بشكل عام تعد طاقة الكتلة الحيوية هي واحدة من أقدم مصادر الطاقة للإنسان منذ العصور القديمة، حيث كان الإنسان يستخدم طاقة الكتلة الحيوية بأشكال مختلفة لطهي الطعام ولتدفئة المنازل، وبالإضافة إلى توفير الحرارة يمكن أيضا استخدام الكتلة الحيوية لتوليد الكهرباء المتجددة.

 

ما هي طاقة الكتلة الحيوية؟

 

هي عبارة عن مادة نباتية أو حيوانية عضوية يمكن استخدامها لتوليد الطاقة، وهذا يشمل العديد من العناصر اليومية مثل المحاصيل الزراعية والأشجار وروث الحيوانات والقمامة والطحالب والنفايات البشرية، ويمكن تحويل الكتلة الحيوية إلى عدة أنواع مختلفة من الطاقة، حيث يمكن حرقها مباشرة للتدفئة أو تحويلها إلى غازات أو سوائل للحرق لتوليد الكهرباء، ويشار أحياناً إلى هذه الكهرباء المولدة من الكتلة الحيوية على أنها طاقة الكتلة الحيوية.

 

كيف تعمل طاقة الكتلة الحيوية؟

 

تعتبر الكتلة الحيوية مصدر طاقة متجددة لأن الإمداد فيها لا ينفد، وهي على عكس الوقود الأحفوري الذي قد يستغرق تكوينه ملايين السنين، حيث تنمو الكتلة الحيوية بسرعة نسبياً من خلال عملية التمثيل الضوئي، حيث يحول التمثيل الضوئي ثاني أكسيد الكربون والماء إلى كربوهيدرات تغذي النباتات، وعندما نحرق الكتلة الحيوية تخضع هذه الكربوهيدرات لتفاعل يحولها مرة أخرى إلى ثاني أكسيد الكربون والماء ويطلق الطاقة التي استولت عليها النباتات في الأصل من الشمس.

 

والأهم من ذلك وعلى عكس معظم الأنواع الأخرى لتوليد الكهرباء المتجددة أن حرق الكتلة الحيوية يطلق ثاني أكسيد الكربون، ويعد هذه العنصر أحد غازات الدفيئة في الغلاف الجوي، ومع ذلك نظراً لأن النباتات الحية تلتقط الكربون وتساعد في موازنة هذه الانبعاثات يعتبر البعض أنه مورد محايد للكربون (على الرغم من أن هذا موضع نقاش كبير بين العديد من العلماء ودعاة البيئة).

 

طرق توليد الكهرباء من خلال طاقة الكتلة الحيوية:

 

  • الاحتراق: يعمل تحويل الكتلة الحيوية إلى كهرباء بشكل مشابه لتوليد الكهرباء من الفحم، فمن خلال هذه العملية يتم حرق الكتلة الحيوية في غلاية لإنتاج البخار، ويتدفق البخار بعد ذلك فوق ريش التوربينات، والتي تقوم بتدوير وتشغيل مولد ينتج الكهرباء.

 

  • وقود الكتلة الحيوية: يوجد هناك طريقة أخرى لتوليد الطاقة الحيوية من الكتلة الحيوية وهي تحويلها إلى وقود غازي، فعندما نضع الكتلة الحيوية في بيئة مرتفعة الحرارة بدون وجود الأكسجين فإنها قد تنتج غازاً تخليقياً، ويمكن بعد ذلك حرق هذا الغاز في غلاية أو توربين غازي لتوليد الكهرباء.

 

  • التحلل البكتيري: يمكن توليد الطاقة الحيوية من مواد النفايات العضوية بفضل التحلل البكتيري، وفي هذه العملية قد يتم جمع الفضلات البشرية والحيوانية في هاضمات لاهوائية تكون خالية من الأكسجين، حيث تتحلل النفايات في أجهزة الهضم وتطلق غاز الميثان والغازات الأخرى، مما ينتج عنه ما يعرف بالغاز الحيوي، ومن ثم يتم بعد ذلك ترشيح الغازات الحيوية وحرقها لإنتاج الكهرباء.

 

دور طاقة الكتلة الحيوية اليوم:

 

وفقاً لإدارة معلومات الطاقة (EIA) شكلت الكتلة الحيوية 2٪ فقط من توليد الكهرباء في بعض دول العالم مثل الولايات المتحدة في عام 2020، حيث إنه يعد مصدر أقل انتشاراً للكهرباء من أنواع الطاقة المتجددة الأخرى مثل الطاقة الكهرومائية (والذي كان يشكل حوالي 7٪) و(طاقة الرياح والتي كانت تشكل حوالي 15٪)، ولكن لقد استحوذت طاقة الكتلة الحيوية تقريباً على نفس كمية الكهرباء من مصدر الطاقة الشمسية (على الرغم من أنه من المتوقع أن يزداد استخدام مصدر الطاقة الشمسية مع استمرار انخفاض التكاليف).

 

تطبيق طاقة الكتلة الحيوية:

 

يعتمد نوع النظام الأنسب لتطبيق طاقة الكتلة الحيوية على العديد من العوامل مثل: توافر وتكلفة كل نوع من أنواع الكتلة الحيوية (مثل الرقاقة أو الحبيبات) وتكلفة الوقود المنافسة (مثل زيت الوقود والغاز الطبيعي) وكمية الكهرباء السنوية ونسبة الأحمال والتكاليف وحجم المبنى ونوعه وتوافر المساحة وتوافر موظفي التشغيل والصيانة ولوائح الانبعاثات المحلية.

 

وغالباً ما تكون المشروعات التي يمكنها الاستفادة من إنتاج الكهرباء وحتى الطاقة الحرارية من أنظمة طاقة الكتلة الحيوية هي الأكثر فعالية من حيث التكلفة، فعلى سبيل المثال إذا كان الموقع لديه وصول متوقع إلى موارد الكتلة الحيوية على مدار العام وبأسعار معقولة فقد يكون مزيجاً من حرارة الكتلة الحيوية وإنتاج الكهرباء خياراً جيداً، كما قد يمثل نقل الوقود مقداراً كبيراً من تكلفته، لذلك يجب أن تكون الموارد متاحة بشكل مثالي من المصادر المحلية، وبالإضافة إلى ذلك ستحتاج المنشأة عادةً إلى تخزين المواد الأولية للكتلة الحيوية في الموقع، لذا فإن الوصول إلى الموقع وتخزينه من العوامل التي يجب مراعاتها أيضا.