من هو هرمان مولر؟

هو هرمان جوزف مولر، كان طبياً وعالماً وأحيائياً معروفاً، اختص في مجال علوم الوراثة، قدّم العديد من الإسهامات والإنجازات التي كان لها دوراً كبيراً في تقدّمه وازدهاره، إلى جانب دورها في فهم الإنسان كل ما يتعلق بعلم الوراثة، حصل على العديد من الجوائز والتكريمات التي كان لها دوراً في زيادة مكانته وقيمته العلمية والفكرية كجائزة نوبل في الطب؛ وذلك تقديراً له على ما قدّمه من أبحاثٍ حول كل ما يتعلق بالعلوم والآثار الفسيولوجية والوراثية والجينية المُرتبطة بالإشعاع والتي ساعدت على إحداث طفراتٍ جديدة ومفاجئة.

ولد هرمان مولر في الحادي والعشرين من شهر ديسمبر لعام “1890” للميلاد، حيث كان من مواليد مدينة نيويورك، التي نشأ وترعرع فيها كما أنّ أولى أعماله ودراساته كانت في مسقط رأسه، هذا وقد ينتمي إلى واحدة من أهم وأشهر الأسر المعروفة بعلمها وثقافتها، حيث كان ابناً لفرانسيس ليون وهيرمان مولر، إلى جانب أنّه كان من أبناء الجيل الثالث لتلك العائلة، هذا وقد عُرف عن أسلاف والده أنّهم كانوا من أصلٍ كاثوليكي جاءوا من كوبلنز ليسقروا في الولايات المُتحدة الأمريكية.

كان مولر في بداية حياته مسيحياً، ولكنه أصبح مُلحداً بعد انضمامه إلى إحدى المدارس الثانوية، أنهى دراساته الابتدائية في سنٍ مبكر، ثم انضم إلى جامعة كولومبيا وهو في السادسة عشر من عمره لدراسة علوم الأحياء وما يتعلق به، برع مولر في ذلك العلوم، كما أنّه تمكّن من تقديم العديد من الأبحاث والدراسات التي كانت تتحدث عن نظرية الوراثة والطفرات الوراثية والانتقاء الطبيعي الذي كان يرى أنّ مثل هذه العلوم هي السبب الرئيسي وراء التطور والنمو.

تمكّن مولر من تقديم تفسيراتٍ وشروحاتٍ واضحة لجميع التغيرات المُتقطعة والمفاجئة التي حدثت على ذبابة الفاكهة والتي كانت الأساس الذي قامت عليه نظرية الطفرة التي قدّمها هوغو دي فريس، إضافةً إلى ذلك فقد تمكّن مولر من اثبات أنّ هناك مجموعة من التراكمات المُتنحية للطفرات أدت إلى إحداث تغيرات مُفاجئة ظهرت واضحة على تلك الذبابة.

ركّز مولر في أبحاثه ودراساته على كل ما يتعلق بالطفرات خاصةً الطفرات القاتلة، حيث اعتمد في دراساته تلك على قيامه بقياس وتحديد النسب الجنسية لنسل ذبابة الأنثى، والتي كان يتوقع أنّ هذه النسبة ستختلف بشكلٍ كبير نتيجة الطفرات المُتنحية والتي تظهر على الكروموسوم”x” والموجودة لدى الذكور فقط.

هذا وقد استطاع مولر من الوصول إلى أنّ العامل الرئيسي الذي يعتمد عليه معدل الطفرة هو درجة الحرارة؛ الأمر الذي جعله يتوصل إلى أنّ الطفرة العفوية هي التي تكون سائدة في تلك الأثناء، وبالتالي سيقل تأثير الطفرة بالعوامل الخارجية المُحيطة بها كالإشعاعات والعوامل الكيميائية.

بدأت إنجازات مولر بإحداث ضجةٍ علمية واسعة، خاصةً بعد نجاح تجاربه التي توصل من خلالها إلى وجود علاقة وطيدة تربط بين الإشعاع الناتج والطفرات القاتلة، إلى جانب أبحاثه التي قدّمها في المؤتمر الدولي الخامس لعلم الوراثة، حيث قدّم في ذلك المؤتمر بحثاً كاملاً كان السبب وراء جعله واحداً من أهم المُفكرين والمبدعين الذين ظهروا في القرن العشرين حيث كان ذلك البحث يتعلق بمشاكل التعديل الوراثي.

أعمال هرمان مولر:

تولى مولر العديد من المناصب التي كان لها دوراً في تقدّم علومه وثقافته، حيث عمل في البداية في معهد وليام مارش الذي اختص بعلم الوراثة وما يتعلق بها، ثم بعد ذلك قرر مولر من إكمال دراساته حتى حصل على درجة الدكتوراه في تخصص الفلسفة، ومن ثم انتقل إلى جامعة رايس لدراسة علم الأحياء ومجالاته.

بعد ذلك قرر هرمان مولر في عام “1931” للميلاد إلى الانتقال إلى برلين؛ وذلك رغبةً منه في تطور علومه وأعماله، إلى جانب أنّه كان يرغب بالعمل مع عالم الوراثة المعروف نيكولاي تيموفيف ريزوفسكي، حيث دام عملهما معاً أكثر من خمسة سنوات، تمكّن مولر من خلالها من الحصول على كماً علمياً واسعاً حول كل ما يتعلق بعلم الوراثة والأحياء مما دفعه إلى البدء باكتشاف كل ما هو جديد.

عُرف عن مولر أنّه كان سياسياً لدرجةٍ كبيرة، حيث كان مُعارضاً بشكلٍ خاص لجميع السياسات الاشتراكية القومية؛ الأمر الذي جعله يخضع إلى التحقيق في أكثر من مرة خاصةً بعد تورطه مع سبارك وغيرهم الكثير، حيث أدى ذلك إلى إحباط مولر ويأسه ولكنه سرعان ما أعاد قواه لإكمال ما كان قد بدأ به.

تولى هرمان مولر في اتحاد الجمهوريات السوفياتية مهنة الإشراف على مختبرٍ كبير مُختص بعلم الوراثة، كما أنّه كان مُنتجاً ومُنظماً للعديد من الأعمال المُختصة بعلم الوراثة الطبية، حيث قدّم العديد من الأعمال والاستكشافات الخاصة بذلك العلم ومجاله.

وفاة هرمان مولر:

توفي هرمان مولر بعد حياةٍ مليئة بالإنجازات والابتكارات وهو في السادسة والبسعين من عمره، حيث توفي في الخامس من أبريل لعام “1967” للميلاد في مدينة إنديانا ودفن فيها.