نبذة عن علي بن أبي طالب:

 

هو أبو الحسن علي بن أبي طالب الهاشمي القُرشي، ولد في عام ثلاثة وعشرون قبل الهجرة، وهو رابع الخلفاء الراشدين، وأول من آمن من الغلمان، توفي في عام أرعون للهجرة.

قصة قصيدة أرى علل الدنيا عليّ كثير:

 

أمّا عن مناسبة قصيدة “أرى علل الدنيا عليّ كثير” فيروى بأن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وعندما مرضت زوجته فاطمة الزهراء أوصت إليه بأن لا يخبر أحدًا من الناس بخبر مرضها، وأن يبقيه سرًا عنهم، ففعل الخليفة كما أخبرته زوجته، وكان هو الذي يقوم على علاجها والتخفيف عنها، وتساعده على ذلك أسماء بنت عميس، وقبل أن تتوفى فاطمة الزهراء أوصته على أن يدفنها في الليل، وعندما توفيت قام أمير المؤمنين بدفنها في الليل كما أوصته.

 

وعندما انتهى الخليفة من دفن زوجته ونفض التراب عن يديه، بدأ يبكي وهو في قمة حزنه، وحول وجهه تجاه قبر الرسول صلى الله عليه وسلم، وأخذ يقول: السلام عليك يا رسول الله مني، والسلام عليك من ابنتك وقرة عينك ومن زارتك، التي تبيت اليوم في الثرى ببقعتك، فقد اختار الله تعالى أن تلحق بك بسرعة، لقد قل صبري وضعف تجلدي عن سيدة النساء، إلا أنّ لي في الحزن الذي لحق بي بسبب فراقك لي عزاء، وفي كتاب الله عز وجل أنعم القبول، إنا لله وإنا إليه لراجعون، لقد استرجع الله تعالى وديعته.

 

أمّا حزني فهو دائم غير منقطع، وليلي أصبح من غير نوم، فسلام عليك يا رسول الله، فإن أنا انصرفت من هنا فليس بسبب الملالة، وإن أنا قمت فليس ذلك بسبب سوء ظن بما وعد الله تعالى الصابرين، ولولا غلبة المستولين علينا لبقيت عند قبرك، واعتكفت بالقرب منك، فإلى الله المشتكى، وفيك أجمل العزاء، وأخذ الخليفة ينشد قائلًا:

 

لكل اجتماع من خليلين فرقة
وكل الذي دون الفراق قليل

 

وان افتقادي واحداً بعد واحد
دليل على الاّ يدوم خليل

 

وعندما عاد إلى بيته، استوحش فيه، وحزن عليها حزنًا شديدًا، وأنشد قائلًا:

 

أرى علل الدنيا عليّ كثيرة
وصاحبها حتى الممات عليل

 

لكل اجتماع من خليلين فرقة
وكل الذي دون الفراق قليل

 

وان افتقادي فاطماً بعد أحمد
دليل على ان لا يدوم خليل

 

وكان يزور قبرها في كل يوم فأقبل ذات يوم وجلس بجانب قبرها وهو يبكي وأنشد قائلًا:

 

مالي مررت على القبور مسلّماً
قبر الحبيب فلم يردّ جوابي

 

يا قبر مالك لا تجيب منادياً
أمللت بعدي خلة الأحباب