ما هو دور علم الجيومورفولوجيا في دراسة ملامح الأرض قديماً؟

 

الجيومورفولوجيا هي حرفياً عبارة عن علم يهتم بدراسة شكل أو هيئة الأرض، لكنها تتعامل بشكل أساسي مع السمات الطوبوغرافية لسطح الأرض، وفيما يلي أهم السمات الطبغرافية التي يهتم بها علم الجيومورفولوجيا:

 

  • يهتم هذا العلم بتصنيف ووصف وأصل التضاريس.

 

  • يعكس تكوين سطح الأرض إلى حد ما تقريباً جميع العمليات التي تحدث على السطح أو بالقرب منه، بالإضافة إلى العمليات التي تحدث في أعماق القشرة الأرضية.

 

  • يبين التفاصيل المعقدة لشكل سلسلة جبال، على سبيل المثال تنتج بشكل أو بآخر مباشرة من عمليات التعرية التي تزيل المواد تدريجياً من النطاق.

 

  • يشمل هذا العلم على طيف عمليات التآكل عمليات التجوية وتشكيل التربة ونقل المواد عن طريق المياه الجارية وحركة الرياح والحركة الجماعية.

 

كانت العمليات الجليدية مؤثرة بشكل خاص في العديد من المناطق الجبلية، إن هذه العمليات مدمرة بمعنى أنها تعدل وتدمر تدريجياً الشكل السابق من النطاق، من المهم أيضاً استخدام علم الجيومورفولوجيا في التحكم في الشكل الخارجي للمجموعة العمليات الإنشائية المسؤولة عن رفع كتلة الصخور التي تم نحت النطاق منها، كما يمكن إنشاء مخروط بركاني على سبيل المثال من خلال التدفق المتتالي للحمم البركانية وربما مقترناً بطرد متقطع للرماد البركاني والحفرة.

 

إذا تم بناء المخروط بسرعة بحيث لم يكن هناك وقتاً طويلاً نسبياً لعمليات التآكل لتعديل شكله، فإن شكله يخضع أساساً للعمليات الإنشائية المتضمنة في تدفق المواد البركانية، لكن قوى التعرية تبدأ في تعديل شكل التضاريس البركانية على الفور تقريباً وتستمر إلى أجل غير مسمى، وبالتالي لا يمكن في أي وقت اعتبار شكله على أنه بنائي بحت أو مدمر بحت؛ لأن شكله هو بالضرورة نتيجة للتفاعل بين هاتين الفئتين الرئيسيتين من العمليات.

 

العمليات التي تؤثر في تضاريس الكرة الأرضية منذ القدم:

 

يعد التحقيق في العمليات التي تؤثر على التضاريس جانباً مهماً من الجيومورفولوجيا، وتشمل هذه العمليات على:

 

  • التجوية الناتجة عن عمل محاليل ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي والأكسجين في الماء على الصخور المكشوفة.

 

  • نشاط الجداول والبحيرات.

 

  • نقل وترسب الأتربة والرمال بفعل الرياح.

 

  • حركة المواد من خلال زحف التراب والصخور والانهيارات الأرضية والتدفقات الطينية.

 

  • عمليات السواحل التي تنطوي على آليات وتأثيرات الأمواج والتيارات، وتشكل دراسة هذه الأنواع المختلفة من العمليات تخصصات فرعية موجودة بشكل أو بآخر في حد ذاتها.

 

الجيولوجيا الجليدية ودورها في دراسة ملامح الأرض منذ القدم:

 

يمكن اعتبار الجيولوجيا الجليدية فرعاً من علم الجيومورفولوجيا على الرغم من أنها منطقة بحثية كبيرة، لدرجة أنها تمثل تخصصاً فرعياً متميزاً في العلوم الجيولوجية، تهتم الجيولوجيا الجليدية بخصائص الأنهار الجليدية نفسها وكذلك بتأثيرات الأنهار الجليدية كعوامل للتعرية والترسب، حيث أن الأنهار الجليدية هي عبارة تراكمات من الثلج تتحول إلى جليد صلب.

 

تتعلق الأسئلة المهمة في الجيولوجيا الجليدية بالضوابط المناخية التي تؤثر على حدوث الأنهار الجليدية والعمليات التي يتحول بها الثلج إلى جليد وآلية تدفق الجليد داخل الأنهار الجليدية، كما تتضمن الأسئلة المهمة الأخرى الطريقة التي تعمل بها الأنهار الجليدية كعوامل تآكل ليس فقط في المناطق الجبلية، ولكن أيضاً في المناطق الكبيرة.

 

تأثرت الكثير من طبوغرافيا الجزء الشمالي من أمريكا الشمالية وأوراسيا على سبيل المثال بشدة بالأنهار الجليدية، وفي بعض الأماكن تم تنظيف حجر الأساس من معظم الحطام السطحي، أيضاً في مكان آخر يوجد رواسب من الأنهار الجليدية حتى تغطي الكثير من المنطقة، وتشمل الرواسب الواسعة الأخرى الرواسب غير المجمعة التي ترسبت في البحيرات السابقة التي كانت موجودة مؤقتاً نتيجة للسدود الناتجة عن الجليد الجليدي أو الرواسب الجليدية، حيث إن العديد من البحيرات الموجودة حالياً من أصل جليدي على سبيل المثال البحيرات العظمى.

