها الممرض كانت جميع نتائجها تشير إلى إيجابية وجود العقاقير بها.

 

وبعد أن تم عرض الممرض من أجل الامتثال أمام القاضي في المحكمة اعترف بكامل ما كان يقوم به، وفي إحدى المقابلات التي تم تسجيلها أشار إلى أنه كان يسعى من أجل تحسين أوضاعه، وأوضح أنه كان يقوم بالتسبب للمريض ببعض الاضطرابات التنفسية وبعض المشاكل ثم يتدخل من أجل علاجه؛ وذلك حتى يزيد من ثقته بنفسه، وقد نسبت إليه تهمة القتل من الدرجة الثانية.

 

وأخيراً قام محامي الدفاع عنه بإثبات أن الممرض يعاني من أحد أنواع الأمراض النفسية وعلى وجه التحديد اضطرابات الهوية الانفصامي؛ وهذا الأمر الذي ينأ به بعدم التوقف عن جرائمه، بما معناه أنه كان لديه العديد من الشخصيات وهو غير مدرك لأفعاله وتصرفاته وما يقوم به، كما أنه تم خضوعه لجهاز كشف الكذب وتمكن من اجتياز جميع الاختبارات، ولكن القاضي في المحكمة لم يأخذ بهذا الإجراء وأصدر بحقه حكم يقدر بواحد وستون عامًا.

 

العبرة من القصة هي أنه هناك العديد من أنواع الأمراض التي من الممكن أن تقود صاحبها إلى أمور وتصرفات لم يرغب بالوصول إليها في يوم من الأيام، وعلى وجه التحدي الأمراض النفسية والعقلية، فهي من أكثر الأمراض خطورة على صاحبها، فكيف إذ كان يصحبها مرض الوصول إلى الغاية بغض النظر عن الوسيلة.