تُعتبر رواية انتحار العذارى من الروايات التي برزت بشكل كبير حال إصدارها، حيث صدرت عن الكاتب والروائي جيفري كينت يوجينايدز، وهو من مواليد الولايات المتحدة الأمريكية، تم العمل على نشرها في سنة 1993م، حصلت على على جائزة آغا خان في مجال الآداب.

 

نبذة عن الرواية

 

تناولت الرواية عدة من المواضيع مثل الشوق والذكريات والكبت والحب والخيال الواسع، إضافة إلى الموت والرعب، إذ دارت أحداث ووقائع الرواية حول مجموعة من الشباب الذين ما زالوا في مرحلة المراهقة من عمرهم، وقد كان ذلك في زمن السبعينات من القرن الماضي، قاموا هؤلاء الشباب بتكريس مجمل وقتهم لمعرفة الحقيقة الغامضة التي كانت مختفية حول موت خمس من الأخوات مع بعضهن البعض في وقت واحد وفي ظروف غامضة وبطريق مفزعة، وهن ينتمين إلى عائلة تسمى عائلة آل ليسبون، حيث أن تلك الفتيات يتميزن بالجمال الفائق والذكاء والفطنة.

 

رواية انتحار العذارى

 

بدأ الكاتب الرواية من اللحظة التي شقت إحدى الأخوات والتي تسمى سيسيليا ليسبون رسغها في حوض الاستحمام، وقد كانت حينها في عمر الثالثة عشر، حيث تم حينها نقلها إلى المستشفى على الفور من قِبل أشخاص مسعفون، وهناك تم العناية بها على أكمل وجه وخروجها من المشفى بعد أسبوع من دخولها، حيث أصبحت حينها في حالة أفضل، وفي ذلك الوقت كانت البنات الخمس يرغب في إقامة حفل مع الجيران، لكن الوالد كان معارض بشدة، حينها اقترح عليه الطبيب أن يوافق على ذلك الطلب من مبدأ تغيير الجو للبنات، وبالفعل أقيم ذلك الحفل وحضره عدد من الجيران مع أبنائهم من الصبيان.

 

وخلال الحفل قامت سيسيليا بالصعود إلى الطابق الأخير ودخلت إلى إحدى الغرف الموجودة فيه، إذ عزمت على إلقاء نفسها من نافذة الغرفة، مما أطاح بها على سور مصنوع بالكامل من الحديد، مما أدى إلى موتها، فقد كان انتحارها بتلك الطريقة المخيفة والمرعبة والعلنية أمام الجميع أمر مروع، حينها ذهب الأشخاص الكبار في العمر لإتمام مراسم جنازة سيسيليا ودفنها، أمّا الشباب فقد بدأوا يبحثون عن السبب الذي جعل سيسيلينا تقوم بفعلة كهذه.

 

وخلال بحثهم عن السبب تمكنوا من الوصول إلى دفتر مذكراتها، وحاولوا تصوير الحالة التي كانت بها في ساعاتها الأخيرة، في ذلك الوقت أصبحوا الشباب مهتمين بأمر باقي البنات، حيث كان يبدوا للشباب أنّ الأم هي المسيطرة على حياة بناتها بالكامل، فقد كانت إنسانة تمتلك شخصية شديدة وتستخدم أسلوب القمع مع بناتها، ونظراً لشدة التكتم في حياة البنات لم يستطيعوا الشباب معرفة أي شيء عن تفاصيل حياتهم الخاصة، مما قادهم إلى اللجوء إلى التجسس والتنصت على البنات.

 

وبعد مرور وقت قصير على موت سيليا أقروا الجيران التخلص من السور الحديدي الذي توفيت عليه سيسيلينا، وعند عودة البنات إلى الحياة الطبيعية، بدأت فتاة من باقي البنات الأربع وهي تسمى لاكس ليسبون وتبلغ من العمر أربعة عشر سنة جذب انتباه ولفت نظر أجمل شب في المدرسة والذي يعرف باسم تريب فونتين، لكن منذ اللحظة التي توفيت فيها سيسيليا أصبحت العائلة في حالة من الانطواء والعزلة، فلا يختلطون بأحد على الاطلاق.

 

أعلنت المدرسة التي كانت تدرس بها سيسيليا عن إقامة يوم حداد على وفاتها، ولكن ما كان مفاجئ أنه لم يتمكن أي طالب من الطلاب من إدراك كيفية التصرف في مثل تلك الحالة، وهذا ما جعل يوم الحداد مهزلة، فلم يقوم أي أحد بذكر أي شيء حول سيسيلينا ولا حول حادثة انتحارها.

