اقرأ في هذا المقال

تناولت القصة في مضمونها الحديث حول أحد الشباب الحكام، والذي كان شاب متغطرس ومتعجرف وقد حاول كثيراً من أجل المحاولة في تخليد نفسه، ولكنه اكتشف في النهاية أنّه ما يبقى خالد هي أعمال الإنسان.

 

قصة ملحمة جلجامش

 

في البداية كانت تدور وقائع وأحدث القصة حول واحدة من الأساطير القديمة، حيث أنه هناك في يوم من الأيام كان شاب يدعى جلجامش، أو كما كان تتم مناداته معظم الوقت باسم سومري، وهذا الشاب كان حاكم على إحدى المدن التي تعرف باسم مدينة أوروك، وما يميزه أنه من الشباب الوسيمين ويلفت الأنظار ومن أكثر هواياته هي الألعاب الرياضية.

 

كان السومري من الشباب الذين يتميزون بالحيوية والنشاط على مدار الوقت، ولكن إلى جانب تلك المواصفات الجيدة به كان هناك العديد من المواصفات السيئة فقد كان شاب قاسي جداً في التعامل مع الآخرين، كما أنه كان متغطرس إلى حد كبير، وفي الكثير من الأحيان كان يقوم بتحدي مع جميع شباب قبيلته، وهذا التحدي يتضمن المسابقات الجسدية والتي تتجسد في القتال وفي كل تحدي يقيمه كان يفوز به ويغلبهم.

 

كما أن من الصفات السيئة به هو أنه كانت يقيم العديد من العلاقات مع الفتيات في القبيلة، وقد كان ذلك الأمر من أكثر الأمور التي تسبب ازعاج وتثير الغضب داخل رجال القبيلة، إذ لم يكن أحد من أبنائهم في يوم من الأيام قد أقام علاقة مع فتاة بشكل عميق كما يفعل السومري، ولذلك على مدار الوقت كانوا يدعوا الله أن يخلصهم من ذلك الحاكم الشاب؛ وذلك حتى لا يشيع الفساد بين فئة الشباب.

 

وفي يوم من الأيام ظهر في تلك المدينة أحد الشباب يدعى نكيد، وقد كان ذلك الشاب أمضى سنوات حياته في العيش ف المناطق البرية الريفية بين مجموعات الحيوانات المتنوعة، وقد كانت تلك الحياة التي عاشها نكيد انعكست عليه تماماً، إذ كان يأكل ذات الأعشاب التي تتناولها الحيوانات، كما أنه كان يتصرف في الكثير من الحيان مثلهم بالتمام، ومعظم الوقت كان يقوم بإزعاج الصيادين؛ وذلك لأنه كان كلما اصطاد أحدهم حيوان يقوم بإنقاذ الحيوان من بين يدي الصياد، وذات يوم جاءوا مجموعة من الصيادين واشتكوا أمر ذلك الشاب إلى السومري، والذي بدوره اقترح عليهم أن يتم إرساله إلى أحد المعابد وهناك يتم تعليمه على كيفية تناول الطعام وكيفية التعايش مع البشر حتى يصبح مثل الإنسان ويصبح شخص متحضر.

 

وبالفعل هذا ما قام به الصيادون وبعد مرور فترة لا بأس بها أصبح  نكيد من الشباب المتحضرين، وأول ما عاد إلى المدينة قام بوضع تحدي بينه وبين السومري؛ وذلك لأنه كان يعلم بكل ما يفعله بشعب مدينته، وقد دارت بينهم معركة طويلة، وفي نهاية تلك المعركة فاز السومري، وعلى الرغم من فوز السومري إلا أنه شعر بالإعجاب تجاه شجاعة ذلك الشاب المتحضر، إذ أنه كان أول شخص يقوم بنفسه بوضع تحدي بينه وبين السومري، وبعد تلك المعركة أصبح السومري والشاب نكيد من أكثر الأصدقاء المقربين من بعضهم البعض.

 

وفي فترة من الفترات أصبح الحاكم الشاب مهووس إلى حد كبير بالتحدي والمغامرة، وذات يوم قرر أن يقوم مع صديقه نكيد بمغامرات سوياً، وأول تحدي ومغامرة قاما بها هو مع أحد الوحوش في الغابة القريبة من مدينتهم، حيث أن ذلك الوحش قد تسبب بالإزعاج في الكثير من الأحيان للحاكم الشاب؛ ولك لأنه كان لا يسمح لأي شخص عبور الغابة، وقد كان من الضروري التوصل إلى حل مع ذلك الوحش؛ وذلك لأن الغابة كانت مليئة بأشجار الأرز، والشعوب تحتاج للأرز وبكميات كبيرة.

 

وطوال سيرهم بالطريق باتجاه الغابة كان كلما يغط السومري في النوم لبعض الوقت يرى الكثير من الكوابيس الموحشة، ولكن في كل مرة كان صديقه يطمئنه وفي النهاية وصل المغامران للوحش وأول ما وصلا إلى هناك قاما بقتاله، وقد انتهت تلك المعركة بينهم وبين الوحش بقتل السومري للوحش وقطع رأسه، ثم بعد ذلك قام السومري بحمل رأس الوحش حتى يعود به إلى المدينة ويتباهى أمام شعبه، ولكن ما حدث في تلك الأثناء هو أنه كانت هناك إحدى الجنيات التي شعرت بالغضب تجاه السومري بسبب قتله لصديقها الوحش.

