اقرأ في هذا المقال

تناولت هذه القصة في مضمونها الحديث حول أحد أنواع الأمراض التي انتشرت في فترة من الفترات في مملكة بريطانيا، وما زاد الأمر سوءًا هو أن ذلك المرض يعيش على أسطح العملات المعدنية التي لا يمكن الاستغناء عن تداولها.

 

الشخصيات

 

  • فريق العلماء والباحثين من جامعة لندن.

 

  • رئيس فريق البحث.

 

قصة بكتيريا النقود

 

في البداية كانت تدور وقائع وأحداث القصة في مملكة بريطانيا العظمى، حيث أنه في يوم من الأيام توصل مجموعة من العلماء والباحثين إلى اكتشاف واحد من الأمراض الخطيرة، وقد كان ذلك المرض هو نوع من أنواع البكتيريا، وهذا النوع من البكتيريا كان خطير جداً لدرجة أنه أصبح يهدد حياة الناس من مختلف الفئات العمرية، والسبب الرئيسي في أن تلك البكتيريا خطرة إلى حد كبيرة هو أنها تقطن في النقود والعملات التي يتعامل بها ويلمسها كافة المواطنون على مدار الوقت.

 

وبعد التفكير العميق من قِبل العلماء والباحثين توصلوا إلى أن ليس من الممكن أن يتم منع التعامل بالعملات نقدية، فهي المصدر الرئيسي التي يقوم من خلال استبدالها المواطنون بالحصول على احتياجاتهم اليومية وتأمين لقمة العيش، وفي فترات من الفترات مع انتشار الوباء كان ذلك الاكتشاف قد تسبب في حالة فزع ورعب لكافة الناس، حتى وصل بهم الأمر إلى أنهم في كل لحظة يتمنوا لو أنه لم يتم اكتشافه من الأصل.

 

وعلى إثر ذلك الاكتشاف على الفور تم تشكيل فرق كامل ومتخصص من العلماء والباحثين من ذو الخبرة في أنواع البكتيريا، وقد تم اختيار ذلك الفريق ممن يعملون في واحدة من أشهر الجامعات البريطانية والتي تعرف باسم جامعة لندن ميتروبوليتان، وأول ما قام به ذلك الفريق هو أنهم أجروا مجموعة من الفحوصات على حوالي ستة وثلاثون عينة من فئات مختلفة من شتى أنواع النقود الورقية منها والمعدنية، وقد تم اختيار تلك العينات بشكل عشوائي، وقد كانت المدة التي استغرتها تلك الفحوصات هي حوالي الثمانية أسابيع.

 

وبعد انتهاء الفحوصات تم التوصل إلى النتائج، والتي بدورها دبت الرعب في قلوب الشعب البريطاني بأكمله، إذ أنه كان يتم نشر كل ملاحظة وكل نتيجة عبر كافة وسائل الإعلام المنتشرة في ذلك الوقت، والتي بدورها كانت تلتقط جميع الأخبار حول تلك الأبحاث من خلال اللقاءات العديدة والحوارات الصحفية مع العلماء والباحثين المنتمين إلى ذلك الفريق، إذ كانوا يروا أن من حق الشعب معرفة كل خبر بخصوص تلك البكتيريا من أجل محاولة الحفاظ على سلامتهم قدر الإمكان.

 

وقد تبين في نتائج الفحوصات أن تلك النقود لا تحتوي على نوع أو نوعين من البكتيريا ويسهل الأمر حصره ومعرفة سببه، وإنما كانت تحتوي على ما يقارب التسعة عشر نوعًا من أنواع البكتيريا المختلفة، كما أوضح العلماء أن هناك أكثر من نوع من جملة التسعة عشر نوعًا يشكلان خطورة كبيرة على حياة الإنسان وصحته بشكل عام، وقد أكد العلماء أنه تم العثور على تلك البكتيريا في كافة الفئات النقدية  الورقية منها والمعدنية في ذات الوقت.

 

كما تم التوصل من خلال نتائج الأبحاث أن تلك الأنواع من البكتيريا الخطيرة موجودة على اثنتين من القطع النقدية التي تم إصدارها منذ فترة وجيزة، وهي ما كانت من فئة الخمسة جنيه الإسترليني، بالإضافة إلى فئة العشرة جنيهات، وكلتي الفئتين النقديتين تمت تصنيعهما من واحدة من المواد والتي تعرف باسم مادة البوليمر، وتلك المادة تشبه إلى حد كبير الورق المقوى أو المواد البلاستيكية الرقيقة، وهذا يشير إلى أنها لا يمكن أن يتم قطعها بكل سهولة، وحينما وصلت تلك الأخبار إلى مسامع الشعب البريطاني أصبحوا يعيشون فاجعة كبرى آلمتهم إلى حد كبير.

