تعد مدينة سابورو عاصمة إقليم هوكايدو دو في اليابان على نهر إيشي كاري جاوا، تم تأسيسها في عام 1871 ميلادي مع شوارع واسعة تصطف على جانبيها الأشجار تتقاطع مع بعضها البعض في زوايا قائمة، أصبحت المدينة عاصمة المحافظة في عام 1886 ميلادي وهي مدينة بتطورها المبكر لمكتب الاستعمار التابع للحكومة.

 

مدينة سابورو اليابانية

 

تعد مدينة سابورو من المدن اليابانية التي لها تاريخ قديم ويعود تاريخها إلى العصر الحجري، فقد تم العثور على الأدوات القديمة والتي تشير إلى وجود المدينة خلال العصر الحجري، كما تم العثور على الأدوات البرونزية، وقد ازدهرت مدينة سابورو بشكل كبير خلال العصر البرونزي وبدأت بصناعة الأدوات البرونزية، الأمر الذي ساعدها على الظهور بشكل كبير خلال تلك الفترة.

 

تعد مدينة سابورو واحدة من أكبر مدن اليابان وأكبر مستوطنة في جزيرة هوكايدو الشمالية وكانت في الأصل موطناً للعديد من مستوطنات الأينو الأصلية، بدأت المنطقة في النمو بشكل كبير في بداية القرن التاسع عشر ميلادي وذلك عندما تم بناء قرية حول قناة تم بناؤها عبر المنطقة، في الواقع  يأتي اسم مدينة سابورو من كلمات الأينو سات بورو بيت والتي تعني النهر الجاف العظيم.

 

كان الاعتراف الرسمي بتأسيس مدينة سابورو في عام 1868 ميلادي عندما أعلنتها حكومة ميجي عاصمة هوكايدو، بعد أنّ قررت أنّ هاكوداته التي كانت مركزاً إدارياً لهوكايدو آنذاك، لم تكن موقعاً جيداً للدفاع عن الجزيرة وتطويرها، يمكن أن يُعزى جزء كبير من تاريخ من مدينة سابورو إلى موقعها الملائم على سهل إيشي كاري الواسع  والذي قدم مساحة شاسعة من الأرض المسطحة في المناظر الطبيعية الجبلية في هوكايدو.

 

استمر ازدهار الجزيرة وخاصة مدينة سابورو في جذب الناس بعيداً عن هونشو، الجزيرة الرئيسية في اليابان الواقعة مباشرة إلى الجنوب، حيث سعى الناس إلى مستقبل أكثر إشراقاً في أرض جديدة، تم تشييد مبنى حكومة هوكايدو القديم أحد أشهر معالم المدينة، في عام 1888 ميلادي وبعد تأسيس حكومة هوكايدو في عام 1886 ميلادي.

تاريخ مدينة سابورو

 

تعد مدينة سابورو من المدن اليابانية القديمة والتي يعود تاريخها إلى عصور ما قبل الميلاد، حيث تم العثور على آثار تدل على وجود أراضي المدينة في العصر الحجري، حيث تمكن علماء الآثار من العثور على الأدلة التي تثبت ذلك، فتم العثور على الأدوات الحجرية والتي تدل على أنّ الإنسان البدائي كان يقيم فيها، وكان يسكن في الكهوف ويتغذى على المأكولات البحرية التي توجد في النهر، بدأ الإنسان بعد ذلك بمحاولة زراعة الأراضي فيها.

 

كما عاشت المدينة في العصر البرونزي وبدأ سكانها باستخدام معدن البرونز والذي يوجد بكثرة فيها، الأمر الذي جعل منها مدينة متقدمة في ذلك الوقت، بدأت الشعوب بالتنقل فيها وأقامت فيها عدة شعوب مختلفة، ولم يتم إحصاء عدد تلك الشعوب؛ وذلك بسبب كثرتهم، الأمر الذي أدى إلى تعرضها للكثير من الصراعات في ذلك الوقت، بدأت أهمية المدينة تزيد بشكل كبير، وخاصة أنّها تشكل أهمية تاريخية كبيرة بالنسبة للسكان، فقد أقام فيها معظم الحكام اليابانيون، وبدأوا في عملية تطويرها.

