تقع مدينة راتلام في غرب ولاية ماديا براديش في وسط الهند، وتعد مدينة راتلام بأنّها تقاطع للسكك الحديدية ومركز للتجارة الزراعية ومدينة صناعية مهمة، وكانت المدينة عاصمة ولاية راتلام الأميرية وتشمل المباني ذات الأهمية التاريخية قصر المهراجا والعديد من المعابد الجاينية، توجد حديقة حيوانات وأكاديمية موسيقية وكليات تابعة لجامعة فيكرام في أوجاين.

 

مدينة راتلام الهندية

 

تم تأسيس مدينة راتلام الحديثة في عام 1948 ميلادي وتمت إعادة تنظيمها في عام 1949 ميلادي وهي تغطي منطقة الولاية الأميرية السابقة مثل منطقة راتلام ومينة جورا ومدينة سيلانا ومدينة بيبلود، كما يوجد فيها بعض قرى ولاية دهار ومقاطعة بانت بيبلوس، وخلال تلك الفترة بدأت عملية دمج عدد من القرى والمدن المجاورة لمدينة راتلام والتي تم من خلالها تشكيل المدينة.

 

تاريخ مدينة راتلام القديم

 

حسب ما ذكرته كتب التاريخ الهندية فأنّ مدينة راتلام من المدن الهندية القديمة والتي يعود تاريخها إلى العصر الحجري، حيث تم العثور على الآثار التي تدل على ذلك، وتعد مدينة راتلام من المدن التي تتمتع بتاريخ عريق وثقافة متنوعة، فقد أقام فيها الكثير من الشعوب والقبائل المتنقلة، الأمر الذي جعلها تحتوي على مجموعة من المعالم التاريخية والتي تشكل رمزاً مهماً لسكانها، كما تم العثور على الأدوات البرونزية والنحاسية والتي يعود تاريخها إلى العصر البرونزي.

 

كان التأسيس الأول لولاية راتلام في عام 1652 ميلادي من قِبل راجا راتان سينغ راثور وهو نجل ماهيش داس من جالور حفيد راجا أودي سينغ من جودبور، حيث أنّه شارك بعدد من المعارك ضد الفُرس والأوزبك، فقام الإمبراطور شاه جهان بمنحه مجموعة من الأراضي في الهند وقام بتأسيس مدينة راتلام ووضعها تحت حكمه، ما تم منحه مساحات كبيرة في المقاطعات الجنوبية الغربية من مالوا، أصبحت عاصمتهم راتلام بعد راج راتان سينغ وابنه الأول رام سينغ بعد اسم راترام، والذي ترجم لاحقاً إلى راتلام.

 

في عام 1658 ميلادي قاد مهراجا راتان حروباً ضد الفرس في كابول وقندهار وفي عام 1652 ميلادي اكتسب إشعار شاه جهان بترويض الفيل المفضل للإمبراطور الذي يركض في حدائق قصر أغرا، استبدل الإمبراطور جالور بارجانا راتلام والعديد من المناطق الأخرى وكان حاكم راتلام في ذلك الوقت، في عام 1658 ميلادي تكلمت شائعات عن وفاة الإمبراطور، ونتج عن ذلك صراع محموم على خلافة العرش بين أبنائه، تم إرسال جيشاً مشتركاً من راجبوت ضد أخيه أورنجزيب تحت قيادة مهراجا جاسوانت سينغ من جودبور وكان في ذلك الوقت رئيس لعشيرة راثور.

 

تم إقناع المهراجا بتسليم قيادة جيشه إلى مهراجا راتان سينغ، وقد أدى ذلك إلى عدم تعاون القادة إلى تعرض الجيش خسائر فادحة في المعركة الشرسة في دارمات وكذلك وفاة راتان سينغ، وتعد المعركة التي قامت في عام 1658 ميلادي من أكثر المعارك دموية خلال القرون القديمة، استمرت مدينة راتلام في خوض الصراعات الكثيرة منذ بداية تأسيسها ومن أكثر الصراعات التي قامت فيها، كانت الصراعات على الحكم، الأمر الذي جعلها من أكثر المدن الهندية التي تعاني من صراعات على مر التاريخ.