 

وما زاد من شدة ألم الشعب هو أنه ما أكده فريق البحث في التقارير الصحفية أن هذه الأنواع من البكتيريا قد تتسبب في حدوث عدوى معوية، كما أنه يصاحبها آلام في منطقة البطن، وأشاروا إلى أن هناك احتمال كبير أن تتسبب تلك البكتيريا في حدوث أمراض بالدم، بالإضافة إلى أنها تتسبب في حدوث التهابات شديدة في المسالك البولية والتهابات بالجلد، ولا يوجد هناك طريقة واحدة للعدوى، وإنما ممكن أن تنتقل من شخص إلى آخر عبر الهواء والتنفس.

 

في أحد الأيام قام رئيس فريق البحث بإجراء لقاء صحفي تحدث به عبر كافة القنوات البريطانية، وقد أكد من خلال ذلك اللقاء أنه هذا الحدث هو واحد من الاكتشافات التي ظهرت بشكل مفاجئ، والتي توصلت إلى أن هناك أنواع عديدة من الجراثيم والبكتيريا والميكروبات تعيش على وجه التحديد على أسطح العملات المعدنية التي يتم تداولها بين كافة فئات المجتمع، وهذا المكان هو من الأماكن غير المتوقعة في أن تكون حاملة لمثل تلك الكائنات الحية الدقيقة والتي تشكل خطراً كبيراً على حياة الكثيرين، وكما أوضح رئيس الفريق أنه كامل ما تم التوصل إليه يصب في أن تلك العملات هي أرضية مناسبة جدًا وخصبة لتكاثر البكتيريا الضارة وانتشارها بأسرع وقت ممكن.

 

وهذا اليوم كان بمثابة يوم أسود على الشعب البريطاني، وبسبب انتشار الفزع والقلق والخوف بين المواطنين في بريطانيا بشأن تلك العملات النقدية والتي تؤلمهم أكثر في أنهم لا يمكنهم الاستغناء عنها ولا حتى في أي وقت من الأوقات، باتت هناك اتجاهات عديدة للتفكير جلياً في البدائل لتلك العملات، فلا يمكن أن يستسلموا إلى تلك البكتيريا والتي أصبحت تشكل خطورة كبيرة على حياتهم.

 

وفي هذا الشأن توصلوا إلى أنهم كل ما بوسعهم هو التقليل من استخدام تلك العملات، وقد كان ذلك من خلال اللجوء إلى استخدام عن طريق استبدالها بالبطاقات المصرفية، وعلى وجه الخصوص ذلك النوع من البطاقات التي يتم استخدامها في خصم المبلغ المطلوب عن بُعد، وهذا النوع من البطاقات كان يعرف باسم كونتاك تلس، كما أن تلك البطاقات في الأصل تساعد المواطنين في توفير عناء حمل النقود أو تداولها أثناء عملية الشراء.

 

وفي النهاية حينما تم عمل إحصاءات لعدد البطاقات التي تم استخدامها من قِبل الدوائر المصرفية المسؤولة، أكدت الإحصاءات الرسمية أنه خلال عام واحد فقط تم تداول عملات نقدية بلغت أكثر من 13.1 مليار جنيه إسترليني بين المواطنين في بريطانيا، ولكن بعد التوصل إلى هذا الاكتشاف الخطير أصبح هناك ثمة قلق وخوف شديدين، وهنا تحتم على كافة فئات الشعب الحرص أثناء حملهم تلك النقود، وأنه سوف يتم مصادرتها في حال تم العثور عليها بين أيديهم.

 

ولكن منذ ذلك الوقت وقد قل تداولها لفترة طويلة، كما أنه تم المنع بالكامل إعطائها للأطفال حتى لا يتم تعرضهم لأي مرض ممكن اكتسابه من تلك البكتيريا الموجودة فوق سطحها، ولا زال حتى يومنا هذا هناك أبحاث ونقاشات حول هذا الأمر وكيفية تخطي تلك الأزمة بشكل عملي جيد.

 

العبرة من هذه القصة هي أن الحياة في كل يوم تفاجئنا بما هو جديد وغير متوقع، حيث الاكتشافات الجديدة والأمراض المتزايدة والاختراعات المبهرة، وهكذا تواصل الحياة عطائها المستمر.