يقولون بان المرء يلقى جزاء ما يفعل ولو بعد حين، واليوم نقص عليكم قصة رجل يقال له ذؤاب بن ربيعة الأشتر قام بقتل رجل يقال له عتيبة بن الحارث، وكاد أن ينجو من دون عقاب، ولكن حظه العاثر كان حائلًا دون ذلك.

من هو ربيعة الأسدي؟

 

هو ربيعة بن أسعد بن جذيمة بن مالك بن نصر بن قعين، شاعر من شعراء العصر الجاهلي.

 

قصة قصيدة أبلغ قبائل جعفر مخصوصة

 

أما عن مناسبة قصيدة “أبلغ قبائل جعفر مخصوصة” فيروى بأن بني أسد قد أغاروا في يوم من الأيام على بني يربوع، ودخلوا إلى حيهم، فأخذت الأصوات تتعالى داخل الحي، فلم يتلاحقوا حتى أتى المساء، وكان ذلك في مكان يقال له خو، وكان دؤاب بن ربيعة الأشتر يمتطي فرسًا، وكان عتيبة بن الحارث يمتطي حصانًا، فأخذ حصان عتيبة يشتم رائحة فرس ذؤاب ويتبعها في الظلام، ولم يعلم عتيبة حصانه يتبع فرس ذؤاب، فقد كان غافلًا لا يبصر أمامه شيئًا، وكان يرتدي درعًا حتى أتى إلى مكان الصراخ، فرآه ذؤاب، فأتاه وغرس رمحه في عنقه، فوقع قتيلًا، ولحق الربيع بن عتيبة بذؤاب فأمسك به وأسره، من دون أن يعلم بانه قد قتل أباه.

 

وبقي أسيرًا عنده حتى افتداه أباه بإبل، واتفق أباه والربيع أن يلتقيا بسوق عكاظ، فأتى أبوه بالإبل، وانشغل الربيع، فظن والده بأن الربيع قد علم بأنه هو من قتل له أباه، وقام بقتله، فأنشد يرثيه:

 

أبلغ قبائل جعفرٍ مخصوصةً
ما إن أحاول جعفر بن كلاب

 

أن المودّة والهوادة بيننا
خلقٌ كسحق الرّيطة المنجاب

 

إّلا بجيش لا يكتّ عديده
سود الجلود من الحديد غضاب

 

يرثى الشاعر في هذه الأبيات ابنه، وبتوعد من قتلوه بأنه سوف يخرج له بجيش من الشجعان، ويثأر منهم.

 

ولقد علمت على التّجلد والأسى
أن الرّزيّة كان يوم ذؤاب

 

أذؤاب إني لم أهبك ولم أقم
للبيع عند تحضّر الأجلاب

 

إن يقتلوك فقد هتكت بيوتهم
بعتيبة بن الحارث بن شهاب

 

بأحبّهم فقداً إلى أعدائهم
وأشدهم فقداً على الأصحاب

 

وعمادهم في كل يوم مريهةٍ
وثمال مل معصب قرضاب

 

أهوى له تحت العجاج بطعنةٍ
والخيل تردي فيا الغبار الكابي

 

أذؤاب صاب على صداك فجاده
صوب الرّبيع بوابلٍ سكاب

 

وعندما وصلهم شعره قاموا بقتل ذؤاب بن ربيعة، وأنشدت ابنة عتيبة آمنة ترثيه:

 

عَلى مثلِ اِبن ميّة فَاِنعياه
تشقّ نَواعمُ البشر الجُيوبا

 

وَكانَ أبي عتيبة شمّريّاً
فَلا تلقاهُ يدّخرُ النصيبا

 

ضَروباً للكميّ إِذا اِشمعلّت
عوان الحَربِ لا وَرِعاً هَيوبا

 

الخلاصة من قصة القصيدة: أغار بنو أسد على بني يربوع، فقام رجل من بني أسد يقال له ذؤاب بن ربيعة الأشتر بقتل عتيبة بن الحارث، وتمكن ابن عتيبة من أسر ذؤاب، ولم يكن يعلم بأنه قد قتل أباه، وعندما وصله بأنه هو من قتل أباه قام بقتله.