‏إنه من الممكن أن لا يتم اكتشاف نظرية كبرى عن العمليات التطويرية أو أي فروض عن النتائج المحددة للتطور، فضلاً عن التغيرات الاجتماعية الكبرى في البناءات الاجتماعية ‏ما لم يتم تراكم كمية هائلة من القضايا التي لا تمت إلى زمن معين أو مكان محدد.

 

‏ملاحظات على أزمة نظرية التغير الاجتماعي:

 

‏هناك مجموعة من الفروض الملائمة والتكرار والانتظام الذي يحدث في مسار التاريخ، وذلك بمعنى انه لن يتسنى للباحثين أن تكون لديهم نظرية بدون قوانين يمكن أو يحتمل أن تطبق على أوسع مدى في عدد من المجتمعات، كما يجب ملاحظة أنه مجرد التأمل عن ما حدث أو يمكن أن يكون قد حدث في الماضي ليس كافي كما أنه من زاوية أخرى لا يمكن أن يوضع ‏موضع الاختبار بدون هذه الاضطرابات العامة.

 

‏إن هذه الانتظامات كما يحدث في ميادين أخرى من الممكن أن يتم استخدامها وذلك من أجل التنسيق التأملات أو الافتراضات عن الماضي وذلك بغض النظر عما إذا كانت هناك رغبة أن يتم تنفيذ التغير في المستقبل أو إذا كان الأمر هو محاولة فهم التغيرات التي تحدث في البناءات الاجتماعية المعاصرة.

 

‏التغير الاجتماعي كعملية تطورية:

 

‏يتم تطبيق تصور تطوري بطرق مختلفة في تفسير التغير الاجتماعي بشكل خاص بعد اكتشاف داروين لقانون تطور الكائنات في منتصف القرن التاسع عشر وهناك الكثير من علماء الاجتماع الذين يتبعون في نفس الطريق الذي اتبعه داروين.

 

‏ سيطرت النظرية التطورية على معظم الدراسات التغير الاجتماعي منذ أواخر القرن الثامن عشر وحتى ‏الحرب العالمية الأولى كما كانت هناك وجهة نظر تدور حول البحث عن قوانين التطورية ذات صبغة عالمية أو شمولية أو بمعنى آخر البحث عن مجموعة من القوانين التطويرية التي تفسر النمو الاجتماعي.

 

‏وقد كان المبرر من وراء ذلك أنه كانت هناك خطوات عديدة للتطور أو أن العملية الكبرى يمكن أن تكون تكررت عدة مرات فإنها جميعا سارت على صيغة واحدة او متشابهة وعلى هذا فإن القضية الفلسفية والدينية التي تعالج أهمية المصير الإنساني قد انتقلت من حالة فريدة إلى تحليل إمبريقي من النموذج الافتراضي.

 

‏التغير الاجتماعي كعملية دائرية:

 

‏هناك اعتقاد بأن الحياة وجميع الكائنات الحية تسير في حركة منتظمة هناك أمثلة كثيرة دلالة على ذلك مثل دقات القلب عملية الشهيق والزفير توالي فصول العام عملية نمو الكائن العضوي واندثاره، ‏ويبدو أيضاً أن النبضات التي تتخلل العالم تجد ما يتطابق معها من الظواهر الاجتماعية مثل تكرار الجريمة وعدد الزيجات والمواليد والوفيات والنمو سكاني واتجاهات الموضة والاتجاهات السياسية واذا كانت هذه الحركة المتواترة تؤثر في المظاهر الخاصة للحياة الاجتماعية.

 

‏إن أهم ما يميز هذه توترات وأنها محددة في بداية ونهاية فالدائرة المغلقة للميلاد والموت تتردد خلال حياة المخلوقات، وهذا الإيقاع أو التوتر له دلالة هامة بالنسبة للمخلوقات الإنسانية الذين يعتبرون هم أنفسهم قله ظهر لهم، فقد كان هذا الإيقاع جاذبية خاصة في تفسير التغير الاجتماعي.

 

‏ظهرت في هذا المجال نظريات عديدة لكبار المفكرين و المؤرخين أمثال شبنجلر وتونيبي وابن خلدون حيث تقوم هذه النظرية على أساس أن التغير يتجه صعود وهبوط مبتدأ من نقطة معينة في دورة تعود بالمجتمع إلى نقطة مشابهة للتي بدأ منها وقد تفرعت هذه النظرية إلى نظريتين هما:

 

‏1- النظرية الدائرية الجزئية والتي تهتم بدراسة الظواهر الاجتماعية محددة في المجتمع وذلك من أجل برهنت أنها تسير وتتجه في اتجاه دائري وتنتهي إلى النقطة التي بدأت منها فالملكية بدأت بملكية القبيلة للأرض الزراعية وهي الآن تعود إلى ملكية الدولة للأراضي الزراعية وجميع مرافق الإنتاج كما يحدث في المجتمعات الاشتراكية.

 

2- تؤمن نظرية الدورة العامة بأن ثقافة المجتمع بأسره تتطور إلى دائرة من الطفولة ثم تنضج وتتقن ثم تتطور إلى الشيخوخة ثم تعود إلى النضج والتقدم وتخلق ثقافة لنفسها وتستعيد قوتها ومجدها.

 

‏وقد ظهرت نظريات متعددة ومتعارضة رافضة تلك النظرية وخاصة النظرية التطورية أهمها كما شرحتها الماركسية ففكرة الوحدة العضوية واسعة النطاق تحركت نحو حالة من التوازن التي سيطر علي عليه تصور في المجتمع فوحدات الحياة الاجتماعية الأولية ليست النظم بل هي الطبقات المنظمة والآلية للتغير الاجتماعي تظهر من خلال الصراع الطبقي، وذلك من خلال إحلال حالة من التوازن الشامل ‏حيث أن الماركسية تحلم في مجتمع يخلو من الطبقات وتحقيق لليوتوبيا التاريخية.