يعد علم الشيخوخة الاجتماعي أحد فروع علم الشيخوخة، وأول من استخدم هذا المصطلح هو كلارك تبيتس عام 1954م لوصف الجوانب الاجتماعية للتقدم في العمر، ولا يعني تركيز علم الشيخوخة الاجتماعي على الجوانب الاجتماعية التغاضي عن الجوانب الأخرى، فالجانب العضوي للمسن على سبيل المثال يؤثر ويتأثر بالجوانب الاجتماعية والنفسية، والجانب النفسي للمسن أيضاً يؤثر ويتأثر بالجوانب الاجتماعية والعضوية، والجوانب الاجتماعية للمسن تؤثر وتتأثر بالجوانب العضوية والنفسية كذلك.

 

أهداف علم الشيخوخة الاجتماعي

 

يهدف علم الشيخوخة الاجتماعي بصفة عامة إلى فهم الأبعاد الاجتماعية لمرحلة الشيخوخة وأثرها وتأثرها في الجوانب النفسية والبيولوجية، ويسعى بصفة خاصة إلى تحقيق الأهداف التالية:

 

1- محاولة تكوين معرفة اجتماعية علمية عن مرحلة الشيخوخة خصائصها وسماتها، وما يرتبط بها من مشكلات، وبذلك يتم التخلص من الخرافات التي نسجت عن هذه المرحلة، وتغيير الآراء والمواقف المقبولة التي تجافي الحقيقة والواقع، ويسعى علم الشيخوخة الاجتماعي لفهم الكيفية التي من خلالها يتعامل المسنون مع المشكلات الصحية والتقاعد، والترمل وفقدان الأصدقاء، وكيفية مواجهة التغير الاجتماعي.

 

2- محاولة معرفة الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والصحية، والنفسية للمسنين في المجتمعات المختلفة، ومحاولة تحديد العوامل المؤثرة في هذه الأوضاع، فكما نلاحظ أن الأوضاع الاجتماعية للمسنين تختلف اختلافاً كبيراً عبر الزمان والمجتمعات والثقافات، ففي حين يحظى المسنون في بعض المجتمعات بمكانة اجتماعية رفيعة يواجه آخرون تعسفاً وإهمالاً يحط من مكانتهم، ويهدد أمنهم وسلامتهم في مجتمعات أخرى، كما يسعى هذا العلم إلى فهم العلاقة بين الأجيال.

 

3- محاولة تحديد الآثار المترتبة على تصاعد معدلات المسنين في المجتمعات المعاصرة على المسنين أنفسهم، وعلى أسرهم وعلى مجتمعاتهم، كما يسعى هذا العلم إلى تحديد احتياجات المسنين الصحية والاقتصادية والخدمات المختلفة التي تتطلبها هذه الفئة من المجتمع.

 

يعتبر منطلق علم الشيخوخة الاجتماعي أن التقدم في العمر لا يحدث في فراغ، يشيخ الفرد في بيئة اجتماعية وثقافية تحدد إلى حد كبير تجربة الفرد في هذه المرحلة هذه البيئة تتضمن مستويين، المستوى الأول هو ما يمكن أن نطلق عليه الجماعات الأولية كالأسرة وجماعات الأصدقاء، والمستوى الثاني يتمثل في البناء الاجتماعي بما يتضمنه من مكانات وأدوار اجتماعية، وقيم ومعايير ونظم وجماعات هذه البيئة الاجتماعية بجميع مكوناتها تؤثر في تجربة الفرد لمرحلة الشيخوخة، وتحدد إلى حد كبير ما إذا كانت هذه التجربة سارة أو غير سارة.