الشعر هو مفردات تجمع ما بين الأدب والبلاغة وكذلك النحو وهو حياكة الكلام بشكل متقن، وقد كان الشعر طريقة لكسب المال، وإظهار الموهبة؛ لأن نظم الشعر ليس بالأمر الهين، وكان لكل زمن ما يميزه من مميزات وسمات تظهر على الشعر الذي يظهر في هذه المدة، وفي هذا المقال سنتناول ونوضح لكم المميزات والسمات التي تميز بها الشعر في العهد العباسي.

 

تعريف الشعر

 

الشعر هو حديث مقفى وموزون على قافية معينة، وهو توحد ما بين القصيدة والتفعيلة والوزن والإحساس.

 

وهناك قسمان من الشعر هما: “الشعر العمودي والشعر الحر”، وقد شاع الشعر وعرف عند العرب منذ القدم، وكان الشعر في ذلك الزمن عبارة عن سجل يؤرخون فيه بطولاتهم وأنسابهم وأيامهم وأدبهم وقال عنه المظفر بن الفضل “أمّا الشعرُ فإنّه ديوان الأدب، وفخر العرب، وبه تُضرَب الأمثال، ويفتَخِر الرّجالُ على الرجال، وهو قيدُ المناقبِ ونظامُ المحاسنِ.”

 

الشعر العباسي

 

الشعر العباسي له بعض المميزات والصفات التي تفرّد بها عن باقي العهود، وقد كان أبو تمام هو واحد من أبرز الشعراء في العهد العباسي، وهو الذي حدث في القصيدة بشكل كبير، وقد كان شعره متميز عن باقي الشعراء الذين عاصروه، وكان شعر متميز ليس له شبيه، لأنه كان يثير قضايا متعددة لم تكن موجودة إلا في العهد العباسي.

 

أهم أغراض الشعر العباسي

 

1- المديح: تطرق الشعراء لهذا النوع من الشعر بهدف كسب المال، وقد رافق مديح الشعراء المواقف السياسية في ذلك الوقت، وقد مدح الشعراء الخلفاء والولاة لينالوا الرضا وكسب الأموال، ومن أبرز هؤلاء الشعراء مروان بن أبي حفصة، الذي مدح المهدي ومن أبرز هذه الأشعار:

 

إِلى المُصطَفى المَهدِيِّ خاضَت ركابُنا
دُجى اللَيلِ يَخبِطنَ السَريحِ المُخَدَّما
يَــكــونُ لَهــا نــورُ الإِمــامِ مُـحَـمَّدٍ
دَليـلاً بِهِ تَـسري إِذا اللَيلُ أَظلَما

 

2- الهجاء: هو عكس المدح وقد تم استخدامه في مقطوعات شعرية موجزة وشجع خلفاء العصر العباسي هذا النوع من الشعر لهجاء أعدائهم، ومن أبرز الشعراء في هذا المجال الفرج الأصفهاني في هجاء مغيرة ومن أبرز أشعاره:

 

الحمد لله على ما أرى

من ضيعتي ما بين هذا الورى

أصارني الدهر إلى حالة

يعدم فيها الضيف عندي القرى

بدلت من بعد الغنى حاجة

الى كلاب يلسبون الفرا

 

3- الرثاء: كان لهذا النوع من الشعر منزلة رفيعة في هذا العصر، وله أثر في نفس المتلقي؛ لأنه ينبثق من إحساس الحزن، ولقد أبدع شعراء هذا العصر في هذا المجال أمثال: أبو تمام، ابن الرومي ومن أبرز أشعاره:

 

بكاؤكُما يشْفي وإن كان لا يُجْدي

فجُودا فقد أوْدَى نَظيركُمُا عندي

بُنَيَّ الذي أهْدَتْهُ كَفَّايَ للثَّرَى

فَيَا عِزَّةَ المُهْدَى ويا حَسْرة المُهدِي

ألا قاتَل اللَّهُ المنايا ورَمْيَها

من القَوْمِ حَبَّات القُلوب على عَمْد

 

خصائص الشعر العباسي

 

الشعر العباسي تفرّد بالعديد من الخصائص التي ميزته وهي:

 

1- رقة الألفاظ: لأن أهل الشعر في العصر العباسي كانوا منفتحين نوعًا ما، ولهذا فقد تأثرت الألفاظ الشعرية في هذا الزمن بالشعراء ونمط حياتهم، وتؤثر بالرُقي والثقافة التي كانت حاضرة في العصر العباسي، وأدى ذلك إلى أن العبارات كانت سهلة وبسيطة.

 

2- الإجادة في اختيار المعاني: وهذا الشيء ميز شعر العهد العباسي حيث أصبح من أنواع الشعر المتفردة ما بين العهود الأخرى.

 

3- التعمق في البديع اللفظي: لأن أغلب الشعراء العباسيين قد استعملوا علم البديع، وتفننوا في استعمال المحسنات اللفظية، لأن علم البديع يعود في الأصل إلى الشعراء العباسيين.

 

4- التحديث في المواضيع: فقد حدث أهل الشعر في الزمن العباسي المواضيع بطريقة بارزة ومميزة، هذا بالإضافة إلى تحديث الشعر من كل الأطراف.

