تُعتبر رواية أن تقتل طائراً بريئاً (To Kill a Mockingbird) إحدى الروايات التي لقت شهرة كبيرة على مستوى العالم بأكمله عند نشرها سنة 1960م على يد الكاتبة هاربر لي الأمريكية، ثم بعد ذلك تمت تجسيدها إلى فيلم سينمائي، وقد طغى على أسلوب الرواية الدفء والحس الدعابي، وبالرغم من أنّ الكاتبة تناولت فيها العديد من القضايا الجادة والتي تمثل أرض الواقع، وذلك مثل التفرقة العنصرية، بالإضافة إلى المحاكمات الجنائية وتبعاتها إلا أنها أخذت القراء إلى الجذور الأساسية للسلوكيات البشرية، كالبراءة والقسوة والحب والكره والمعاناة واللطف والفكاهة والمآسي، كما اعتبرت كتحفة فنية في مجال الأدب الأمريكي.

 

 شخصيات الرواية

 

  • الأخت سكاوت

 

  • الأخ جيم فيتش

 

  • الأب أتيكوس

 

  • بو رادلي

 

  • ديل يلهون

 

  • بوب أويل

 

  • هيك تايت

 

  • توم روبنسون

 

  • مييلا أويل

 

رواية أن تقتل طائراً بريئاً

 

في البداية تحدثت الرواية عن الوقائع والأحداث التي دارت في الفترة الواقعة ما بين عام 1933م و 1935م، إذ من قام بروي القصة، هي بطلتها سكاوت، والمكان الذي حدثت به القصة هو الولايات المتحدة الأمريكية، حيث المكان الذي كانت تعيش فيه بطلة الرواية، كانت تقطن سكاوت وأخيها جيم فينش في أحد البلدان القديمة في ألاباما تسمى ميكوب، كما كان يعمل والدهم أتيكوس كمحامي محلي، كان يحرص دائماً على تربيتهم بمفرده على احترام الآخرين والأمانة والشرف، في الفترة التي اشتد فيها الكساد الاقتصادي في البلاد وتعسر على الجميع الحصول على الأموال.

 

كانت تقوم سكاوت وجيم والصديق المفضل لديهم ديل يلهون في الصيف باللعب في القرب من منازلهم، فيتشاركون من الأطفال الموجودين في تلك الأحياء، مما يجعلهم في بعض الأحيان إلى شن الكثير من الحملات المليئة بالمشاكسة، وفي ذات يوم كان هناك طفل يأتي كل عطلة صيفية للمكوث عند عمته، ولكن هذا الطفل لا يخرج للعب معهم أبداً، مما أثار شكوك الأطفال من حوله، وبدأوا يفكرون في طريقة يتمكنون من خلالها إخراجه إلى الشارع للعب معهم.

 

كانت حياة ذلك الطفل غامضة بالنسبة إليهم، وفي أحد الأيام قاموا بتجميع أنفسهم وبدأوا بالعديد من المشاورات حول كيفية إخراج ذلك الطفل إلى الشارع والتعرف عليه، فدبروا طريقة لجعل جارهم والذ كان مصاب بنوع من الأمراض، والذي يطلق عليه مرض التوحد، وكان يدعى بو رادلي، ومن ثم أجبروه على الخروج من بيته، فدبروا عدد لا بأس به من الخطط المؤذية، حتى جعلوا من تفاصيل الحياة التي يعيشها بو مصدراً لتسليتهم ويجعلونهم ينسجون العديد من القصص الخيالية حول حياته، ويؤلفون قصصًا عنه، بالإضافة إلى السخرية منه طوال الوقت.

 

قام أتيكوس بنهيهم عن تلك التصرفات والسلوكيات أكثر من مرة، وفي أحد المرات حرم عليهم الاقتراب من السيد رادلي، بقرار صارم منه، وأن يتركوا الرجل المسكين وشأنه، وكما نصحهم بأن يضعوا أنفسهم بنفس مكانه، وأن يحاولوا أن يروا الحياة من الجانب الذي يعيشه الشخص الآخر قبل أن يصدروا أحكامًا عليه.

