خرج في العصر العباسي جماعة من العلماء يقولون بأن القرآن مخلوق، وهو ما يخالف رأي أهل السنة والجماعة، فما كان من الخلافة العباسية إلا أن يحاربوهم ويعادوهم، واليوم نقص عليكم خبر ما حصل مع أحدهم وهو ابن أبي دؤاد.

من هو أبو العتاهية؟

 

إسماعيل بن القاسم بن سويد العنزي، شاعر من شعراء العصر العباسي، ولد في كربلاء ومن ثم ارتحل إلى الكوفة وأقام فيها، ومن ثم ارتحل إلى بغداد.

قصة قصيدة لو كنت في الرأي منسوبا إلى رشد

 

أما عن مناسبة قصيدة “لو كنت في الرأي منسوبا إلى رشد” فيروى بأنه بعد أن انتشر الخبر بأن أحمد بن أبي دؤاد يقول بخلق القرآن وبأنه اتبع مذهب الجهمية، وعندما وصل خبر ذلك إلى الخليفة المتوكل على الله أمر بعزله عن قضاة القضاة، كما وأمر بعزله عن المظالم أيضًا، وأمر بوضع يحيى بن أكثم قاضيًا للقضاة بدلًا منه.

 

ومن بعد ذلك أمر الخليفة المتوكل بوضعه في السجن، كما وأمر بمصادرة كل ما يملك من ضياع وغيرها، فخرج جنود الخليفة إلى بيت ابن أبي دؤاد، وأخذوه إلى الخليفة، كما وصادروا كل ما كان في بيته، وكان مما صادروا من منزله مائة وعشرين ألف دينار، كما وأخذوا كل الجواهر التي في بيته، وكانت هذه الجواهر تقدر بعشرين ألف دينار.

 

وأخذوه ووضعوه في الحبس، وبينما هو في السجن أصابه الفالج، ومن بعد ذلك أمر الخليفة أن يتم نفي أهله من بغداد، فأخرجوا منها مهانين، وكان مما قيل فيه بسبب قوله بأن القرآن مخلوق شعر أنشده أبو العتاهية يهجوه فيه، حينما قال:

 

لو كنت في الرأي منسوبا إلى رشد
وكان عزمك عزما فيه توفيق

 

لكان في الفقه شغل لو قنعت به
عن أن تقول كتاب الله مخلوق

 

يهجو أبو العتاهية أحمد بن أبي دؤاد، ويقول له بأنه لو كان رأيه منسوب إلى الحق، وكان موفقًا في عزمه، متوكلًا على الله، لكان رأيه مغايرًا لكون القرآن مخلوق.

 

ماذا عليك وأصل الدين يجمعهم
ما كان في الفرع لولا الجهل والموق

 

الخلاصة من قصة القصيدة: بعد أن انتشر خبر قول أحمد بن أبي دؤاد بخلق القرآن، ووصوله إلى الخليفة المتوكل على الله، أمر بعزله عن القضاء وعن المظالم، ومن ثم أمر بحبسه، ومصادرة كل أمواله، وبينما هو في السجن أصيب بالفالج، وتم عزل كل أهله من بغداد، فخرجوا منها وهم مهانون.