من يظلم الناس فإن مصيره جهنم وبئس المصير، وهنالك العديد من الخلفاء الذين أخذوا خلافتهم غصبًا وظلمًا، ومن هؤلاء الخلفاء المنتصر بالله الذي قتل والده لكي يحصل على الخلافة، فكان مصيره المرض وعدم الاستمرار في الخلافة سوى ستة أشهر.

من هو المنتصر بالله؟

 

هو أبو جعفر محمد المنتصر بالله بن المتوكل بن المعتصم بن الرشيد، وهو الخليفة العباسي الحادي عشر.

قصة قصيدة فما فرحت نفسي بدنيا أصبتها

 

أما عن مناسبة قصيدة “فما فرحت نفسي بدنيا أصبتها” فيروى بأن أبو عبد الله المعتز بن المتوكل، والمؤيد إبراهيم قاما في يوم بعزل أنفسهما من الخلافة، ووضعا شهودًا على ذلك، وتعذرا بأنهما عاجزان عن القيام بها، وأن من بايعهما من قبل فهو في حل من ذلك، ولكن سبب ذلك هو تهديد أخوهما محمد المنتصر بالله لهما، فقد توعدهما بأنه سوف يقوم بقتلهما إن لم يفعلا ذلك، كونه يريد الخلافة لابنه من بعده.

 

ومن ثم قام المنتصر بالله بإخبار كبار قادة الجيوش والقضاة وأعيان الناس بذلك، وبعث بالكتب إلى جميع أنحاء الدولة يخبرهم بذلك أيضًا، ولكنه لم يتمكن من إتمام ذلك كونه لم يعش بعد أن أصبح خليفة سوى ستة أشهر، ففي أواخر السنة التي أصبح فيها خليفة أصابه مرض عضال، كان السبب في موته.

 

وفي يوم وبينما هو مريض دخل عليه جماعة من كبار الدولة ووجدوه وهو يبكي وينتحب، فسألوه عن سبب بكائه، فقال لهم: لقد رأيت والدي في المنام، وقد قال لي: ويلك يا بني، لقد قمت بقتلي ظلمًا، وأخذت مني الخلافة غصبًا، والله لن تتمتع بها إلا أيامًا يسيرة، ومن ثم مصيرك إلى جهنم، فقال له الجماعة: إن هذه رؤيا، وهي تصدق وتكذب، قم بنا نشرب فيذهب بذلك همك وحزنك، فأمر الخليفة بالشراب، ودعا ندمائه، وأخذ يشرب معهم، وهو منكسر الهمة، وبقي مكسورًا حتى مات.

 

وفي يوم من الأيام دخلت أمه إلى مجلسه، وقد كان نائمًا على سريره، ولا يقوى على القيام، فقالت له: كيف حالك؟، فقال لها: لقد ذهبت مني الدنيا والآخرة، ومن ثم أخذ ينشد قائلًا:

 

فما فرحت نفسي بدنيا أصبتها
ولكن إلى الرب الكريم أصير

 

يشعر الشاعر بالحزن على حاله وهو لم يفرح في ما أصابه من الدنيا، ولكنه يحيل حاله إلى الله تعالى ويصبر على ما أصابه.

 

ومن بعد ذلك بأيام توفي، وكان ذلك وقت صلاة العصر.

 

الخلاصة من قصة القصيدة: بعد أن قتل المنتصر بالله والده، وأصبح خليفة، أصيب بمرض عضال، كان السبب في وفاته بعد ستة شهور من استلامه الخلافة.