 

تعود بداية تأسيس مدينة راتلام القديمة الثاينة إلى عام 1829 ميلادي وتم تأسيسها على يد الكابتن بورثويك في شوارع منتظمة وواسعة ومنازل جيدة البناء، كانت مدينة راتلام في القديم واحدة من أولى المدن التجارية في وسط الهند وكانت مركزاً لتجارة على نطاق واسع، وفي عام 1872 ميلادي تم بناء سكة الحديد فيها، وكانت المنطقة في السابق تعرف باسم مدينة راتلام التي كانت أيضاً المقر الرئيسي لولاية راتلام الأميرية، خلال العصور القديمة كانت مدينة راتلام تسمى باسم راتنابورا والتي تعني مدينة مضاءة الأحجار الكريمة.

 

تعرضت مدينة راتلام بعد ذلك إلى الغزو المغولي وكانت تلك الفترة من أكثر الفترات التي عاشت فيها مدينة راتلام في الاستقرار، إلا أنّ الغزو المغولي جعلها تعود إلى خوض الصراعات من جديد، حيث قام المغول بتأسيس سلطنة المغول في دلهي وأطلقوا عليها اسم سلطنة دلهي، وبدأوا المغول في محاولة السيطرة على كافة الأراضي الهندية، فكانوا يردون السيطرة على مدينة راتلام؛ وذلك كونها مدينة تتمتع بالقوة وخاضت الكثير من الصراعات على أراضيها، بالإضافة إلى وجودها في موقع من الوسط والأمر الذي اكسبها أهمية تجارية كبيرة وكانت تربط عدد من المدن مع بعضها البعض.

 

استمر الحكم المغولي في أراضي راتلام لفترة طويلة وبدأ الحكام المغول في إقامة القواعد العسكرية لهم، إلا أنّ سكان المدينة كانوا رافضين فكرة التواجد المغولي في أراضيهم وقادوا عدد من التمردات ضد المغول، إلا أنّ المغول لم يتنازلوا عنها وبقيت تحت حكمهم حتى انهارت الإمبراطورية المغولية، وعادت مدينة راتلام لإعادة الحكم الذاتي في أراضيها، وبدأت في إصدار القوانين الخاصة بها.

 

تاريخ مدينة راتلام الحديث

 

في السابق كانت مدينة راتلام جزءاً من وكالة مالوا في وسط الهند خلال فترة الراج البريطاني، كانت عاصمة المملكة مدينة راتلام في منطقة راتلام الحديثة في ولاية ماديا براديش، كانت مدينة راتلام في الأصل مملكة شاسعة لكن الحاكم في ذلك الوقت راتان سينغ عارض أورنجزيب في معركة دارماتبور وقتل بعد معركة شجاعة، ثم تم تقليص المملكة وجرد لقب المهراجا في النهاية، أعاد البريطانيون اللقب لاحقاً خلال حكم المهراجا ساجان سينغ، أصبحت ولاية راتلام محمية بريطانية في عام 1819 ميلادي، بقيت المدينة تحت حكم بريطانيا لفترة طويلة.

 

سعت بريطانيا إلى إقامة قواعد عسكرية لها في مدينة راتلام، ومن تلك المدينة بدأت القوات العسكرية البريطانية في قيادة حملاتها العسكرية في الحروب التي كانت تخوضها، ولعل الأهمية الكبيرة لبريطانية؛ هو وجود سكة الحديد والتي كانت تربط عدد من المدن مع بعضها البعض وتسهل على القوات العسكرية البريطانية سهولة التنقل ونقل الأسلحة والجنود، وخاصة أنّ سكة الحديد كانت تصل إلى مدينة مومباي ودلهي، استمرت المحاولات في محاول إخراج القوات البريطانية من المدينة، إلا أنّ جميع المحاولات كانت فاشلة، واستمرت المدينة تحت الحكم البريطاني حتى قامت الحرب العالمية الثانية.

 

عند قيام الحرب الثانية كانت بريطانيا تستخدم مدينة راتلام كقاع عسكرية لها وكانت تقوم بتجهيز الأسلحة والجنود في المدينة، وعند انتهاء الحرب استمرت الهند المطالبة بالحصول على الاستقلال وتم منحها الاستقلال في عام 1947 ميلادي، وبدأت الهند في إعادة إعمار المدنية ومنحتها الحكم الذاتي في أراضيها.

 

نستنتج من مقالنا بأنّ مدينة راتلام من المدن الهندية التي تتمتع بتاريخ مهم ويعود تاريخها إلى العصر الحجري وقد تم تأسيسها في عدة فترات وخاضت عدد من الصراعات ووقعت تحت حكم المغول وحكم بريطانيا.