يُعتبر الابتكار الاجتماعي عملية تتكامل فيها المعرفة والمعلومات، وليست نتيجة جهود فردية مُبتكرة، فالابتكارات الاجتماعية تُعتبر ذات طبيعة محلية وذلك بالاعتماد على تنسيق تيارات مختلفة ومتكاملة للمعرفة.

الابتكار الاجتماعي على المستوى الاستراتيجي:

يُشير “ساكسينيان” على أهمية التكنولوجيا والتقنية في فتح آفاق الاتصال المتبادل بين العاملين، مِمّا يُسهل في نقل المعرفة في جميع المستويات التنظيميّة، مع توفير أساليب إدارية وتنظيمية لا مركزية كوسيلة للمحافظة على المرونة والحماس للمؤسسات.

ويؤكد “نجم” على أنَّ التَّطوّر والتَّقدّم في التكنولوجيا أدّى إلى جعل الابتكار بُعْد أساسي من أَبعاد الأداء الاستراتيجي.

ومن خلال الدّراسات تمَّ التّوصّل إلى الاهتمام المتزايد بالابتكار الاجتماعي في أدبيات الإدارة والاقتصاد، وذلك على المستوى الاستراتيجي رغم تباين مستويات تصنيف الاستراتيجيات التي قدمتها هذه الأدبيات، تَحكمها المداخل الفكرية للعلماء البارزين والأبعاد الغَرَضيّة لكل مجال.

استراتيجيات الابتكار عند بعض العلماء:

1- العالِم “بورتر”: قدّمّ بورتر في تصنيفه المعروف الاستراتيجيات التنافسية الثلاث والتي تتمثّل بِ التّكلفة، التميّز، التركيز.

2- العالِم “ديفيد آكير”: اقترح خمس استراتيجيات منها استراتيجيات بورتر الثلاث وأضاف إليها استراتيجيات “التّدأؤب”، الاستباقية.

3- العالِم “نجم”: اقترح نجم أربع استراتيجيات للمنتج تتمثّل بما يلي: استراتيجية الابتكار الجذري، استراتيجية التحسين الجوهري وتُسمى أيضاً باستراتيجية “اتباع القائد”، استراتيجية التحسين الموّجه نحو التّميّز، واستراتيجية الإنتاج الكَفُء.

4- العالِم “الآن”: يُشير الآن إلى مفهوم مختلف وآخر من استراتيجيات الابتكار تتمثّل في مفهوم ومصطلح استراتيجية “اللعب الجديد”، وفيه تغيير لقواعد لعبة الابتكار في نماذج العمل والخدمات، وأيضاً العمليات على مستوى المؤسسات الحكومية ومنظمات إدارة الأعمال بما يُحسّن الأداء التنظيمي ويرفع من قدرته نحو التنافس، كما يرى أنَّ استراتيجية اللعب الجديد تمثّل مجموعة من الأنشطة التي تُبتكر بطرق جديدة والتي تزيد من أداء المؤسسة في تحقيق القيمة المضافة لكفاءة المخرجات.

استراتيجيات الابتكار الاجتماعي في العلوم الاجتماعية:

تُشير أدبيات العلوم الاجتماعية في جانب الابتكار الاجتماعي إلى أنَّ استراتيجيات الابتكار الاجتماعي في ظلّ البناء الاجتماعي ومؤسساتة غير الربحيّة “الخدمية والتعليمية والصحية” تصِف جانباً من جوانب الأعمال المتعلّقة بالتّغيرات الاجتماعية، والتي تؤدي إلى الكفاءة والفاعلية التنظيمية وتحسين القدرة التنافسية.

ويُشير “كايلير” وآخرون إلى أنَّ الاستراتيجية تشمل إعادة الهيكلة التنظيمية وتحديث العلاقات المهنية وتحسين إدارة الموارد البشرية.