 

كان أتيكوس من الرجال الصالحين، ففي أحد الأيام وافق على قبول قضية، كانت قد أثرت عليه بشكل شخصي فيما بعد، كما تسببت له بالكثير من الأذى والضرر الشخصي، والذي أثر على مسيرة حياته، حيث قام بالدفاع عن أحد الرجال السود يسمى توم روبينسون، والذي كان قد اتهم بالضرب والاعتداء على امرأة بيضاء تسمى مييلا أويل، وعلى أثر ذلك اقتنع الغالبية العظمى من السكان في المقاطعة فوراً، أنّ توم شخص مذنب، فيبدؤوا في ازدراء ومهاجمة أتيكوس لدفاعه عن شخص قام باقتراف الرذائل.

 

من هنا بدأ استغراب سكوت وجيم في المدرسة؛ بسبب والدهم الذي طالما طلب منهم  ألا يتأثروا بتحامل وإجحاف أهل القرية، وعند البدء بالمحاكمة، أصبح من الواضح بشكل جليّ لسكاوت وجيم أنه من المستحيل أن يكون توم قد اعتدى وضرب مييلا أويل، حيث أن أحد يداه مصابة بالشلل، إذ كانوا يتساءلون في أنفسهم، كيف لرجل مصاب بالشلل أن يقوم بالاعتداء غلى شخص آخر؟ وقد قدم أتيكوس الأدلة بذلك الشأن لهيئة المحلفين التي أصدرت عليه الحكم، مما أدخل سكاوت وجيم بذهول، إذ بدأوا يدركون أنّ الغالبية العظمى من الناس في القرية، متحاملين بشكل كبير ضد السود، مما أحزن قلبيهما.

 

فمن الصعب عليهم في هذا العمر فهم وإدراك كيف يمكن أن يكون هناك أشخاص خبثاء تجاه بعضهم البعض، حتى في ساحة المحكمة وهو المكان الذي يشير للعدل والمساواة بين كافة الأطياف البشرية، دون التحيز والتمييز بين شخص وآخر لمجرد العرق أو اللون، فقد باتت قلوب الناس مليئة بالحقد والكره.

 

ولم تمضِ فترة قصيرة، حتى تم إطلاق عيار ناري على توم والقيام بقتله؛ جراء محاولته الفرار من السجن، استقبل جيم الأمر برمته بصعوبة، وقد استغرق بعد الوقت ليربط بين حكم هيئة المحلفين وموت توم، إذ أثار هذا الموقف في نفسه الكثير من الشكوك.

 

وبعد انقضاء وقت قصير من المحاكمة، بدأ بوب أويل والد مييلا بإرسال تهديدات إلى أتيكوس؛ لأنه قام بوضعه في موقف حرج في المحكمة، وعزم آنذاك على الانتقام منه بأي طريقة وبأي شكل من الأشكال، مهما كلفة الأمر، ولكن أتيكوس كان على اقتناع تام، بأنه مجرد كلام، ولن يتحول لفعل وتناسى الأمر.

 

وبعد مضي فترة زمنية قليلة، عزم بوب أويل على تنفيذ تهديده وتحقيق انتقامه، إذ عمل على مهاجمة الطفلين حاملاً بيده سكين، في أحد الاحتفالات التي تقام بمناسبة عيد الهالوين، فكسرت يد جيم، وكاد أن يقتل سكاوت، وهنا بو رادلي دونًا عن كل الناس، قدم على الفور بمساعدتهم وإنقاذهم، فأسرع حينها عمدة المدينة هيك تايت واحتوى الأمر بأكمله بهدوء وأخمده؛ وذلك من أجل أن لا يتم جر بو رادلي إلى دائرة الضوء، وقتها سرّت سكاوت؛ لأنها تمكنت في النهاية من مقابلة الشخص الذي طالما تخيلاه.

 

وحينما كانت سكاوت ترافق بو لمنزله، أدركت تماماً أنه كان على الدوام يقوم  بمراقبتهم وتتبع تصرفاتهم، من النافذة لشرفته الأمامية، وشعرت سكاوت أنها في نهاية الأمر قادرة على تصور الحياة من منظور بو، فقد أثبت نبله معها في النهاية، وهنا عرفت قيمة بنصيحة والدها واقتنعت بها، بأن تحمل احترام وتعاطف تجاه الآخرين، كما وأوضحت أنّ تجربتها مع الكراهية والحقد، لن تلوث إيمانها في عمل الخير والإنسانية مدى الحياة، فعلى العكس من ذلك، الحقد والكراهية أعطوها درساً قوياً في التعرض لهما في أي مكان يتواجدون فيه، ولا تسمح لمثل تلك المشاعر أن تسود بالمجتمعات فتفسدها.

المصدر:

To Kill a Mockingbird