 

شهدت السنوات الأولى من القرن العشرين ميلادي تطوراً أكبر في مدينة سابورو، سواءً من حيث الحجم أو من الناحية التجارية خلال تاريخها، وبدأت الشعوب بالانتقال إليها من كافة المدن اليابانية، الامر الذي فع الحكومة إلى تأسيس جامعة توهوكو إمبريال في عام 1907 ميلادي، في عام 1930 ميلادي تم إطلاق نظام حافلات البلدية، في حين تم إنشاء مطار أوكاداما في عام 1942 ميلادي.

 

مع قرب نهاية الحرب العالمية الثانية وفي عام 1945 ميلادي تعرضت المدينة للهجوم من قبل ما يقرب من ثلاثين طائرة قاذفة وأسقطت عدد كبير من القنابل العنقودية الحارقة والمفتتة، أدت العاصفة النارية الناتجة إلى مقتل حوالي مئتي مدني، تم تدمير العديد من المباني، كان هذا الحدث الأكثر مأساوية في تاريخ سابورو ولكن على مدى السنوات القليلة التالية تمت إعادة بناء وإعادة تصميم المناطق المدمرة في المدينة بشكل مطرد.

 

في عام 1968 ميلادي أقيم حفل لإحياء ذكرى عام المئة للمدينة، تم افتتاح منتزه ميموريال الذي يسيطر عليه هياكونين كينينتو، أصبحت مدينة سابورو رابع مدينة يابانية تقدم نظام مترو أنفاق في عام 1971 ميلادي، هناك العديد من النظريات حول أصل كلمة سابورو، النظرية تقول هي أنّها مشتقة من آينو السكان الأصليون لليابان وهي تتكون من عدة كلمات حيث تعني كلمة ساب تعني جاف وكلمة برو تعني واسع، لكن هناك نظرية أخرى تقول أنّها مشتقة نهر سيربورو الذي يصف حوض مجرى نهر تويو هيرا.

 

حتى نهاية فترة إيدو في عام  1865 ميلادي كانت مدينة سابورو مركزًا تجارياً مع الأينو، في عام 1869 ميلادي تم تغيير اسمها إلى هوكايدو وتم إرسال لجنة تنمية هوكايدو وبدأت في إنشاء المكتب الرئيسي في سابورو، يُقال إنّ يوشيتاكي شيما، الذي يُعتبر الأب الرائد لهوكايدو، قد وقف على تلال جبل ماروياما ووضع خطة للمدينة، نظمت لجنة التنمية في هوكايدو مدينة سابورو في مخطط مدينة على غرار كيوتو، وهكذا أصبحت سابورو معروفة بشبكتها الوظيفية من الشوارع والطرق، مع مستوطنة تونديهي والتي تم تأسيسها لتطوير الجنود وحراسة منطقة هوكايدو، أصبحت فيما بعد مركزاً مهماً في اليابان، فقد احتوت على الكثير من الثقافات والتي أضافت لها أهمية كبيرة.

 

عند بدء الحرب العالمية الثانية شكلت مدينة سابورو أهمية كبيرة بالنسبة لليابان، فقد كان يوجد فيها الكثير من الأسلحة، بالإضافة إلى وجود المعسكرات التي كانت تقدم الدعم العسكري لليابان أثناء مشاركتها في الحرب العالمية الثانية، حاولت دول الحلفاء العمل على تدمير المدينة والقضاء على مصانع الأسلحة فيها، حيث كانت معظم الغارات جوية وكانت تقصفها باستمرار، قامت الولايات المتحدة الأمريكية بإرسال قواتها العسكرية إلى مدينة سابورو براً وجرت المعارك البرية بين سكان المدينة والقوات العسكرية التابعة لدول الحلفاء، وكانت دول الحلفاء تسعى إلى تدمير مستودعات الأسلحة الموجودة في المدينة.

 

على الرغم من القصف الكبير والصراعات التي خاضتها المدينة، إلا أنّ سكانها استمروا في التصدي للهجمات الخارجية من دول الحلفاء واستمرت المدينة تتعرض للقصف حتى أعلنت اليابان الاستسلام، وبدأت اليابان بع ذلك بإعادة إعمار المدينة من جديد وأصلحت الدمار الذي حل فيها بسبب الحروب.

 

نستنتج من مقالنا بأنّ مدينة سابورو من المدن اليابانية التي لها تاريخ قديم وحظيت المدينة بأهمية كبيرة خلال الحرب العالمية الثانية، حيث كانت تحتوي على الأسلحة التي تزود بها اليابان خلال الحرب، الأمر الذي دفع دول الحلفاء إلى قصفها.