 

5- التحديث في الوزن والقافية: لأن الزمن العباسي تفرد في الغناء بشكل خاص، لهذا فإن الشعراء ركزوا على اختيار الأوزان الشعرية الحديثة التي تتلاءم مع الشعر المغنى، هذا بالإضافة إلى أن أهل الشعر العباسي استدلوا على ” وزن المتدارك، وزن المضارع، المقتضب، المزدوج، المسمطات”، والتنوع في الأوزان.

 

شعراء العصر العباسي

 

هناك الكثير من الشعراء الذين تفوقوا في الزمن العباسي وبشكل خاص منهم ما يلي:

 

1- أبو تمام ومن أشعاره قصيدته فتح عمورية وقال فيها:

 

السَّيْفُ أَصْدَقُ إِنْبَاءً مِنَ الكُتُبِ

في حدهِ الحدُّ بينَ الجدِّ واللَّعبِ

بيضُ الصَّفائحِ لاَ سودُ الصَّحائفِ في

مُتُونِهنَّ جلاءُ الشَّك والريَبِ

والعِلْمُ في شُهُبِ الأَرْمَاحِ لاَمِعَة ً

بَيْنَ الخَمِيسَيْنِ لافي السَّبْعَة ِ الشُّهُبِ

أَيْنَ الروايَة ُ بَلْ أَيْنَ النُّجُومُ وَمَا

صَاغُوه مِنْ زُخْرُفٍ فيها ومنْ كَذِبِ

تخرُّصاً وأحاديثاً ملفَّقة ً

لَيْسَتْ بِنَبْعٍ إِذَا عُدَّتْ ولاغَرَبِ

 

2- البحتري ومن أشهر أشعاره قصيدته الوفاء فيما يأتي أبيات منها:

 

قَد فقَدْنا الوَفاءَ فَقدَ الحَميمِ

وَبَكَينَا العُلَى بُكَاءَ الرّسُومِ

لا أُمِلُّ الزّمَانَ ذَمّاً، وَحَسْبي

شُغُلاً أنْ ذَمَمْتُ كُلّ ذَميمِ

أتَظُنُّ الغِنَى ثَوَاباً لِذِي الهِمّةِ

مِنْ وَقْفَةٍ بِبَابِ لَئِيمِ

وَأرَى عِنْدَ خَجْلَةِ الرّدّ منّي

خَطَراً في السّؤالِ، جِدَّ عَظيمِ


3-ابن الرومي ومن أشهر أبياته ضحك الربيع إلى بكى الديم:

 

ضحك الربيعُ إلى بكى الديم

وغدا يسوى النبتَ بالقممِ

من بين أخضرَ لابسٍ كمماً

خُضْراً، وأزهرَ غير ذي كُمَم

متلاحق الأطراف متسقٌ

فكأنَّه قد طُمَّ بالجَلم

مُتَبلِّجِ الضَّحواتِ مُشرِقها

متأرّجُ الأسحار والعتم

تجد الوحوشُ به كفايتَها

والطيرُ فيه عتيدة ُ الطِّعَم

فظباؤه تضحى بمنتطَح


وتفرد العصر العباسي حيث أن العرب فيه امتزجوا مع غير العرب، مما أثر بشكل كبير على المفردات التي استعملت في الشعر في ذلك الزمن، واختلط الفكر العربي مع الفكر اليوناني وكذلك الهندي مما دفع على التعدد البارز والتغيير الذي ظهر على الشعر.

 

مميزات الشعر في العصر العباسي

 

تفرّد الشعر في الزمن العباسي ببعض الصفات ومنها:

 

1- التحديث في الأغراض الشعرية، مثل الهجاء، الوصف، والتعدد ظهر أيضًا في الحديث والبيئة والعمران، والقصور.

 

2- التحديث في مطلع القصائد؛ وذلك لأن الشعراء ترعرعوا في المدن حياة الغنى والرفاهية، والقصور مما أدى إلى تأثير ظاهر على الشعر.

 

3- التحديث في نمط القصيدة، التي رقت بالألفاظ، وسهلت التركيب وتَرابطت القصيدة مع بعضها البعض بعد أن كانت مجزئة إلى أجزاء.

 

4- تناول الشعر حياة الأشخاص؛ لأن الشعر في ذلك الزمن أصبح أداة للتحدث عن حياة الناس في الزمن العباسي.

 

نماذج من الشعر في العصر العباسي

 

1-أبو العتاهية:

 

أيا عُتبة ما يضرُ كِ 

أن تطلقي صِفادي

 

2- أحد شعراء الزمن العباسي المعاصرين في وصف عماه:

 

يُنسيني الطبيبُ شفاءَ عيني

وما غير الإله لها طبيبُ.

إذا ما مات بعضك فابكِ بعضاً 

فإن البعض من بعضه قريب

 

وفي النهاية نستنتج أن الشعر في العصر العباسي كان له العديد من المميزات التي تميز بها عن باقي العهود، وبرز في هذا الزمن العديد من الشعراء المميزين مثل البحتري، وأبو نواس وغيرهم الكثير من الشعراء.