مع التغيرات التي حصلت في العالم من التطور التقني والتطور الاقتصادي والمعرفي، حصل تغيير واضح على وظائف إدارة الموارد البشرية وألزم المنظمات التغيير في استراتيجياتها، ووظائف إدارة الموارد البشرية تعرضت للتغيير في كيفية ممارستها لوظائفها.

 

التحول الاستراتيجي الذي طرأ على وظائف إدارة الموارد البشرية

 

أولا التحول الذي طرأ على وظيفة تصميم العمل

 

بات مفهوم تصميم العمل بمُسمّى جديد وهو إعادة هندسة العمل، التغيير الذي حصل في موضوع المعرفة الإدارية والاقتصادية واستراتيجيات المنظمات أجبر المنظمات على القيام بإعادة تصميم العمل في المنظمة بشكل جديد، وهو هندسة العمل أو هيكلة العمل، حتى تُشكّل وظائف المنظمة لشاغليها عنصر الحماس والدافعية وتوليد الإحساس بالحرية، والمسؤولية في تطبيق المهام، وإن تواجد للشخص الذي في الوظيفة القدرة على التحسين والتطوير لمهاراته فهذا يعتبر دافع لكي يتم دعم الموارد البشرية في المنظمة على القيام بالمهام بطريقة جيدة والاستفادة من العناصر المادية أفضل استفادة.

 

ثانيا التحول الذي طرأ على وظيفة تكوين الموارد البشرية

 

1. التحول الذي طرأ على وظيفة تخطيط الموارد البشرية: كان ارتباط تقدير الحاجات لمنظمة الأعمال من العناصر البشرية في المستقبل بطريقة مباشرة بحاجة استراتيجية المنظمة من هذه الموارد من حيث النوعية والسمات، وباتت عملية التقدير مصاحبة لاحتياجات استراتيجية المنظمة بعيدة الأمد.

 

2. التحول الذي طرأ على وظيفة الاستقطاب والاختيار: لا تعتبر الآن وظيفة الاستقطاب والاختيار والتعيين بناءً على تصفية العنصر الملائم صاحب الاختصاص حتى يعمل في وظيفة محددة، وذلك تطبيقًا لقول الرجل الملائم في المكان الملائم؛ لأن التوجه الحالي هو استقطاب واختيار العنصر الذي لديه مهارات كثيرة تجعل منه موظف قادر على العمل في أكثر من وظيفة وممارسة مهام كثيرة.

 

لا يعتبر أسلوب تطبيق المهام فردي بل بات جماعي عن طريق فِرق العمل، ويكون من خلال فِرق عمل تقوم بممارسة الموظف أنشطة عديدة ويقوم بتبادل الأنشطة مع رفاقه في الفريق، إذا لم تكن لديه مهارات عديدة لا يكون لديه القدرة على العمل خلال فريق، فاستقطاب واختيار الموارد البشرية اليوم لا تقوم بناءً على العمل في وظيفة محددة بل بناءً على العمل في مجموعة من الوظائف، هذا يعني اختفاء نظرية الاعتماد على التخصصية الضيقة ليصبح مكانها التخصصية الواسعة وتعدد المهام.

 

3. التحول الذي طرأ على وظيفة تدريب الموارد البشرية: النظرة للتدريب على أنه مهمة وقتية عند الحاجة وأن لها صفة خاصة تتصف بالمحدودية؛ لكي يتم علاج نقاط الضعف في أداء الموظفين وتطوير أدائهم ومهاراتهم هكذا كانت النظرة في السابق لتدريب العنصر البشري، أمّا في الوقت الحالي التدريب يتضمن ثلاثة عناصر دائمة وهي: التعلم والتدريب وتنمية ما يصاحب حياة الموظف في المنظمة من أول يوم تعين فيه حتى مغادرته المنظمة.

 

الهدف من هذا الدعم والمساندة والتمكين حتى يصبح قادر على أداء مهام عديدة في الحاضر والمستقبل من خلال فريق عمل ينتمي له، وعملية التدريب اليوم هي إحدى الوسائل التي يكون لها دور لاندماج المورد البشري في المنظمة مع كل التطورات التي تحدث داخل المنظمة وخارجها، فهي استثمار له إيراد.

 

ثالثا التحول الذي طرأ على وظيفة تحفيز الموارد البشرية

إن التغيير في طريقة تنفيذ المهام من مهمة فردية إلى مهمة جماعية، لا تعتبر من طرق التحفيز التي تلائم هذا التغيير، فطريقة العمل الجديدة من إدارة الموارد البشرية تتطلب بناء سياسة تتلاءم مع النظرة المعاصرة التي تعتبر الموارد البشرية تعمل في المنظمة كشريك في العمل ولا يعتبر أجير، من هذا المبدأ اتجهت إدارة الموارد البشرية ببناء برامج حتى يصبح للموظف في المنظمة سهم في المنظمة، وتغيير فلسفة المشاركة في الربح، وتحديد طرق تحفيز معنوية وجماعية حديثة تتلاءم مع النظرة المعاصرة في التحفيز الإنساني.

 

رابعا التحول الذي طرأ على وظيفة تقييم الأداء

 

بسبب التغيير الذي حدث على طريقة تنفيذ المهام من عمل فردي إلى عمل جماعي، بات تقييم الأداء الذي كان يُطبّق قديمًا والمبني بناءً على تقييم الجهد الفردي متقادم، وأصبح مكانه نظام جديد معتمد على تقييم الجهد المبذول بشكل جماعي، وباستعمال معايير تقييم للأداء حديثة وهي: التكلفة، والجودة، والوقت، وخدمة الزبون، مدى رضا الزبون، الكثير من المنظمات قامت بربط عملية التحفيز برضا الزبون.

 

خامسا التحول الذي طرأ على وظيفة التعويضات للموارد البشرية

نظم دفع الرواتب والأجور في السابق كانت قائمة على الأداء والجهد الفردي المبذول في العمل، بسبب أسلوب القيام بالمهام كانت بطريقة فردية، لكن التحول الذي حصل بطريقة تنفيذ المهام إلى طريقة فِرق العمل باتت نظم التعويضات الفردية غير مُجدية، هذا أجبر إدارة الموارد البشرية بتصميم نظم جماعية لدفع التعويض للموظفين واستعمال معايير دفع حديثة تكون مبنية على جودة الأداء، ومخرجات العمل، ورضا الزبون، والاستعمال الجيد للموارد المادية.