اقرأ في هذا المقال:

إنّ المال والسلطان لا يجلب السعادة إذا لم يمتلك الشخص الأصدقاء في حياته، هذا ما حدث مع الملك الذي كان لديه الملك العظيم، ولكنّه لم يكن سعيداً بعدم امتلاكه الأصدقاء، وعندما قرّر أن يتنكّر بملابس العامة استطاع أن يحصل على صديق، وعلى الرغم من أن الوزراء قد علموا بهذا الأمر، إلّا أن سعادة الملك بهذا الصديق لم تمنعه عن مقابلته كل يوم.

 

قصة طاهي القصر

 

في إحدى الأزمان كان هنالك ملك لديه حكم عظيم، وكان يحكم بلاداً كبيرة وممتدة، يمتلك هذا الملك ملكاً عظيماً وأموالاً لا تعد ولا تحصى؛ فقد كان يحظى بكل وسائل الرفاهية والراحة، ولكن على الرغم من ذلك لم يكن يشعر هذا الملك بالسعادة؛ والسبب في ذلك أنّه لا يمتلك أية أصدقاء مقربّين، فهو شديد الصرامة والحزم في التعامل؛ ممّا يجعل من حوله يشعر بالمهابة والخوف.

 

حتّى أن الوزراء والحاشية من حوله لم يكن أحدهم يجرؤ من الاقتراب منه، هذا الأمر جعل هذا الملك على الرغم من كل سبل الراحة المتوفّرة يشعر بالوحدة والحزن، ويقضي أغلب أوقاته وهو يفكّر ماذا سيفعل وما هو السبيل لكي يحظى ببعض الأصدقاء، وبعد مدّة من التفكير قال في نفسه: إن الناس من حولي لا يرون إلّا أنّني الملك الذي يتعامل بكل قسوة، لا بد أن أحاول أن أخفي هذا الأمر عنهم، وربمّا بذلك استطعت أن أحظى ببعض الأصدقاء الذين أشكي لهم همومي ويشكون لي همومهم ويبوحون بأسرارهم.

 

أعجب الملك بتلك الفكرة الرائعة، وقرّر في اليوم التالي أن ينزل إلى السوق وأن يتنكّر بملابس عادية ولا يلبس ثياب الملك، تنكّر الملك بثياب أي شخص من العامة ونزل إلى السوق، كان اول من التقى به هو بائع يقوم ببيع وجبات الطعام والشراب ولكن بأسعار زهيدة؛ فقرّر الملك أن يقترب ويجلس بجانب أحد الأشخاص الذي كان قد اشترى من هذا الطعام، وطلب منه أن يشاركه الطعام والشراب.

 

شعر الملك بشعور غريب عندما جلس مع هذا الرجل؛ إذ رأى في عينيه التواضع والمحبّة، بدأ هذا الملك باستغلال الفرصة وصار يتجاذب معه أطراف الحديث، وأراد أن الملك أن يتقرّب من هذا الرجل ويتعرّف عليه وعلى كل شيء يخصّه، وبعدما تعرّف على هذا الرجل استطاع أن يعرف بأنّه تاجر للقماش، وأنّه يبيع ويشتري الملابس.

 

شعر الملك بالسعادة الكبيرة أنّه بسعادة لم يشعر بها من قبل؛ حيث شعر بأنّه للمرّة الأولى يجد من يحادثه دون الشعور بالخوف أو المهابة، وفي اليوم التالي قرّر الملك أن يزور هذا التاجر في محلّه، وعندما دخل المحل وجد به أنواع مختلفة من القماش وألوان عديدة، بدأ الملك ينظر ويتفحّص القماش فأعجب بقطعة من القماش كانت مصنوعة من الحرير، قال الملك لهذا التاجر: هل تسمح لي بأن أشتري تلك القطعة الجميلة منك؟ قال له التاجر: كلّا.

 

تفاجأ الملك من هذا التاجر ونظر له بدهشة، نظر له التاجر وابتسم وقال: تلك القطعة هي لك بالمجّان وأنا لا أريد ثمنها، بل هي عربون المحبّة والصداقة فيما بيننا، شعر الملك أنّه بسعادة غامرة لم يشعر بها من قبل؛ إذ أنّه استطاع أن يحظى بصديق كما تمنّى، وعاد إلى قصره وهو يكاد يطير من الفرح.

 

قرّر الملك أن يزور هذا الشخص كل يوم، فصار يأتي إلى محلّه بشكل يومي ومتكرّر، أو يرافقه إلى المحل الذي يبيع الطعام والشراب، ويجلس معه ويأكل ويتسامر معه، وفي يوم من الأيّام أصاب هذا التاجر الفضول أن يسأل الملك المتنكّر بثياب العامّة أن يسأله عن مهنته، فأجابه الملك: أنا أعمل طاهي في القصر الملكي.

 

شعر الملك بأنّه لا يستطيع أن يكذب على صديقه التاجر؛ وذلك لأنّه كان في أغلب الأحيان يكون مضطرّاً أن يدخل معه المطبخ ويقوم بمساعدته بالطهي، وعندما قال الملك لصديقه التاجر بمهنته، نظر له صديقه وقال: إذاً أنت هو طاهي القصر الملكي، وفي يوم من الأيام بينما كان الملك يجلس في قصره ومن حوله الوزراء والحاشية إذ استأذن الحارس الشخصي بالدخول.

 

قال له الملك: ماذا ورائك؟ قال له الحارس: هنالك شخص يريد طاهي الملك ويسأل عنه، قال الملك في نفسه: لا بدّ أنّه صديقي التاجر، كان الملك قد قام بتنبيه حرّاسه أن يعلمونه فوراً بقدوم أي شخص يسأل عن الطاهي، سمح له الملك بالدخول، وذهب مسرعاً بتبديل ملابسه، وخرج من الباب الخلفي للقصر وجلس معه وتسامر معه طويلاً.

 

عندما عاد الملك نظر له الوزراء وكانوا قد علموا بما فعل، قال لهم الملك: لا بأس؛ فأنا أحتاج  لصديق، ولا مانع لدي أن أقضي مع صديقي هذا بعض الوقت كل يوم.