 

كان والد البنات يشغل منصب مدرس في المدرسة، وذات يوم جاء إليه الطالب تريب وطلب منه أن يسمح له باصطحاب ابنته لاكس إلى أحدى الحفلات، هنا وافق الأب أن يقوم باصطحاب بناته الثلاثة؛ وذلك من أجل تغيير الجو البائس التي كانت تعيشه العائلة، حينها اصطحب تريب ثلاثة من الشباب كذلك، وهنا بدا للشباب أنّ الفتيات لا يعاننن من أي شيء نفسي إذ يبدن في حال خروجهن من المنزل طبيعيات جداً، حالهن كحال باقي الفتيات.

 

في الحفل بدأت إحدى البنات والتي تسمى ماري بالرقص، أمّا لاكس فقد ذهبت في خلوة مع تريب، وعن حلول الساعة العاشرة والنصف، حينها قررن البنات العودة للبيت، وبدأ البحث عن لاكس وتريب، لكن لم يستطيع أحد الوصول إليهم، مما اضطر باقي البنات بالعودة دونها.

 

فقد كانت لاكس برفقة تريب  إلى ملعب مخصص لكرة القدم، وفي تلك اللحظة بدأ تريب يشمئز من لاكس وعاد بها إلى منزلها، وعلى أثر ذلك قام كل من والد الفتيات ووالدتهن من تحريم عليهن الذهاب خارج المنزل على الإطلاق، وقد شمل ذلك القرار المدرسة أيضاً.

 

ومن هنا بدأت لاكس تقدم على إقامة العلاقات مع أي شخص بشكل عشوائي، وفي أحد الأيام قامت بالادعاء أنه يوم ألم في منطقة البطن، وقد أخبرت عائلتها أنها مصابة بأعرض التهاب الزائدة عندها من المؤكد أنها انفجرت؛ وذلك حتى تستطيع الوصول إلى المشفى لإجراء اختبار حمل، لكن وقتها عرضت النتائج أنها ليست حامل، وإنما كانت قد أصيبت بأحد الأمراض الجنسية.

 

وفي إحدى ليالي عيد الكريسماس خسر والدهن وظيفته في المدرسة، مما أدى إلى تدهور أوضاع العائلة بشكل كامل ومن جميع النواحي، وأصبحوا منعزلين عن العالم الخارجي بأكمله، وفي تلك الفترة بدأ وصول مجموعة من الرسائل إلى البنات، ولكن تلك الرسائل كانت غامضة جداً، وعندما لم يتم التوصل إليهن عبر الرسائل، عزموا الشباب على الاتصال بهن عبر الهاتف، حينها قامن الفتيات بطلب من الشباب مساعدتهن في الهروب من المنزل، فوافق الشباب على الفور، وحددوا موعد الهروب، كما عملوا على ترتيب كافة الأمور اللازمة من أجل توصيلهن إلى ولاية فلوريدا.

 

وفي ذات اليوم المتفق عليه أخبرتهم الفتاة لاكس أنها سوف تقوم بانتظار أخواتها في المراب حتى يتممن حزم الأمتعة، ولكن المفاجأة كانت في أن الفتيات الأخريات كنّ في آخر أنفاسهن، حيث قامت بوني بشنق نفسها في القبو، أمّا ماري فقد أدلت برأسها في الفرن، وأمّا عن تيريز قامت بتناول كمية كبيرة من الأدوية المنومة، بينما لاكس تركت السيارة مشغلة في المراب؛ من أجل تموت نفسها باستنشاق غاز أول أوكسيد الكربون، وقد كان ذللك في الذكرى السنوية الأولى لانتحار سيسيلينا.

 

وهنا على الفور جاء المسعفون، ولكنهم  لم يستطيعوا إنقاذ أي واحدة سوى ماري، حيث مكث ما مدته شهر واحد فقط مع والديها الذين كانوا في حالة يرثى لها، وأقدمت مرة أخرى على تناول كمية من الأدوية المنومة والانتحار، مما قاد سكان المنطقة من تحريم إقامة الحفلات والتغاضي عنها، ومنذ ذلك الوقت وبعد مرور عشرين عاماً لم يستطيع أحد معرفة ما حدث.