بعض دراسات علماء الأنثروبولوجيا:

 

يقضي بعض علماء الأنثروبولوجيا سنوات في ظروف جسدية صعبة، باحثين عن أقدم الحفريات لأسلاف البشر، وآخرون يعيشون بين الناس، ففي وادي السيليكون كاليفورنيا تعلموا عن كثب كيف يعملون وينظمون الحياة الأسرية في بيئة تتخللها التقنية الحديثة، ويقوم بعض علماء الأنثروبولوجيا في المختبر بإجراء تحليلات لمحتويات مينا الأسنان للكشف عن المكان الذي عاش فيه الفرد من قبل، ويدرس آخرون التصاميم على فخار عصور ما قبل التاريخ لتعلم ما تعنيه الرموز، أو ملاحظ الرئيسيات غير البشرية مثل الشمبانزي أو إنسان الغاب في البرية لمعرفة كيف يعيشون.

 

فالأنثروبولوجيا هي دراسة البشرية، بما في ذلك عصور ما قبل التاريخ والأصول والتنوع البشري المعاصر، ومقارنةً مع تخصصات الآخرين التي تدرس الإنسانية مثل التاريخ وعلم النفس والاقتصاد والعلوم السياسية وعلم الاجتماع، الأنثروبولوجيا أوسع في نطاق، حيث تغطي الأنثروبولوجيا فترة زمنية أكبر بكثير من هذه التخصصات، وهي تشمل مجموعة أوسع من الموضوعات.

 

إدخال الأنثروبولوجيا في أربعة حقول:

 

تنقسم الأنثروبولوجيا إلى أربعة مجالات والتي تركز على موضوع منفصل ولكن متصل من حيث إنه يتعلق بالإنسانية، فالأنثروبولوجيا البيولوجية أو الأنثروبولوجيا الفيزيائية هي دراسة البشر ككائنات بيولوجية، بما في ذلك التطور والتنوع المعاصر، وعلم الآثار هو دراسة الثقافات البشرية الماضية من خلال بقاياهم المادية، والأنثروبولوجيا اللغوية هي دراسة الاتصال البشري بما في ذلك أصوله وتاريخه ومعاصره والاختلاف والتغيير، والأنثروبولوجيا الثقافية هي دراسة الشعوب الحية وثقافاتهم، بما في ذلك الاختلاف والتغيير، والحضارة تشير إلى سلوكيات ومعتقدات الناس المكتسبة والمشتركة.

 

ويجادل بعض علماء الأنثروبولوجيا بإنه ينبغي إضافة مجال خامس هو الأنثروبولوجيا التطبيقية، فالأنثروبولوجيا التطبيقية هي استخدام المعرفة الأنثروبولوجية لمنع أو حل المشاكل أو لتشكيل وتحقيق أهداف السياسة.

 

الأنثروبولوجيا البيولوجية أو الفيزيائية:

 

الأنثروبولوجيا البيولوجية تشمل ثلاثة حقول فرعية: أولاً، علم الحيوانات الأولية، هو دراسة الأعضاء من غير البشر ويسمى ترتيب الثدييات الرئيسيات، والتي تشمل مجموعة واسعة من الحيوانات من الكائنات الليلية الصغيرة جدًا إلى الغوريلا، وهي أكبرها، وعلماء الرئيسيات يدرسون الرئيسيات غير البشرية في البرية وفي الاسر، ويقومون بالتسجيل والتحليل كيف تقضي الحيوانات وقتها، والتجمع ومشاركة الطعام وتشكل المجموعات الاجتماعية، والنسل المتخلف وتطوير أنماط القيادة وتجربة وحل النزاعات.

 

وعلماء الرئيسيات قلقون حول انخفاض الأعداد بل وانقراض أنواع الرئيسيات غير البشرية، يطبق الكثيرون معرفتهم على الحفاظ على الرئيسيات غير البشرية، والحقل الفرعي الثاني هو علم الإنسان القديم وهو دراسة التطور البشري على أساس السجل الأحفوري، حيث يبحث علماء الأنثروبولوجيا القديمة عن الحفريات لزيادة كمية الأدلة التي تتعلق بطريقة حدوث التطور البشري.