 

يتم إجراء البحوث في الجيولوجيا الجليدية باستخدام مجموعة متنوعة من الأدوات، حيث يستخدم المحققون على سبيل المثال تقنيات الرادار لتحديد سمك الأنهار الجليدية، ومن أجل حساب التقدم التدريجي أو التراجع للكتل الجليدية فإنهم يتأكدون من عمر المواد العضوية المرتبطة بالأحواض الجليدية عن طريق التحليلات النظيرية.

 

ترتبط فروع العلوم الجيولوجية الأخرى ارتباطاً وثيقاً بالجيولوجيا الجليدية، وفي المناطق الجليدية تتأثر مشاكل الهيدرولوجيا والجيولوجيا المائية بشدة بوجود رواسب جليدية، علاوة على ذلك فإن ملاءمة الرواسب الجليدية كمواقع للمباني والطرق وغيرها من الميزات التي من صنع الإنسان تتأثر بالخصائص الميكانيكية للرواسب والتربة المتكونة عليها.

 

الجيولوجيا والطبقات التاريخية:

 

أحد الأهداف الرئيسية للجيولوجيا هو تحديد تاريخ الأرض منذ نشأتها وحتى الوقت الحاضر، كما أن أهم دليل يمكن من خلاله استنتاج التاريخ الجيولوجي هو العلاقات الهندسية للصخور، فيما يتعلق ببعضها البعض وخاصة الصخور ذات الطبقات أو الطبقات التي يمكن تحديد أعمارها النسبية من خلال تطبيق مبادئ بسيطة.

 

أحد المبادئ الرئيسية للطبقات الطبقية هو أنه ضمن سلسلة من طبقات الصخور الرسوبية تكون أقدم طبقة في القاعدة، وأن الطبقات أصغر تدريجياً بترتيب تصاعدي في التسلسل، يسمى هذا بقانون التراكب وهو أحد المبادئ العامة العظيمة للجيولوجيا، وعادةً تترسب طبقات الصخور الرسوبية أفقياً إلى حد ما، لكن في بعض المناطق ظلت الطبقات الرسوبية أفقية إلى حد ما بعد فترة طويلة من ترسبها، كما ترسبت بعض هذه الصخور الرسوبية في البحار الضحلة التي امتدت ذات يوم على مساحات كبيرة من القارات الحالية.

 

في العديد من الأماكن تقع الصخور الرسوبية فوق مستوى سطح البحر، مما يعكس التحول الرأسي للقشرة بالنسبة إلى مستوى سطح البحر، وفي المناطق التي تكون فيها الصخور مشوهة بشدة من خلال الطي أو التصدع قد تتغير المواقف الأصلية للطبقات بشكل كبير، وقد تكون سلاسل الطبقات التي كانت أفقية في الأساس مائلة أو مقلوبة بشكل حاد.

 

قبل تطوير طرق القياس الإشعاعي لتأريخ الصخور لم يكن من الممكن التعبير عن أعمار الصخور والسمات الجيولوجية الأخرى كمياً أو كأعداد من السنوات، ولكن بدلاً من ذلك تم التعبير عنها فقط من حيث الأعمار النسبية، والتي فيها عمر جيولوجي معين يمكن التعبير عن الميزة على أنها أصغر نسبياً أو أقدم من الميزات الجيولوجية الأخرى، يمكن مقارنة أعمار التسلسلات المختلفة للطبقات على سبيل المثال مع بعضها البعض بهذه الطريقة، ويمكن تحديد أعمارها النسبية فيما يتعلق بالأخطاء والتدخلات النارية وغيرها من الميزات التي تظهر علاقات متقاطعة.

 

بالنظر إلى هذه الشبكة من الأعمار النسبية تم إنشاء تسلسل زمني للأحداث تدريجياً يُعرف فيه الوقت النسبي لأصل الخصائص الجيولوجية المختلفة، وهذا هو الخيط الرئيسي للجيولوجيا التاريخية؛ أي أنه تسلسل منظم للأحداث الجيولوجية التي تم استنتاج حدوثها وأعمارها النسبية من الأدلة المحفوظة في الصخور، وبدوره سمح تطوير طرق التأريخ الإشعاعي بإدراج التقديرات العددية للعمر في مقياس الزمن الجيولوجي.

 

لقد أتاح تطوير مطياف الكتلة للباحثين وسيلة لحساب الأعمار الكمية للصخور في كامل السجل الجيولوجي، وبمساعدة طرق القياس الإشعاعي المختلفة التي تتضمن التحليل الطيفي الكتلي وجد الباحثون أنه من الممكن تحديد المدة التي انقضت على ترسب رواسب معينة، وذلك عندما تتبلور صخرة نارية أو عندما تتبلور صخرة متحولة، وحتى الوقت الذي تكون فيه الصخور في الجبل تبريد الحزام أو رفعه، وساعد التأريخ الإشعاعي أيضاً علماء الجيولوجيا في اكتشاف المدى الشاسع للوقت الجيولوجي.