لعب الاستعمار دور واضح ومهم في تحديد الملامح وأشكال المجتمعات الحضرية في الدول النامية، من أجل تحقيق الهدف الرئيسي من الاستعمار وهو السيطرة على المدينة وتزويدها بمجموعة من المرافق والخدمات الحضرية المختلفة من أجل زيادة الفروق الطبقية والثقافية والاقتصادية بين السكان المدن الحضرية.

مميزات البنية الثقافية الحضرية:

يوجد مميزات واضحة بين الأحياء السكنية التي خصصت لإقامة المهاجرين الأجانب الأوروبيين التي ارتبطت بالفئة الاستعمارية والفئات الاجتماعية المحلية التابع له، وتُعَد هذه القوى الخارجية أو العوامل الخارجية التي أدت إلى وجود الازدواجية الحضرية بعدة أشكال.


كما لعبت العوامل الداخلية دور واضح ومؤثر في تحديد الملامح الظاهرة بشكل خاص عندما حصلت مجتمعات العالم الثالث على استقلالها السياسي، ومن أهم هذه العوامل الهجرة الريفية الحضرية والسياسات والتوجهات التنموية وما عكستها على برامج التخطيط الحضري وبخاصة في العواصم في هذه الدول.


كما أنّ عدم التكافؤ بين القطاعات الإنتاجية التقليدية والحديثة أثر على المركز الرأسمالي وعمليات النقل الخارجي من أجل تكوين التوابع بشكل عام والتكوينات الحضرية التابعة بشكل خاص، مع مرور التغيرات في البناء الداخلي وظهور مجموعة من الاختلافات الطبقية والاجتماعية بين الفئات المتميزة والوصول إلى التخلف والتبعية.


حيث أنّ المدينة المستعمرة تشكل نمطين متباينين مختلفين ومتميزين من الأنساق الثقافية خلال المرحلة الاستعمارية وهما:


واحد حديث: يتميز بطابع الغربي الحديث ويعمل على حدوث خصائص المجتمع الغربي الرأسمالي ويعبر عن مصالح الجاليات الأوروبية، والفئات الجماعات الاجتماعية المحلية التي ترتبط بالقوى الاستعمارية.


الثاني يمثل الثقافة التقليدية: التي تعبر عن مصالح الطبقات الحضارية الدنيا التي تشكل الفئات الاجتماعية المختلفة والتي تعكس وجهات وأنماط سلوكية تتفق مع الأوضاع والظروف الاقتصادية والاجتماعية، كما أصبحت المدينة في مرحلة ما بعد الاستقلال السياسي تضم أنماط ثقافية مختلفة تتعايش داخل التكوينات الحضارية السابقة.


كما أصبحت مدينة ما بعد الاستقلال تضم في داخلها مجموعة من التيارات الفكرية التي تعكس السمات والخصائص في المراحل التاريخية من مراحل تطور التصميم الاجتماع الحضري، ومن النماذج الفكرية المتعارضة والمتداخلة في المهنة الحضرية التابعة (وجود الفكر العقلاني إلى جانب الفكر الخرافي) (الفكر السلفي التقليدي إلى جانب الفكر العلماني) (والفكر المحافظ إلى جانب الفكر الراقي الراديكالي الثوري).


حيث أنَّه اينما يوجد أيدلوجيات متباينة وغير محددة المعالم والشكل داخل البناء الحضاري وبشكل خاص في العواصم والمدن الكبيرة باعتبارها تمثل مركز نشر هذه النماذج الفكرية في بقية أجزاء التكوين الاجتماعي التابع، كما أنّ هناك مجموعة من المشكلات الثقافية التي تعاني منها المجتمعات في العالم الثالث ترتبط الاستعمار وأساليبه المختلفة التي اتبعها الاستعمار في قمع المستعمرات والعمل على إخضاعها.


حاول الاستعمار تحطيم ثقافة المجتمعات التي سيطر عليها أو إعاقة نمو وتطور هذه الثقافات وفرض الثقافة الاستعمارية الغربية كثقافة عالمية، ممَّا أدى هذه المجتمعات إلى الاتجاه نحو إحياء الثقافة الوطنية والحفاظ عليها من خلال التأكيد على الهوية والحفاظ على مقومات الشخصية للبلد الأصلي.