قيود أساسية تحد من تحمل المسؤولية الاجتماعية عند نايل تشامبرلين:

 

1- ينبغي أن يقارن المشروع الصناعي لهذا القدر دائماً بين الأرباح التي يحققها والأرباح التي تحققها المشروعات الصناعية الأخرى المنافسة، وعلى ضوئها يقرر حجم مساهمته الاجتماعية، ذلك ﻷن المديرين مطالبون دائماً بالتنبؤ بالتحديات المقبلة وأن يكونوا مستعدين لها، وﻷن المركز المالي للمشروع الصناعي يؤثر على حجم الاستثمار المستقبل إذا كان دعم رأسماله ضرورياً لتطويره، ثم إن تجاهل الاعتبارين السابقين من قبل مشروع ما يعطي للمشروعات الصناعية الأخرى الأقل إحساساً بالمسؤولية الاجتماعية ميزة تتفوق بها عمله وتهدد مركزه المالي وقدراته على الاستمرار في حلبة المنافسة.

 

2- إن المشروع الصناعي ينبغي أن يحافظ على نسبة معينة لنموه وتطوره، وهذا يتطلب نوعاً من الأنشطة التي تساعده على ذلك، كالأبحاث والدراسات والإعلانات وإدارة الأفراد العاملين داخله بطريقة أفضل، وإهمال هذا النوع من الأنشطة يؤثر على نمو المشروع وتطوره ويخلق له مشكلات معوقة، ولذلك فإنه إذا كانت هذه الأنشطة لا تمثل أهدافاً رئيسية، فإنها أهداف ضرورية للمحافظة على مكانة المشروع الصناعي وسمعته.

 

3- عدم وجود ترابط بين المشروعات الصناعية، تستطيع به أن تواجه بطريقة جماعية التغيرات الاجتماعية في المجتمع الأمريكي، ووجود هذا الترابط يتطلب تدخلاً حكومياً لتنظيمه ووضع قواعده، وهذا أمر تقابله المشروعات الصناعية بحساسية شديدة، وليس هناك إجماع بينها على ضرورة تحقيقه أو كيفية تحقيقه.

 

مستقبل الإطار الأيديولوجي للصناعة:

 

إن معنى هذه القيود الثلاثة، هو أن المشروعات الصناعية تضع إحدى عينيها على النمط التقليدي ﻷيديولوجيتها، وتضع العين الأخرى على مسؤوليتها اتجاه التغيرات الاجتماعية في المجتمع، ولكن عقلها وتفكيرها مركز أساساً على قيمها ومبادئها التقليدية، ويبدو أنه ليس هناك مشروع صناعي واحد، مهما كانت ضخامته وحساسيته اتجاه مسؤوليته الاجتماعية، يستطيع أن يتخلص من قيود النمط التقليدي ﻷيديولوجية الصناعة حتى بعد أن ظهرت مبادئ النمط الإداري، كما أشار إلى ذلك نايل تشامبرلين.

 

ويثير هذا الاستنتاج تساؤلاً حيوياً حول مستقبل الإطار الأيديولوجي للصناعة فهل يستطيع أن يفي بالغرض منه ويثبت قدرته على الاستمرار؟ إن الإجابة على النصف الأول من هذا التساؤل ينبغي أن تحددها طبيعة الغرض الذي يستهدفه رجال الصناعة منه، فإذا كانوا يستهدفون منه التخفيف من الضغوط التي يعانون منها، فإنه حقق هذا الغرض لفترة ما.