هو عالم اجتماع وفيلسوف يهودي من أصل فرنسي، درس الفلكلور والأنثروبولوجيا الاجتماعية والاقتصاد ويرجع الفضل له في جعل علم الاجتماع تخصص علمي يدرس في الجامعات.


عمل على إبراز وتطوير هذا العلم فكان همه الأول وضع الأسس التي تحدد موضوعه ومنهجه بهدف تمييزه عن العلوم الأخرى.


ودوركايم يعتبر أول من استخدم مصطلح الوقائع الاجتماعية وذلك لتحقيق موضوعية العلم، بالقول أنَّه يتناول ويدرس وقائع لها حقيقة موضوعية، تميزها عن العلوم الأخرى. ومع الزمن هذه الوقائع تشكل ظواهر اجتماعية أساسها أنماط الفعل والتفكير والشعور الجماعي عن وعي الفرد وشعوره.


هناك أنواع من التفاعل تَعُمّ الجماعة فينتج عنها أنماط جماعية عامة مميزة ومستقلة عن الحوادث التي أوجدتها، وتعامل دوركايم مع الوقائع كالشيء، أي تُدرَس كمواضيع بما تحتويه من عناصر وما بينها من علاقات وليس على أساس التصورات الذاتية.


الوقائع تعتبر ظواهر اجتماعية إذا توافرت فيها العمومية، والتوجيه والضبط على أساس أنَّ الفرد يولد في واقع اجتماعي يتأثر به الفرد فالظاهرة إذن مستقلة عن الفرد لها وجود خاص بها تُدرَس وتفسر بظاهرة اجتماعية أخرى.

دراسة الانتحار:

طبق دوركايم منهجه في تناول الانتحار كظاهرة اجتماعية، وذلك بالتحول من المستوى الفردي إلى المستوى الاجتماعي.


لم يدرس دوركايم الأسباب الفردية للانتحار أو الآثار الجغرافية لذلك، وإنَّما ركز على مدى انتشارها واختلافها بين المجتمعات، أي دراستها كظاهرة اجتماعية وتفسير انتشارها وتباينها بين المجتمعات، وحاول تفسيرها من خلال التضامن ودرجة وجودها.

تقسيم العمل في المجتمع:

درس دوركايم تبدل أنماط التضامن والروابط بالتغير في المجتمع من الشكل البسيط إلى الشكل الأكثر تعقيداً، فالزيادة السكانية تؤدي إلى أزمة في فرص العمل المتوفرة.


الأمر الذي يتطلب حلها من خلال تقسيم العمل والحياة، ممّا يؤدي إلى زيادة درجة التعقيد في المجتمع وبنائه وذلك يؤدي إلى التأثير على التضامن ونوعية الروابط، وتوصل دوركايم من خلال تصنيف المجتمعات إلى نمطين وهما:


1-المجتمعات البسيطة: وتسود هذا النوع من المجتمعات روابط آلية تتمثل في علاقات القرابة والنسب كما هو في الجماعات القبلية.


2-المجتمعات الصناعية الحديثة: ويسود هذا النوع من المجتمعات الروابط العضوية مثل الروابط التي تجمع أعضاء وأجزاء الكائن الحي، وترتبط بعلاقات تكاملية يؤدي كل فرد أو عضو فيها وظيفة تكاملية مع الأعضاء الأخرى.


في المجتمعات الحديثة حيث يكون فيها تقسيم العمل عالية، تمتاز الأدوار بالتخصص ويحتاج الإنسان لغيره لاستكمال حاجاته، وهذه الاعتمادية على الغير تشكل أساس التضامن في المجتمعات الحديثة.