 

والحقل الفرعي الثالث هو دراسة الإنسان المعاصر والاختلاف البيولوجي، إذ يسعى علماء الأنثروبولوجيا العاملون في هذا المجال لشرح الاختلافات في التركيب البيولوجي والسلوك من البشر المعاصرين، كما إنهم يدرسون عوامل بيولوجية مثل الحمض النووي داخل وعبر السكان وحجم الجسم والشكل والتغذية البشرية والمرض، والنمو البشري والتطوير.

 

أنثروبولوجيا علم الآثار:

 

أنثروبولوجيا علم الآثار يعني حرفيًا دراسة القديم ولكن القديم الذي يقتصر على الثقافة الإنسانية، لذلك فإن عمق الوقت يعود بأنثروبولوجيا علم الآثار فقط إلى بدايات الإنسان العاقل، منذ ما بين 300000 و160000 عام، عندما أولًا ظهرت في أفريقيا، ويشمل علم الآثار مجالين رئيسيين هما: علم آثار ما قبل التاريخ والذي يتعلق بالماضي البشري من قبل السجلات المكتوبة، وعلم الآثار التاريخي الذي يتعامل مع الماضي البشري في المجتمعات التي كتبت الوثائق.

 

وغالبًا ما يعرّف علماء أنثروبولوجيا الآثار في عصور ما قبل التاريخ أنفسهم على نطاق واسع في مناطق جغرافية، وتدرس على سبيل المثال آثار العالم القديم كإفريقيا وأوروبا وآسيا، أو علم آثار العالم الجديد كأمريكا الشمالية والوسطى والجنوبية، ومجموعة أخرى من التخصصات في أنثروبولوجيا علم الآثار تعتمد على السياق الذي يحدث فيه علم الآثار، على سبيل المثال علم الآثار تحت الماء هو دراسة المواقع الأثرية المغمورة بالمياه، وقد تكون المواقع الأثرية تحت الماء من أي منهما عصور ما قبل التاريخ أو العصور التاريخية.

 

وتشمل بعض مواقع ما قبل التاريخ المستوطنات البشرية المبكرة في أجزاء من أوروبا، مثل مواقع المنازل التي تم اكتشافها في سويسرا والتي كانت ذات يوم بالقرب من البحيرات ولكن مغمورة الآن، وأنثروبولوجيا علم الآثار في الماضي القريب هو اتجاه بحثي مهم، أيضاً علم الآثار الصناعية يركز على التغيرات الاجتماعية أثناء وبعد الثورة الصناعية، وهي نشطة بشكل خاص في بريطانيا العظمى، موطن الثورة الصناعية.

 

وهناك يدرس علماء الآثار الصناعية موضوعات مثل تصميم جسور حديدية ونمو وتوزيع الأواني الفخارية ومساكن عمال المناجم ومصانع القطن، يسعى علماء الآثار الصناعية إلى الحفاظ على المواقع الصناعية، والتي هي أكثر احتمالاً، ويتم إهمالها أو تدميرها أكثر من المواقع الطبيعية بجمالها أو بريقها الثقافي المرتبط بها.

 

ومثال على أنثروبولوجيا علم الآثار في الحياة المعاصرة هو مشروع القمامة الذي أجراه علماء الآثار في جامعة أريزونا في توكسون، حيث يملكون حفرات وهي جزء من مكب نفايات (Fresh Kills) في جزيرة ستاتين، بالقرب من مدينة نيويورك، كما إنها واحدة من أكبر الهياكل التي صنعها الإنسان في أمريكا الشمالية، إذ تم حفر علامات التبويب المنبثقة، ويمكن التخلص منها، فالحفاضات وعلب مستحضرات التجميل ودفاتر الهاتف تكشف الكثير حول أنماط الاستهلاك الحديثة وكيف تؤثر على البيئة.

