بشكل عام تختار بعض دول العالم -محطات توليد الطاقة بالفحم- كجزء أساسي من مزيج الطاقة العالمية لتأمين شبكتها مع إدخال مصادر طاقة متوفرة بشكل دائم، ومع وجود الفحم في هذا المزيج، فإنه يمكنهم حقاً توفير الطاقة على مدار الساعة لتلبية بعض الاحتياجات المتزايدة لسكانهم ولتوفير بعض إمدادات طاقة مستقرة لصناعاتهم الناشئة، ونظراً لأهمية الفحم في توليد الطاقة قام بعض العلماء بتطوير العديد من التقنيات للاستفادة من هذا الفحم، حيث تم بناء العديد من محطات الطاقة التي تعمل بالفحم بشكل مُحسن في مختلف دول العالم.

 

ما هي محطات الطاقة التي تعمل بالفحم؟

 

هي عبارة عن نوع من أنواع محطات توليد الكهرباء، والتي تعتمد على الاستفادة من احتراق الفحم من أجل توليد الكهرباء، حيث أنه قد يوفر استخدامها حوالي 40٪ من كمية الكهرباء في العالم، كما يتم استخدامها بشكل أساسي في البلدان النامية.

 

فعلى سبيل المثال دول مثل: جنوب إفريقيا تستخدم الفحم لتوليد حوالي 94٪ من الكهرباء، وأيضاً الصين والهند تستخدم الفحم لتوليد حوالي (70-75٪) من احتياجاتها من الكهرباء، وإن استخدام الفحم هذا قد يوفر الوصول إلى الكهرباء لأولئك الذين لم يكن لديهم من قبل، مما قد يساعد على زيادة جودة الحياة وتقليل الفقر في تلك المناطق – إلا أن استخدام محطات الطاقة بالفحم قد ينتج عنها كميات كبيرة من الملوثات المختلفة التي تقلل من جودة الهواء وتساهم في تغير المناخ.

 

كيفية توليد الكهرباء من محطات الطاقة بالفحم:

 

عادةً قد تتطلب مصانع توليد الطاقة من الفحم كميات هائلة من الفحم، والأمر المثير للصدمة أن مصانع الفحم هذه قد تستخدم حوالي 9000 طن من الفحم يومياً، أي ما يعادل حمولة قطار كاملة (90 سيارة كل منها 100 طن)، وإن تحويل هذا الفحم إلى الهدف النهائي للكهرباء هو عملية متعددة الأوجه.

 

– فيما يلي طرق تحويل الفحم إلى كهرباء:

 

  • يجب أولاً تفريغ الفحم من القطار، وقد تتطلب الطرق التقليدية للقيام بذلك استخدام الرافعات لالتقاط هذا الفحم من القطارات، كما أن بعض المصانع الحديثة يوجد بها أرضية أسفل مسارات القطار، مما قد يسمح لها بإلقاء الفحم في الاحتواء تحت الأرض، ومع ذلك فأن العديد من محطات توليد الطاقة بالفحم تكون قريبة من مناجم الفحم وبهذا يكون لا حاجة لنقل الفحم.

 

  • وبمجرد تفريغ الفحم من القطارات يتم سحقه إلى مسحوق ناعم بواسطة مطحنة كبيرة، وهذا بدوره قد يضمن احتراقاً شبه كامل للفحم من أجل تعظيم الحرارة المنبعثة وتقليل الملوثات.

 

  • ومن ثم يتم بعد ذلك إدخال هذا الفحم المسحوق إلى غلاية، حيث يحدث الاحتراق ويوفر الفحم الحرارة لمحطة الطاقة، ثم يتم نقل هذه الحرارة إلى الأنابيب التي تحتوي على ماء عالي الضغط والذي يغلي إلى بخار.

 

  • وينتقل البخار بعد ذلك عبر التوربين، مما يؤدي إلى دورانه بسرعة كبيرة والتي بدورها تقوم بتدوير المولد لإنتاج الكهرباء، ويمكن بعد ذلك إدخال الكهرباء إلى الشبكة الكهربائية لاستخدامها من قبل المجتمع.

 

التأثيرات البيئية لمحطات توليد الطاقة بالفحم:

 

  • تلوث الهواء: عادةً قد يطلق حرق الفحم العديد من الملوثات مثل أكاسيد النيتروجين (NOx) والكبريت (SOx) والجسيمات، وأيضاً تنبعث بعض الغازات المسببة للاحتباس الحراري مثل ثاني أكسيد الكربون (CO2) وغاز الميثان (CH4) والتي هي معروفة للمساهمة في تغير المناخ، ولكن للمساعدة في وقف الانبعاثات هذه تتطلب محطات الطاقة تقنية لتقليل إنتاج هذه الجزيئات الضارة.

 

  • استخدام المياه / التلوث: غالباً ما تكون هناك حاجة إلى كميات كبيرة من الماء لإزالة الشوائب من الفحم، وتُعرف هذه العملية بغسيل الفحم، فعلى سبيل المثال في الصين يتم استخدام خمس المياه المستخدمة في صناعة الفحم لهذه العملية، ومع ذلك يمكن أن تساعد هذه العملية في تقليل تلوث الهواء، حيث تقضي على حوالي 50٪ من محتوى الرماد في الفحم، كما ينتج عن هذا إنتاج أقل لثاني أكسيد الكبريت إلى جانب تقليل ثاني أكسيد الكربون (CO2) بسبب الكفاءة الحرارية العالية.

 

  • التأثير على الحياة البحرية: عندما تزيل محطات توليد الطاقة المياه من البيئة يمكن أن تتأثر الأسماك والحياة المائية الأخرى إلى جانب الحيوانات التي تعتمد على هذه المصادر، كما تتراكم الملوثات أيضاً في المياه التي تستخدمها محطات الطاقة، لذلك إذا تم تصريف هذه المياه مرة أخرى في البيئة فمن المحتمل أن تضر الحياة البرية هناك.

 

وأخيراً يمكننا القول أن محطات الطاقة التي تعمل بالفحم هذه يوجد لها العديد من التأثيرات سواء على البيئة أو البشر ككل، لذلك فإنه تم أغلاق العديد من محطات الفحم في أغلب دول العالم.