هنالك العديد من الرجال الذين بقوا أوفياء للأمويين بعد أن قامت الدولة العباسية، ومن هؤلاء شاعرنا أبو العباس الأعمى الذي بقي من الأوفياء للخليفة الأموي مروان بن محمد بعد أن قامت الدولة العباسية.

من هو أبو العباس الأعمى؟

 

السائب بن فروخ، ولد ونشأ في المدينة المنورة، ومن ثم انتقل إلى مكة المكرمة، وبقي فيها حتى نفي من قبل عبد الله بن الزبير إلى الطائف.

قصة قصيدة آمت نساء بني أمية منهم

 

أما عن مناسبة قصيدة “آمت نساء بني أمية منهم” فيروى بأن الخليفة أبو جعفر المنصور خرج في يوم من الأيام إلى مكة المكرمة، وكان يريد الحج، وكان ذلك في عام مائة وواحد وأرعون للهجرة، وعندما وصل الخليفة ومن معه إلى مكة المكرمة، انفرد الخليفة بنفسه عمن كان معه، وإذ هو برجل أعمى، وكان الخليفة يعرف هذا الرجل من قبل، حيث قابله في الشام قبل ذلك، وكان حينما قابله متوجهًا إلى مجلس مروان بن محمد آخر خلفاء بني أمية، ومعه قصيدة قد أنشدها في مدحه، ويريد أن ينشدها في مجلسه.

 

وعندما التقى الخليفة أبو جعفر المنصور بهذا الرجل سلم عليه، وأخذ بيده، فسأله الأعمى قائلًا: من أنت؟، فقال له الخليفة: أنا من رافقك في الشام عندما كنت تريد مجلس مروان بن محمد، فأخذ الرجل ينشد قائلًا:

 

آمت نساء بني أمية منهم
وبناتهم بمضيعة أيتام

 

ينعى الشاعر أبو العباس الأعمى بني أمية، ويقول بأن نسائهم وبناتهم أصبحوا أيتامًا من بعد موتهم.

 

نامت جدودهم وأسقط نجمهم
والنجم يسقط والجدود نيام

 

خلت المنابر والاسرة منهم
فعليهم حتى الممات سلام

 

فغضب الخليفة مما سمع منه، ولكن بسبب علمه بأن هذا الرجل أعمًا فإنه لم يفعل له شيئًا، وبعد أن هدأ قال له: كم أعطاك مروان؟، فقال له الرجل: لقد أعطاني حتى أغناني عن أن أسأل من بعده أحد، فقد أعطاني الجواري والغلمان، وأعطاني الكثير من المال، وأعطاني بيتًا لا مثيل له، فقال له الخليفة: وأين كل ذلك؟، فقال له الرجل: في البصرة، فقال له الخليفة: وهل تعرف من أنا؟، فقال له الرجل: لا والله، فقال له: أنا المنصور، وعندما سمع الرجل ذلك ارتعد، وأسقط ما كان في يده، ومن ثم قال للخليفة: يا أمير المؤمنين، اغفر لي، فإن قلب قد جبل على حب من أحسن إلي، فقال له الخليفة: لقد غفوت عنك.

 

ومن ثم انصرف الخليفة، وفي الليلة التالية طلبه الخليفة لكي يسامرهن ولكنه لم يجده، فأمرهم بأن يعرفوا له اسمه، فأتوه باسمه وهو أبو العباس بن السائب بن فروخ.

 

الخلاصة من قصة القصيدة: قابل الخليفة أبو جعفر المنصور أبو العباس الأعمى في الحج، وقام أبو العباس بإنشاد قصيدة يرثى فيها بني أمية.