مفهوم التربة:

هي الطَّبقة الخارجيّة التي تُغطي سطح الأرض، وتنتج هذه الطَّبقة بفعل تفتيت جميع أنواع الصخور، ممّا يؤدّي إلى ظهور أنواع مُتعدِّدة، حيث يكون لكلِّ نوعٍ خصائص وصفات تُميّزهُ عن غيرهِ، هذا وقد تُعدّ التربة موطناً للعديد من الكائنات الحيّة، والتي تعمل على تثبيت النبات من خلال الجذور، إضافةً إلى تزويدهِ بالعناصر اللَّازمة والضروريّة لإكمال نموّه.

مفهوم انجراف التربة:

هي عمليّةٌ طبيعيّةٌ تحدُثُ بفعل المياهِ الجارية أو بفعل الرِّياح، ويتمّ من خلالها نقل التربة من مكان إلى آخر، ممَّا يؤدّي إلى حدوث أضرار للمناطق التي انتقلت منها، حيث تُعدّ هذه الظاهرة ظاهرة قديمة موجودة منذ قديم الزمان.

يمكن تعريف الانجراف على أنّه: عمليّةٌ طبيعيّةٌ تحدُثُ بشكلٍ لا إراديّ، يتمُّ فيها تآكل التربة خاصةً الطبقة السطحيّة اللَّازمة لنموِّ النبات، حيث أنّ هذه الظاهرة تُهدِّد حياة العديد من الحيوانات والنباتات.

وتعمل هذه الظاهرة على حِرمان التربة من المواد العضويّة والنتروجين والكالسيوم والفوسفور وغيرها العديد من العناصر الغذائيّة التي لا يمكن تعويضها بالأسمدة أو المُركبات الكيميائيّة.

هذا ويمكن القول بأنّ الانجراف عمليّة بشريّة إراديّة يقوم بها الإنسان، حيث يتمُّ من خلالها إزالة طبقة التربة العليا ليتمّ تحويلها إلى استخدامات وأغراض مُتنوِّعة كصناعة الطوب والفخار وغيرها العديد من الصناعات.

ويقوم الانجراف بتعرية التربة ونقلها من الأماكن الصالحة للزراعة إلى المياه والبحار والمُستنقعات؛ الأمر الذي يؤدّي إلى التقليل من كميّة التربة الصالحة للزراعة وتحويلها إلى تربة ملساء غير صالحة للزراعة.

الأسباب التي تؤدي إلى حدوث انجراف التربة:

  • النشاط الإنسانيّ الخاطئ خاصةً عندما يقوم باستخدام الطبقات السطحيّة للتربة في أغراض البناء وغيرها؛ لأنّ هذا النشاط يُساعد على إنشاء البرك والمُستنقعات التي تزيد من احتماليّة حدوث انجراف التربة عندما تتعرَّض لإحدى عوامل الانجراف.
  • عوامل الحتِّ والتَّعريّة التي تنتج بفعل الرياح وتساقط الأمطار.
  • تدمير الغطاء النباتيّ وبالتالي تدمير التربة؛ لأنّ هذا الغطاء يقوم بتثبيت التربة.
  • حراثة التربة في أوقات غير مُناسبة وبشكل غير صحيح ممّا يؤدّي إلى تفكُّك طبقة الأرض السطحيّة لتُصبح جرداء وبالتالي يسهِّل انجرافها، حيث يجب أن تكون حراثة التربة على حسب خطوط التسوية ولا تميل لاتجاهِ المُنحدرات.
  • الرَّعي الجائر للحيوانات دون تدبير أو اهتمام.
  • هشاشة وضعف التربة وعدم استقرارها وقدرتها على جمع مياه الأمطار بداخلها.

أنواع الانجراف:

  • الانجراف المائيّ: يحدث هذا النوع من الانجراف عندما يتمّ تساقط الأمطار على تربة عارية ممّا يؤدّي إلى تصادُم قطرات الماء بذرَّات التربة، كما أنّه مع ازدياد كميّة تساقط الأمطار تقلُّ قدرة التربة على الامتصاص بالتالي يتمّ انجرافها مع السيول والفيضانات،وقد يحدث هذا الانجراف من خلال حركة المياه الجارية على سطح الأرض.
  • الانجراف الريحيّ: ينتج عند هبوب الرياح على طبقة من التربة العارية والملساء حيث تؤثّر سرعة هبوب الرياح وقوَّتها على مدى تأثير التربة، إضافةً إلى وجود الغبار والعواصف التي تكون مُحمَّلةً بالتراب، ممَّا يؤدّي إلى تطاير وتناثر لِحُبيبات التربة مع الهواء، كما يُعدّ هذا النوع هو المُسبِّب الرئيسي للانجراف.

