ركز علماء السيميائية على دراسة عدة فرضيات مهمة في علم السيمياء من ضمنها الفرضية المعرفية الرمزية في السيميائية، كذلك قاموا بدراسة ومناقشة الهجمات التي تعرضة لها هذه الفرضية.

 

الفرضية المعرفية الرمزية في السيميائية

 

الفرضية المعرفية الرمزية صاغها لأول مرة عالم السيميائية نيويل سيمون، تنص على أن نظام الرموز المادية مثل جهاز كمبيوتر رقمي على سبيل المثال لديه الوسائل الضرورية والكافية للعمل الذكي، وتشير الفرضية إلى أن أجهزة الكمبيوتر عندما يتم توفرها مع برامج معالجة الرموز المناسبة، ستكون قادرة على عمل الذكاء.

 

كما إنه يعني كما كتب نيويل سيمون أن السلوك الرمزي ينشأ الإنسان لأنه يتمتع بخصائص نظام الرموز الفيزيائية، واعترف نيويل سيمون بذلك حيث يمكن أن تكون الفرضية خاطئة بالفعل، فالسلوك الذكي ليس بهذه السهولة لإنتاج أن أي نظام سيعرضه بمحض إرادته.

 

وفي الواقع هناك الأشخاص الذين تقودهم تحليلاتهم إلى الاستنتاج إما على الفلسفية أو على أسس علمية أن الفرضية خاطئة، وعلمياً يمكن للمرء مهاجمته أو الدفاع عنه فقط من خلال تقديم أدلة تجريبية حول العالم الطبيعي، وفي الواقع هاجم الكثير من الناس هذه الفرضية حيث تتجمع حججهم حولها مواضيع رئيسية.

 

يركز أحد الموضوعات على الافتراض بأن أجهزة الكمبيوتر يمكنها فقط التلاعب بالرموز التي لا معنى لها، ويدعي البعض أن الذكاء يتطلب أكثر من التلاعب الرسمي بالرموز؛ ويتطلب نوعًا من الاتصال بالبيئة من خلال الإدراك والعمل من أجل تأريض الرموز وبالتالي منحهم المعنى، ومثل هذا الترابط يمكن تحقيقه من خلال ما يسميه بعض مؤيديها التجسيد، ويتطلب الذكاء الجسدي الجسم الذي يستشعر ويتصرف ولديه الخبرات.

 

حتى أن البعض يزعم إنه للحصول على ذكاء على المستوى البشري، يجب أن تمتلك الآلة جسم يشبه الإنسان، وعلى سبيل المثال، يقول علماء الاجتماع يتطلب الحصول على جهاز أو أجهزة بذكاء شبيه بالإنسان أن يكون لديهم كائن يشبه الإنسان في العالم.

 

والأمر الذي قد يتطلب منهم أن يكون لديهم أجساد تشبه أجساد البشر بشكل أو بآخر، والتثاقف الاجتماعي أي المجتمع أكثر أو أقل مثل مجتمع البشر، ولتجنب الجدل حول نوع الجسم إن وجد الذي قد يكون مطلوبًا، ويعتقد العلماء أن المناقشات حول هذا الموضوع ستكون أقل إرباكًا، بدلاً من كونها تتعلق بالأجساد.

 

وكانت تدور حول الحاجة إلى رموز التأريض في أي بيئة يعمل الذكاء فيها، وقد تكون هذه البيئة إما العالم المادي الفعلي أو المحاكاة، وعوالم اصطناعية تحتوي على عملاء أخرى، ويركز موضوع آخر على الافتراض القائل بأن الكثير الذي يكمن وراء الفعل الذكي وخاصة الإدراك المعرفي يتضمن معالجة غير رمزية أي الإشارة التناظرية.

 

وبالطبع يمكن محاكاة أي عملية معرفية إلى أي درجة مرغوبة من الدقة على جهاز كمبيوتر يتلاعب بالرموز، ولكن حسابًا لمثل هذا يمكن أن تكون المحاكاة من حيث الرموز، بدلاً من الإشارات مرهقة للغاية، والمحور الثاني يأتي من أولئك الذين يدّعون ذلك الحساب.

 

كما يُفهم عادةً لا يوفر قيمة مناسبة لنموذج الذكاء، وحتى أن البعض قال إن الوقت قد حان للتخلص من المجاز الحسابي الذي ظل يطارد الذكاء الاصطناعي لمدة 50 عامًا فالدماغ ليس كذلك كمبيوتر! والسلوك الذكي يتطلب أسلوب عقلي وليس حسابيًا الآليات.

