من مبادىء إدارة المؤسسات الاجتماعية مبدأ التخصص وتبسيط وتقسيم العمل الذي من شأنه المساعدة في زيادة انتاجية العمل، ومبدأ التنميط الذي يقوم على رسم المهام والمسؤوليات في المؤسسة.

أولاً: مبدأ التخصص والتبسيط وتقسيم العمل:

المؤسسات الاجتماعية مُنظّمات مُتخصصة بالضرورة أي أنها تسعى لتقديم خدمات نوعية مُحدّدة الأهداف، كرعاية الطفولة أو الأمومة أو ذوي الاحتياجات الخاصة أو الجانحين أو المساعدات المالية …الخ، ولذلك تكون المؤسسة مُتَخصصة وظيفياً أي من حيث الوظيفة التي تؤديها في المجتمع، كما أن المهام التي تقوم بها غالباً ما تعتمد على العمل المهني الذي يُمارسه مُتخصصون غير أن هناك مهام ومسؤوليات أخرى يقوم بها أفراد ينتمون إلى أنشطة ومهارات مختلفة، إلا أنَّ طبيعة المهام والمسؤوليات تفرض وجود أشخاص يَنتمون لتخصّصات أخرى كالمحاسبة والإدارة والخدمة الاجتماعية والطبّ النفسي والأعمال المكتبية…الخ، وهنا يبدو لنا أهمية مبدأ التخصص وتقسيم العمل، ولتطبيق هذا المبدأ يجب أن يكون هناك تحليل للعمل أو مجموعة من الأنشطة التي تُمارَس داخل المؤسسة، أو تبسيطه واستبعاد أي عنصر غير ضروري ووضع النشاط على صورة اجراءات وتدابير وممارسات محددة، ويتم توزيع العمل في صورته المُبَسَطة بعد القيام بتقسيمة إلى مهام.

ويلتزم هذا التوزيع العلمي بالتخصص في أنواع الأنشطة والجهود والمهام الأمر الذي يرفع من كفاءة ودقّة الأداء والتركيز وتراكم الخبرة المُتَخَصّصة لدى الأفراد.

وإنَّ التوزيع المُتَخصّص وتقسيم العمل يقوم على أسس مُتعددة، وهو من ناحية يؤدي إلى رفع كفاءة الناتج ودقته، ومن ناحيةٍ أخرى هو أمر مُحَتم طالما أنَّ الممارسات والأنشطة في المؤسسات الاجتماعية تتطلب معارف ومهارات للتدخل العلمي والعملي ( المهني) الذي لا يستطيع أي فرد غير مُتخصّص القيام بها.

ثانياً: مبدأ التنميط:

ويرتبط مبدأ التنميط بالمبدأ السابق، فحيث يتم تحليل العمل ووصف المهام والأنشطة وتبسيطها يجب أن تُحَدِّد كل مجموعة من المهام بحيث تستند إلى وحدة من الوحدات الموجودة في المؤسسة( وِفقاً لفكرة تقسيم العمل) بحيث يصبح نشاط الوحدات جميعها مُنَظّماَ في صورة اجراءات قياسية مُحدّدة يمكن تخطيطها وإخضاعها للرقابة والقياس.

وقدّ يبدو مبدأ التنميط يتعارض مع القول بأنَّ المؤسسات الاجتماعية تتعامل مع الحالات الإنسانية التي تختلف كل حالة منها عن الأخرى وِفقاً لفكرة تفريد العوامل المؤديم للمشكلات التي يعاني أصحابها منها والتي يلجأون إلى المؤسسات الاجتماعية للوصول إلى حلّ مناسب لها، وبمعنى آخر يؤدي تباين واختلاف أسباب المشكلة الاجتماعية إلى تباين واختلاف وسائل وأساليب التدخل لعلاجها، مما يجعل مسألة التنميط في نشاط المؤسسة أمر يصعب تحقيقه إلا أنه مع ذلك يظل المبدأ قائماً وممكن التحقيق في ضوء التخصص وتبسيط العمل وتقسيمه.

وخلاصة الأمر يُمكننا أن نُعَرّف مبدأ التنميط داخل المؤسسة الاجتماعية بأنه: تحويل النشاط الفعلي داخل المؤسسة إلى مجموعة مُنَظّمة من الاجراءات التي تُوزَّع على الأقسام أو الوحدات التنظيمية التي تتكون منها المؤسسة، ويتحقق مبدأ التنميط بثلاث وسائل:

  • تحليل النشاط الفني داخل المؤسسة إلى مهام مُحدّدة واجراءات وخطوات تنفيذية ثابتة لا تتغيّر وِفقاً لأنواع الاحتياجات والخدمات التي تُقدمها المؤسسة الاجتماعية.

  • إسناد هذه المَهام إلى وحدات خاصة بها ( توزيع العمل وتقسيمه) وصياغة العمل المُنَمَّط في وثائق مكتوبة ووضعها على صورة وصف لنشاط كل وحدة.

  • استخدام هذه الأنماط في أعمال التخطيط والتقدير للمستقبل وكذلك في تقييم وتعزيز كفاءة كلّ وحدة انتاجية في المؤسسة.