 

الأنثروبولوجيا اللغوية:

 

الأنثروبولوجيا اللغوية مكرسة لدراسة الاتصال، بشكل رئيسي ولكن ليس حصريًا بين البشر، والأنثروبولوجيا اللغوية لها ثلاثة حقول فرعية: علم اللغة التاريخي أي دراسة تغير اللغة بمرور الوقت وكيف تكون اللغات ذات صلة، وعلم اللغة الوصفي أو علم اللغة البنيوي، أي دراسة كيف تختلف اللغات المعاصرة من حيث شكل البنية، وعلم اللغة الاجتماعي أي دراسة العلاقات بين التباين الاجتماعي والسياق الاجتماعي والاختلاف اللغوي، بما في ذلك التواصل غير اللفظي.

 

ويدرس علماء الأنثروبولوجيا اللغوية القضايا الحالية المهمة أولاً يدرسون اللغة في الاستخدام اليومي أو الخطاب، ومدى ارتباطها بهياكل السلطة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية، ثانيًا، ينظرون إلى دور معلومات التكنولوجيا في الاتصال، بما في ذلك الإنترنت والوسائط الاجتماعية مثل (Facebook) والهواتف المحمولة، ثالثاً، هو الاهتمام إلى الانقراض السريع المتزايد للغات السكان الأصليين وما الذي يمكن عمله حيال ذلك.

 

الأنثروبولوجيا الثقافية:

 

الأنثروبولوجيا الثقافية هي دراسة الناس المعاصرين وثقافاتهم، حيث يشير مصطلح الثقافة إلى تعلم الناس والسلوكيات والمعتقدات المشتركة، وتنظر الأنثروبولوجيا الثقافية في الاختلافات والتشابهات عبر الثقافات، وكيف تتغير الثقافات بمرور الوقت، ويتعلم علماء الأنثروبولوجيا الثقافية الثقافة من خلال قضاء وقت طويل، وعادة سنة أو أكثر، على قيد الحياة مع الأشخاص الذين يدرسون، وتشمل المجالات البارزة للتخصص في الأنثروبولوجيا الثقافية الأنثروبولوجيا الاقتصادية والأنثروبولوجيا النفسية والأنثروبولوجيا الطبية والأنثروبولوجيا السياسية وأنثروبولوجيا التنمية الدولية.

 

الأنثروبولوجيا التطبيقية:

 

في الولايات المتحدة ظهرت الأنثروبولوجيا التطبيقية أثناء وبعد الحرب العالمية الثانية، وكان همها الأول هو تحسين حياة الشعوب المعاصرة واحتياجاتها، وكانت أكثر ارتباطًا وثيقًا بالأنثروبولوجيا الثقافية مقارنة ب ثلاثة مجالات أخرى، ويشعر العديد من علماء الأنثروبولوجيا بضرورة مراعاة الأنثروبولوجيا التطبيقية كمجال خامس للأنثروبولوجيا، ويعتقد الكثير من الآخرين إنه يجب أن يكون تطبيق المعرفة لحل المشكلات، تمامًا مثل النظرية وجزءًا من كل حقل.

 

ربط الأنثروبولوجيا التطبيقية جميع مجالات الأنثروبولوجيا الأربعة:

 

تربط الأنثروبولوجيا التطبيقية جميع مجالات الأنثروبولوجيا الأربعة على سبيل المثال:

 

1- يعمل علماء الآثار في إدارة الموارد الثقافية، وتقييم وجود بقايا أثرية محتملة قبل مشاريع البناء، مثل الطرق والمباني، ويمكن المضي قدماً.

 

2- يعمل علماء الأنثروبولوجيا البيولوجية كعلماء أنثروبولوجيا شرعيين، ويشاركون في التحقيقات الجنائية من خلال العمل المخبري للتعرف على الرفات الجسدية، ويعمل آخرون في الحفاظ على الرئيسيات غير البشرية، مما يساعد على الحماية موائلهم وبقائهم.

 

3- يتشاور علماء الأنثروبولوجيا اللغوية مع المؤسسات التعليمية حول كيفية تحسين الاختبارات الموحدة للغة وثنائية للغة السكان وإجراء البحوث السياسية للحكومات.

 

4- يطبق علماء الأنثروبولوجيا الثقافية معارفهم على تخفيض الفقر والتعليم والرعاية صحية والأعمال الدولية ومنع النزاعات وحلها.