 

وقد كان ذلك الأمر قد زاد من غضبها وسخطها عليه، مما دفع بها إلى اللجوء إلى أحد أصدقائها ويدعى الجني نيل وتوسلت إليه أن يقوم بالانتقام من السومري، وافق صديقها نيل على مساعدتها وأول ما قام به هو أنه أرسل أحد الثيران إلى السومري وصديقه وأمره أن يقوم بمهاجمته بشكل عنيف ووحشي، ولكن ما حصل لم يكن بالحسبان، إذ تمكن السومري وصديقه من الفتك بالثور وقتله.

 

ولأنهم في تلك الفترة كانوا متأكدين من أنهم لن يتمكنوا من قتل السومري، قاموا بقذف لعنه على صديقه، وقد تسببت تلك اللعنة بتعرضه لأحد الأمراض الشديد، وأخذ يعاني من شدة ألم ذلك المرض لمدة اثنا عشر يوماً، ثم بعد ذلك توفي، وذات يوم قام السومري بدعوة كافة أهل المدينة وأقام جنازة مهيبة تليق بصديقه.

 

وقد كانت حادثة موت صديق السومري قد انعكست عليه بشكل سلبي، إذ بقي طوال الوقت يفكر أنه ذات يوم سوف يتوفى حاله كحال صديقه، ومن هنا قرر البحث عن شيء يجعله خالد مدى الحياة ولا يموت أبداً، وأول ما فكر فه السومري هو أنه ذهب للبحث عن رجل حكيم كان قد سمع عنه، وقد كان ذلك الرجل في يوم من الأيام قد نجا من طوفان عظيم، ولهذا كان يعتقد السومري أنه رجل خالد.

 

وبعد مرور فترة من الوقت عثر السومري على ذلك الرجل، وأول ما وصل إليه تحدث إليه الرجل عن قصته نجاته هو وزوجته من الطوفان، وأنه هو وزوجته فقط من نجو من تلك الحادثة، وهنا تأكد السومري من أنه رجل خالد حسب اعتقاداته، فطلب منه أن يدله على السر الذي جعله ينجو من ذلك الطوفان.

 

في البداية عارض الرجل الغريب ذلك الأمر، ولكن بعد رؤيته لإصرار السومري وافق على طلبه، ولكنه وضع عليه شرط وهو أن يقوم ببعض التحديات، كان أول تحدي أمام السومري هو أن يبقى مستيقظ لمدة سبع أيام متتالية، وافق السومري على الفور، واختار مكان جانب صخرة حتى يمضي تلك الأيام السبع، ولكن ما حدث هو أن السومري أول ما جلس إلى جانب تلك الصخرة غط في سبات عميق.

 

وأول ما استيقظ السومري من نومه عاد إلى الرجل الغريب وطلب أن يساعد مرة أخرى، لكنه في هذه المرة رفض مساعدته، ولكن زوجة الرجل الغريب شعرت بالتعاطف مع حالته وقررت أن تقوم بنفسها بإخباره السر، وقد أشارت إليه أنه السر يكمن في نبتة موجودة في قاع البحر الموجود داخل أرض الخلود، وهذه النبتة تقوم بإعادة الشباب لمن يتناولها.

 

وأول ما سمع السومري بذلك على الفور توجه إلى البحر وقفز به وحصل بالفعل على تلك النبتة، وأول ما حصل عليها شعر أنه في غاية السعادة، وأثناء عودته من تلك الأرض وجد في طريقه نهر، فقرر أن ينزل ويستحم به، وفي تلك اللحظة ترك أغراضه على الشاطئ ونزل.

 

وفي ذلك الوقت جاء أحد الثعابين وقام بأخذ النبتة وهرب بها، وأول ما أكمل السومري من استحمامه ولم يجد النبتة بين أغراضه شعر باليأس والإحباط، وهنا لم يكن أمامه سوى العودة إلى مدينته، وأثناء الطريق ظل يفكر ما الفائدة من كل ما عمله مادام قد فقد النبتة، وأول ما وصل إلى السور الكبير الذي يحيط بمدينته أشار إلى أنه ما الفائدة من أن يبقى الإنسان على قيد الحياة وهو فاقد كل من يحبهم ولم يبقى إلى جانبه أحد.

 

وفي النهاية أدرك السومري أن بناء شيء عظيم مثل ذلك السور الذي يحاوط مدينته يمكن أن يخلد سيرته، وعرف في النهاية أن السر يمكن في أن تبقى أعمال الإنسان وسيرته الطيبة بين شعبه، وأول ما دخل المدينة بدأ في مساعدة شعبه والذين أحبوه كثيرًا وظلت سيرته خالدة بينهم.

 

العبرة من القصة هي أنها لا يوجد شيء على وجه الكرة الأرضية يدوم للأبد، فكل ما يبقى خالد في هذه الحياة هي الأعمال الصالحة التي يقوم بها الإنسان خلال فترة حياته.