كتاب مع أبي العلاء في سجنه

 

يتطرق طه حسين في هذا الكتاب للحديث عن حياة الشاعر أبي العلاء المعري، حيث يتناول العديد من محطات حياته من شبابه وحتى دخوله السجن، فيذكر العديد من قصائده ويحللها وينتقدها ويسلط الضوء على رسائل قد لا يلاحظها العديد من غير المتخصصين، كما يدخل في مناورة ومشاكلة في هذا الكتاب وذلك عندما قام بالرد على العديد من الأدباء الذين قالوا بإلحاد أبي العلاء، حيث عدّه من المفكرين العظماء الذين كان لديهم فكر لا يملكه غيره من أدباء عصره والعصور التي جاءت بعده، ويذكر أن طه حسين كان قد أصدر هذا الكتاب في عام 1935، وبعد تسعة وسبعين عاما من ذلك قامت مؤسسة الهنداوي التي تتخذ من القاهرة مقرا لها بإعادة طباعة ونشر هذا الكتاب، وكان ذلك في عام 2014.

 

المواضيع التي تضمنها الكتاب

 

  • تضمن الكتاب عشرة فصول تتحدث جميعها عن حياة وشعر أبي العلاء المعري منذ أن كان شاباً وحتى دخوله السجن بسبب أفكاره التي لم تعجب البعض.

 

ملخص الكتاب

 

تطرق الأديب والمفكر المصري طه حسين في هذا الكتاب إلى تناول حياة واحدا من أشهر الشعراء العرب، هذا الشاعر هو أبي العلاء المعري الذي تطرق للحديث عنه عددا من المفكرين والأدباء، حيث وصفوه بكثير من الصفات التي قد تصل فيه للوصول لمرحلة الإلحاد، فأفكاره التي كان يعبر عنها من خلال قصائده كانت بعيدة كل البعد عن الإيمان بقضاء الله وقدره حسب تفكير البعض، ولكنه في حقيقة الأمر لم يكن يعني الأمر كما يظهر عليه، وهنا كان لكل من الأدباء الذين تعرضوا لنقد شعره زاوية ينظرون منها إليه والتي تختلف من أحد إلى آخر.

 

لقد كانت نظرة عميد الأدب العربي لشعر أبي العلاء مغايرة تماما عما كانت نظرة غيره إليه، حيث نظر إليه على أنّه من أعظم وأشهر الشعراء الفلاسفة الذين مروا على تاريخ الأدب العربي، فأفكاره الثورية والتحررية هي التي أدت بالكثير من الأدباء القول بتكفيره وخروجه من الملة عدا  طه حسين الذين قال غير ذلك، والسبب في هذا أنّ طه حسين وأبي العلاء تجمعهما كثير من الصفات المشتركة، وهذا حسب تعبيره في هذا الكتاب، حيث أنّ من أهم الصفات المشتركة هو أنّ كلاهما عاش فاقداً للبصر منذ صغيره، وهذا ما جعل كل منهما ينظر إلى الأمر من زاوية أخرى لا يراها المبصرون من البشر.

 

لقد كان كتاب مع أبي العلاء مشاركة فكرية ووجدانية لطه حسين لتاريخ هذا الشاعر، حيث الظروف المشتركة المليئة بكل أنواع الشك لكل ما يدور حوله، فيذكر المعارك الشعرية التي دخل فيها، فيحللها وينتقدها ويذكر أبرز وأهم إيجابياتها وسلبياتها، فهذا وغيره من الأمور التي جعلت من أبي العلاء رجلا يدخل في كثير من المعارك مع العديد من المشككين الذي وصفوه بكل صفات البعد عن الإيمان بقضاء الله وقدره، حتى وصل فيه الأمر في النهاية إلى وضعه داخل السجن بسبب تلك الأفكار التي طالما كان يؤمن بها، وكما يتطرق حسين للحديث عن هذه المرحلة من حياة الشاعر التي لم تغير فيه شيئا، بل بقي ثابتا حيث أفكاره لم تتغير.

 

مؤلف الكتاب

 

تقلد طه حسين العديد من المناصب عبر حياته المهنية التي بدأت في عام 1919 عقب حصوله على شهادة الدكتوراه من جامعة باريس، ومنها عميد كلية الآداب في الجامعة المصرية في عام 1928، ورئيس جامعة الإسكندرية في عام 1942، كما قام بتمثيل مصر في عام 1960 في إيطاليا، وكان ذلك عندما شارك في مؤتمر الحضارة المسيحية الإسلامية، كما تم انتخابه ليكون عضوا في المجلس المصري الهندي، كما تم تعيينه ليكون الرئيس والمسؤول المباشر عن معهد الدراسات العربية العليا، وغيرها العديد من المناصب التي تتجاوز العشرين وظيفة.

 

أشهر الاقتباسات في الكتاب

 

1- “فلا غرابة في أن تهبط بي صناعة التعليم إلى دقائق الحياة الإنسانية وتفصيلها، ولكني على ذلك أعترف بأن التاريخ الأدبي كالتاريخ السياسي يْغلُب فيه الظن، ويَكثُر فيه الرجحان، ويقل فيه اليقين. وما أدري أمن إنصاف الناس أن نقول فيهم بالظن، ونأخذ في أمرهم بما نرجحه الآن”.

 

2- “والذي كان يغيظ أبا العلاء إلى أقصى حدود الغيظ أنه كان يفكر ويستقصي، فريى أن نفسه سجينة في جسمه بأدق معاني هذه الكلمة وأقساها ، قد أخلت السجن مكرهةً، وأُخِرجت منه مكرهةً، لم تُْسأل أتريد هذا الدخول أم ترفضه، ولم تُستشر أترغب في هذا الخروج أم تزهد فيه”.

 

3- “وما يوئسها من فضل الله عليها ورحمته لها، ورفقه بها، وقد طالت عليها الطريق حتى ظنت أنها لن تنقضي، وثقل عليها الجهد حتى ظنَّت أن لن تنهض به، وإذا هذه الشجرات الخُضر ترفع لها فتأوي إليها، وتجد في ظلها الراحة والنعيم، ويدعو هذا التفكير مسافرنا البائس إلى أن يروي في أمره”.