 

ويعتمد الموضوع على الملاحظة التي يبدو أنها تركز كثيرًا على السلوك الذكي وهو حقًا طائش، فالحشرات خاصة مستعمرات الحشرات وحتى النباتات تتماشى جيدًا في البيئات المعقدة، وقدرتها على التكيف والاستجابات الفعالة للمواقف الصعبة تظهر نوعًا من الذكاء على الرغم من أنهم لا يتلاعبون بأي رموز.

 

ويمدد جوردان بولاك هذا الادعاء حتى للذكاء البشري، ولقد كتب معظم ما تفعله العقول ينطوي على نشاط معرفي طائش، وفي ظل هذه الهجمات أين تقف الفرضية المعرفية الرمزية في السيميائية اليوم؟ فمن الواضح إنه لم يقم حتى الآن بمكننة الذكاء على المستوى البشري، فهل هذا النقص هو الخطأ من الاعتماد على الفرضية المعرفية الرمزية في السيميائية وأساليب الذكاء الاصطناعي التي يشجعها؟

 

وربما هناك احتياج إلى تضمين المعالجة غير الرمزية إلى جانب التلاعب بالرموز والوحدات من أجل إنتاج سلوك ذكي، وبالطبع، يمكن أن يكون الأمر كذلك.

 

الهجمات على الفرضية المعرفية الرمزية في السيميائية

 

تشير الفرضية المعرفية الرمزية إلى أن ميكنة الذكاء أصعب بكثير مما كان يتخيله العلماء، وإنه ليس من المستغرب إنه لم يتم فعل ذلك حتى الآن بغض النظر عن الأساليب التي تم محاولتها، كما قام علماء الاجتماع بألقاء نظرة أولاً على الادعاء بأن الفرضية المعرفية الرمزية تقوم على التلاعب بالشكلية وبالتالي لا معنى لها وهي رموز خاطئة لهذا السبب.

 

ويرى العالم جون سيرل على سبيل المثال أن ما يفعله الكمبيوتر هو التلاعب بالرموز الرسمية، وحقيقة ان يستخدم المبرمج والمترجم الرموز الناتجة التي ترمز إلى الأشياء في العالم خارج نطاق الكمبيوتر.

 

فالكمبيوتر للتكرار لديه بناء الجملة ولكن ليس له دلالات ويقدم جون سيرل هذا الادعاء كجزء من حجته بأن أجهزة الكمبيوتر ينظر إليها على أنها نظم معالجة الرموز لا يمكن أن يقال لفهم لأن الكائنات في العالم التي تمثلها الرموز خارج نطاقها، وانتقد رودني بروكس أيضًا الفرضية المعرفية الرمزية واقترح على النقيض المفترض ما يسميه الذكاء الاصطناعي الحديث على أساس فرضية الأساس المادي.

 

تنص هذه الفرضية على إنه من الضروري بناء نظام ذكي وأن تكون تمثيلاتها متأصلة في العالم المادي، ويبدو أن كل من جون سيرل ورودني بروكس قد تجاهلا جزءًا مهمًا من الفرضية المعرفية الرمزية.

 

وفقًا لجون نيويل ورودني بروكس نظام المعرفة الرمزية هو آلة تنتج عبر الزمن ومجموعة متطورة من هياكل الرموز، ومثل هذا النظام موجود في العالم من الأشياء أوسع من مجرد هذه التعبيرات الرمزية نفسها.

 

وفيما يتعلق بعالم الأشياء هذا يشتمل نظام المعرفة الرمزية بالإضافة إلى وسائلها الخاصة بمعالجة الرموز الرسمية القدرة على التعيين، وهذا هو تعريف جون نيويل ورودني بروكس مائلي كتعبير مكون من رموز يعين كائنًا، وبالنظر إلى التعبير يمكن للنظام إما أن يؤثر على الكائن نفسه أو يتصرف بطرق تعتمد على الكائن، ويجب أن يكون هذا التعيين كمفهوم للفرضية المعرفية الرمزية وصراحةً إنه في أي وقت ضروريًا.

 

وسيتم تأريض الرموز في الكائنات الموجودة في البيئة من خلال القدرات الإدراكية والفاعلية لنظام المعرفة الرمزية، والهجمات على الفرضية المعرفية الرمزية بناءً على تجاهلها المزعوم لتأريض الرمز، تفوت هذه النقطة المهمة، وعلى أي حال في العديد من التطبيقات ليس من الواضح ما إذا كان تأريض الرمز هو ضروري.

 

على سبيل المثال المعرفة التي تمتلكها الأنظمة الخبيرة والتي يتم التعبير عنها في شكل رمزي إما كشبكات معتقدية أو كقواعد، وليس له صلة مباشرة بالأشياء الموجودة في العالم، إلا أن التلاعب الرسمي بالرموز لهذه المعرفة يسلم استنتاجات ذكية ومفيدة.