في عام 1939 ميلادي قامت الحرب العالمية الثانية وخلال ذلك الوقت كانت الهند تحت سيطرة بريطانيا، ومع استمرار سيطرة بريطانيا على مناطق واسعة من الهند، قامت الهند البريطانية بإعلان الحرب على ألمانيا النازية، وأرسلت بريطانيا جزء من قوات الحلفاء للمشاركة في الحرب ضد دول المحور ووضعت الكثير من الأموال من أجل الحرب ووضعت قواعد عسكرية أمريكية لدعم الصين والهند وبورما في الحرب.

 

الهند في الحرب العالمية الثانية

 

عند بدء الحرب شاركت الهند في الحرب وقاتلت بكل قوتها ضد ألمانيا وشاركت في حملة شمال أفريقيا ضد إيطاليا وألمانيا، كما شاركت في منطقة جنوب آسيا وفي بورما ضد اليابان، كما شارك الجيش الهندي في تحرير المستعمرات البريطانية التي كانت في هونغ كونغ وسنغافورة وذلك بعد أنّ أعلنت اليابان استسلامها في عام 1945 ميلادي، وشارك أعداد كبيرة من الجيش الهندي والذي يتكون من الباكستان وبنغلادش ونيبال في الحرب العالمية الثانية، واعترفت بريطانيا أنّها لم تكن أنّ تتمكن من المشاركة في الحرب دون دعم الجيش الهندي.

 

كما دعمت رابطة مسلمي الهند مع بريطانيا، واستغل الحزب الوطني الهندي والذي يعد أكبر وأقوى الأحزاب السياسية في الهند واشترط مشاركته في الحرب مقابل الحصول على الاستقلال، إلا أنّ لندن رفضت طلبه وتم اعتقال أعداد كبيرة من أعضاء الحزب، فقامت اليابان بالتعاون مع بتشكيل جيش من الأسرى الهنديين وتم تسميته باسم الجيش الوطني الهندي؛ من أجل الحصول على الاستقلال والتخلص من الحكم البريطاني، وقاتلوا بكل قوة ضد بريطانيا، في ذلك الوقت قامت مجاعة كبيرة في البنغال والتي أدت إلى موت أعداد كبيرة من السكان.

 

شكلت مشاركة الهند إلى جانب دول الحلفاء عاملاً قوياً وخاصة بعد حصولها على الدعم المالي والعسكري؛ وذلك من أجل استمرار قتالها ضد اليابان وألمانيا النازية، ولعل الموقع الاستراتيجي الذي تمتعت فيه الهند والذي كان على طرف المحيط الهادئ، بالإضافة إلى تصنيعها الكبير للأسلحة ووجود أعداد كبيرة من الجيوش لديها، جعلها ترتكب دوراً كبيراً في الحرب ومنعت تقدم اليابان في جنوب شرق آسيا.

 

حيث يعد الجيش الهندي أكبر الجيوش التي شاركت في الحرب العالمية الثانية وكان له دور كبير في حملة شمال  شرق أفريقيا وحملة الصحراء الغربية وتعد تلك الحملات من أكبر الحملات في الحرب العالمية الثانية وقاتلوا دول المحور في جميع دول العالم وعند انتهاء الحرب أصبحت الهند تحتل المرتبة الرابعة عالمياً من حيث القوة الصناعية وزاد نفوذها الاقتصادي والسياسي والعسكري وخاصة بعد حصولها على الاستقلال في عام 1947 ميلادي.

 

تم عقد مؤتمر الهند الوطني والذي ترأسه غاندي وتم الإعلان فيه عن رفض مشاركة الهند في أي حرب حتى تحصل على استقلالها وكما قررت عدم قتال ألمانيا النازية، ورفض المؤتمر الوقوف إلى جانب الحكومة، فقد كان يريد المؤتمر ضمان حصول الهند على الاستقلال وأنّ مشاركة البلاد في الحرب إلى جانب بريطانيا وقتال ألمانيا النازية دون الحصول على استقلال ليس له داعي وأنّ الاستقلال أهم من الموقف الهندي من الحرب.

 

لم يروق ذلك التصرف رضا الحكومة الهندية وقامت بإرسال الأوامر باعتقال أعضاء الحزب الوطني ووضعهم بالسجن، وبالفعل تم اعتقال أعداد كبيرة منهم ومن بينهم غاندي والذي تم إطلاق سراحه فيما بعد والذي كان يعاني من مشاكل صحية، الأمر الذي أدى إلى ضعف عمل الحزب بعد ذلك.

 

حصل بعد ذلك خلاف بين داعمي الحكم البريطاني والذين كانوا يقولون لا بد من مشاركة الهند في الحرب حتى تتمكن من الحصول على الاستقلال، وفي عام 1939 ميلادي أعلن الحاكم البريطاني مشاركة الهند في الحرب وذلك دون استشارة أعضاء المؤتمر الهندي، الأمر الذي دفع قائد المؤتمر الهندي تشكيل تحالف مع ألمانيا واليابان والاتفاق معهم مشاركتهم في الحرب؛ من أجل الحصول على الاستقلال، خلال الحرب تعرضت ألمانيا إلى خسائر، فقامت اليابان بتشكيل جيش بالتعاون مع المؤتمر الهندي.

 

في ذلك الوقت أرسلت الحكومة البريطانية مجموعة من القوات الهندية لتشارك في الحرب في شمال أفريقيا وغرب آسيا، قامت الهند بتسريع عملية الإنتاج بشكل كبير لتصبح من أقوى الدول صناعياً وهي تحت الاستعمار، بدأت بعد ذلك معركة بئر حكيم وكان للهند دور كبير فيها وأرسلت الأسلحة الثقيلة والدبابات وكان قتال جيشها فيه قتالاً شجاعاً، ومع انتهاء الحرب العالمية الثانية تم منح الهند الاستقلال.