اقرأ في هذا المقال

تعد مملكة سراوق أحد الممالك التي تم تأسيسها في جزيرة بورنيو وقد تم تأسيسها في عام 1841 ميلادي على يد الملازم البريطاني جيمس بروك والذي قام بمساعدة سلطنة بروناي خلال تعرضها لهجمات القراصنة، الأمر الذي دفع سلطنة بروناي إلى منح مملكة سراوق الاستقلال وتم الاعتراف بها كدولة مستقلة من قِبل الولايات المتحدة الأمريكية في عام 1850 ميلادي، وفي عام 1863 ميلادي اعترفت فيها بريطانيا ومن ثم ضمتها كمحمية بريطانية إليها وفي عام 1963 ميلادي حصلت سراوق على استقلالها.

 

مملكة سراوق

في عام 1839 ميلادي قام الملازم البريطاني جيمس بروك وهو أحد الجنود الذي شارك في الحرب الأنجلو البورمية الأولى بالتوجه إلى نهر سراوق وخلال سيرة قرر بأنّ يرسي سفنه على ضفاف النهر، فقد تعرض خلال الحرب للكثير من الجراح التي منعته من المشاركة في الحروب مرةً أخرى وقرر بعد ذلك بأنّ يقوم بالرحلات والتجول حول العالم، فقد كان يسير في رحلات حول الصين والهند؛ وذلك من أجل العلاج وتحسين صحته وكان يحب مناطق جنوب شرق آسيا وذلك بعد أنّ شارك بالعديد من الحروب فيها.

 

في عام 1830 ميلادي كان جيمس بروك متجه إلى الصين وأثناء سيره عَثر على جُزر الأرخبيل الآسيوي وكانت تلك الجُزر في تلك الفترة غير معروفة لدى أوروبا، وكان يقوم بالعديد من الأعمال التجارية الفاشلة، فقد كان يطمح إلى تأسيس شركة شبيهة إلى شركة الهند الشرقية وكان مهوساً بالسفر والترحال، كما أنّه كن يملك مركب شراعي يقوم فيه بالتجوال وفي عام 1839 ميلادي تمكن من الوصول إلى سنغافورة وخلال سفره التقاء مع مجموعة من التجار الإنجليز والذين تعرضوا للغرق وقام بمساعدتهم.

 

كان جيمس بروك يخطط للسفر والوصول إلى جزيرة بورينو، فقام حاكم سنغافورة البريطاني بالطلب منه التوجه إلى جنوب غرب بورينو وأنّ يشكر حاكمها الحاكم رجا مودا هاشم، وبالفعل توجه إليه رست سفينته على نهر سرواق، وعندما التقى جيمس بروك بالحاكم رجا مودا هاشم حاكم سلطنة بروناي والتي كانت تعاني من التمردات الداخلية ولم يكن الحاكم قادر السيطرة عليها، كما كانت السلطنة تعاني من هجمات القراصنة وكان يتم إجبار سكانها من قِبل شركة الهند الشرقية الهولندية بالعمل في المناجم.

 

حاكم حاكم سلطنة بروناي بطلب المساعدة من جيمس بروك وأخبره بأنّ دولته غير قادرة على الصمود في وجه الهجمات التي تتعرض إليها، استجاب جيمس بروك لطلب الحاكم وتمكن هو وبمساعدة مجموعة من السكان من إيقاف التمرد، فقام الحاكم بمنحة مجموعة من المجوهرات على مجهوده، ومن ثم شارك معهم في الوقوف ضد القراصنة ومن ثم عاد بعد ذلك إلى سنغافورة.

 

في عام 1840 ميلادي عاد جيمس بروك إلى أراضي سرواق، وعند عودته إلى سرواق كان التمرد في سلطنة بروناي ما زال مستمراً، وتمكن عند عودته من قمع التمرد مرةً أخرى وقام بالعفو عن المتمردين ومنحهم مناصب مهمة في الدولة، إلا أنّ الحاكم رفض ذلك القرار، إلا أنّ جيمس بروك تمكن من إقناعه.

 

قام جيمس بروك باستئجار أراضي مقاطعة كوتشينغ في سلطنة بروناي وطالب فيما بعد بالحصول على المقاطعة، لكن حاكم بروناي كان يرفض في البداية وتم الاتفاق على منحها لجيمس بروك في عام 1941 ميلادي والذي قام خلال توليه إدارتها بوضع عدد من القوانين ومنها منع القرصنة والقتل وإلغاء نظام العبودية.

 

في عام 1842 ميلادي تم تعيين جيمس بروك من قِبل السلطان عمر سيف الدين الثاني حاكماً في سرواق، سعى جيمس بروك إلى عدم حدوث أية صراعات وكان يسعى إلى جعل سلطنة بروناي تعيش في الاستقرار والبعد عن النزاعات، كما سعى إلى تأسيس حكومة تابعة لبريطانيا، في عام 1843 ميلادي اتفق جيمس بروك مع السلطان هاشم بمساعدته في القضاء على القراصنة مقابل تنازل سلطنة بروناي عن أراضيها لصالح بريطانيا وأنّ تقوم بتأسيس حكومة تابعة للحكومة البريطانية.

 

على الرغم من القرارات التي اتخذها جيمس بروك لصالح بريطانيا، إلا أنّ الحكومة البريطانية لم تكن تعترف فيه ولم تتخذه مندوباً لها في الخارج، وكان جيمس في ذلك الوقت يخوض صراعات داخلية مع سلطنة بروناي، وعلى الرغم من ذلك كان يقوم بمساعدتهم ضد القراصنة، ومن ثم قام بعد ذلك بتوسعة أراضي مملكة سرواق وذلك على حساب أراضي سلطنة بروناي وقد قامت العديد من التمردات ضد حكمه، الأمر الذي أضعفه اقتصادياً ولم يتمكن من صد تلك التمردات.