العوامل التي يعتمد عليها الانجراف:

  1. الطاقة الحركيّة الموجودة في الرياح والمياه ومدى قوَّة تأثيرها على التربة.
  2. مقدار الفترة الزمنيّة التي تتعرَّض فيها التربة للمياه الجارية أو هبوب الرياح.
  3. وزن وحجم حبيبات التربة المُتوفِّرة.
  4. جفاف التربة.

الآثار الناتجة عن انجراف التربة:

  • زيادة المساحات الرمليّة التي تحلُّ محلَّ المساحات التُّرابيّة بسبب انحسار هذه المساحات، خاصةً عند وجود مناطق صحراويّة تكون مناطق التربة قريبة منها.
  • إلقاء التربة في الشوارع والطُّرقات ممَّا يؤدّي إلى تراكمها؛ نتيجة زيادة شدَّة الرياح والمياه.
  • انخفاض خصوبة التربة وبالتالي تقلُّ المساحات الخضراء لتُصبح معظم الأراضي جرداء.
  • تدمير الغطاء النباتي بشكل كامل، ممَّا يؤدّي إلى تدمير الحياة الحيوانيّة والقضاء عليها.
  • زيادة انتقال الأمراض والفيروسات بسبب زيادة تلوّث الجوِّ بالأتربة المُتنوّعة.

طرق التقليل من انجراف التربة:

  1. الإكثار من زراعة نباتات الصَّبار.
  2. عمل دراسات شاملة ومُتنوّعة لمعرفة الأسباب التي تؤدّي إلى حدوث انجراف للتربة ومُحاولة إيجاد حلول.
  3. عند الانتهاء من موسم الحصاد يُفضّل ترك بقايا البذور في التربة؛ لأنّ ذلك يؤدّي إلى زيادة وزن التربة وبالتالي يمنع انجرافها خاصةً إذا كانت هذه التربة تتعرَّض للرياح بشكل مُستمرٍّ.
  4. نشر مصدَّات للرياح؛ وذلك من أجل تثبيت الكثبان الرمليّة، حيث تقوم هذه المصدَّات بتقليل قوَّة الرياح على الأراضي المفتوحة، هذا وقد يتمّ بناؤها من خلال زراعة مجموعة من الأشجار حسب أُسُسٍ مُحدَّدة.
  5. العمل على إنشاء برك وبناء سدود؛ ليتمَّ من خلالها جمع المياه الجارية والسُّيول التي تنتج عن الأمطار؛ وذلك تجنُّباً لتدفُّق هذه المياه وحدوث فيضانات إلى الأراضي المُجاورة، إضافةً إلى استغلال هذه المياه واستخدامها في العمليات الزراعيّة.
  6. منع استغلال الطبقة الخارجيّة للتربة وتفتيتها وإزالتها لأنّ هذا يُسهّل من عملية الانجراف.
  7. تسويّة المناطق المُنحدرة مع بعضها بعضاً، وتقسيمها إلى عدَّة حقول حتى يتمّ زراعة الأشجار المُتنوعة فيها.
  8. مُكافحة ومنع قطع الغابات والأشجار الحُرجيّة، والعمل على زيادة زراعة الأشجار المُعمِّرة التي تقوم بتثبيت التربة إضافةً إلى زيادة الغطاء النباتيّ.
  9. العمل على تحديد أماكن مُخصَّصة لرعي الحيوانات والمواشي.
  10. زيادة الوعي لدى المُزارعين وزيادة تثقيفهم بطرق الحراثة المُناسبة والأوقات الصحيحة لها.
  11. إضافة الأسمدة الطبيعيّة والكيمائيّة التي تعمل على زيادة خصوبة التربة.
  12. مُراقبة مُخلّفات المصانع والعمل على دفنها في التربة، والحدِّ من استخدام المُبيدات الكيمائيّة السَّامَّة.