التغذيةالتغذية العلاجية

كيف تحرمنا المناعة من فيتامين ب12؟

اقرأ في هذا المقال
  • كيف لجهاز المناعة أن يؤثر فيتامين ب12
  • تطوّر المرض
  • تشخيص المرض

من منا لم يسمع عن فيتامين ب12 وعن أهميته لصحّة أجسامنا وتزايد نشاطها؟ والواقع أنّ هذا الفيتامين الموجود غالباً في الأطعمة ذات المصادر الحيوانية كالكبد والأسماك الزيتية والمأكولات البحرية واللحوم الحمراء والدجاج والأجبان والبيض لهُ أهمية بالغة في الحفاظ على صحّة الأنسان ونشاطه.

يؤدّي فيتامين ب12 دوراً أساسياً في بناء خلايا الدم الحمراء في أجسامنا، كما له أهميّة بالغة في تغليف الخلايا العصبية والسماح لها بالقيام بعملها في نقل السيالات العصبية على أكمل وجه.

لذلك فإنّ النقص الحاد في هذا الفيتامين غالباً ما يتمظهر على شكل فقر دم (Pernicious anemia) تكون فيه حجم خلية الدم الحمراء أكبر من اللَّازم، كما يؤدّي نقصه أيضاً إلى صعوبة في التركيز، وضعف الذاكرة، وشعور المريض بخدر في أصابع اليدين أو القدمين أو كليهما؛ نظراً لتأثّر الأعصاب المُغذّية بنقص الفيتامين.

كيف لجهاز المناعة أن يؤثر فيتامين ب12:

أمّا كي نفهمَ كيف يمكن لجهاز المناعة أن يؤثّر على قدرة أجسامنا على الاستفادة من فيتامين (B12)، فعلينا أولاً فهم آلية امتصاصه في أجسامنا.

إذ يحتوي جدار المعدة على خلايا تسمّى بالخلايا الجدارية (Parietal cells) والتي بدورها تنتج مادّة مساعدة تدعى بالمعامل الجوهري الأساسية فهي الارتباط بفيتامين (B12) الموجود في المعدة الأمر الذي يسهّل امتصاص هذا الفيتامين لاحقاً في الأمعاء الحقيقة ليستفيد منه الجسم.

أحياناً يعاني بعض المرضى من مرض نفص فيتامين(ب12) المناعي، ويحدث هذا عندما تهاجم خلايا المناعة جدار المعدة وتُكوّن أجساماً مضادة يمكنها مهاجمة الخلايا الجدارية والمُعامل الجوهري المُسؤولَينِ عن امتصاص فيتامين ب12.

تطوّر المرض:

غالباً ما يصيب هذا المرض من هم فوق سن الستين عاماً، ويتطوّر المرض نتيجة سنوات طويلة من التهاب جدار المعدة الناجم عن هذا الهجوم المناعي المزمن لتصبح المسألة أكثر تعقيداً، وكما يعتقد أن التهاب جدار المعدة الناجم عن الإصابة، بما يعرف شعبياً بالبكتيريا الحلزونية(Helicobacter pylori)، يمكن أنّ يشكّل عاملاً محفّزاً للإصابة المستقبلية بمرض نفص فيتامين ب12 المناعي، إذ يكوّن ما لا يقل عن 20%-30% من أجسام المرضى المصابين بهذه البكتيريا المعوية أجساماً مضادة للخلايا الجدارية للمعدة.

تشخيص المرض:

ولتشخيص مرض نقص فيتامين ب12 المناعي، يجدر بنا التأكد أولاً من أنّ هناك نقصاً حادّاً في كمية فيتامين ب12 في دم المريض، وغالباً ما يتمظهر هذا النقص على شكل فقر دم تكون فيه أحجام خلايا الدم الحمراء أكبر من الطبيعي، ولتأكيد الأصول المناعية للمرض، يمكن أجراء فحوصات للمريض للبحث عن وجود أجسام مضادة للخلايا الجدارية والمعامل الجوهري في دمه، ونعتبر وجود أحد هذين الجسمين المضادين أو كليهما بالتزامن مع معاناة المريض من أعراض سريرية لنقص فيتامين ب12 كالإرهاق الناجم عن فقر الدم وخدر في الأطراف (مؤشرات قويّة داعمة للتشخيص بمرض نقص فيتامين ب12 المناعي).

المفرح في الأمر أنّه وعلى الرغم من صعوبة التشخيص وتأخّره في بعض الأحيان، فإن علاج هذه المرض سهل نسبياً، ويقضي العلاج بأخذ كميات كبيرة من فيتامين ب12 على شكل حقن جلدية أو عضلية أو حبوب تؤخذ عبر الفم وذلك لتعويض نفص الفيتامين عند المريض وبالتالي علاج أعراض المرض وشفاء المريض.

ختاماً، يبقى من الحصافة القول أنَّ التشخيص المبكّر لهذا المرض المناعي ضروري لتجنُّب حدوث مضاعفات عصبية لفترات طويلة، كما يجدر بالمريض أخذ مُكمّلات فيتامين ب12 مدى الحياة للحفاظ على مخزون جيّد من الفيتامين في الجسم وتجنّب المعاناة من أعراض نقصه مرّة أخرى.

المصدر
كيف تحرمنا المناعة من فيتامين ب12/ص77Effects of Cyanocobalamin on Immunity in Patients with Pernicious Anemia Immunomodulation by vitamin B12: augmentation of CD8+ T lymphocytes and natural killer (NK) cell activity in vitamin B12-deficient patients by methyl-B12 treatment

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى