السُّل أو الدَرَن ليس مشكلة طبيّة فحسب ولكنَّه يُصيب الجهاز التنفسي والكيان العقلي وبيئة المريض المادية والاجتماعية، ولقد قيل يجب البحث عن المرضِ في عقل المريض قبلَ البحث عنه في صَدره.

مشاكل وظواهر تظهر عند مريض السُّل:

هناك مجموعة من المشاكل والظواهر الاجتماعية والنفسية التي يجب أَنْ يُراعيها الأخصائي الاجتماعي والتي تُصاحب مريض السُّل أو تحدث كنتيجة له، وتُضعِف من قدرة المريض على التعايش الاجتماعي واستعادة وظائفه الإيجابية في الحياة نذكر منها ما يلي:

1- انقطاع الدَّخل أو نقصه مع شِدّة الحاجة إليه نظراً لزيادة ميزانية الأسره بسبب هذا المرض لشراء الأدوية والأغذية الخاصَّة، وقد يشعر المريض باليأس والقلق والضيق، وقد يشعر بكونه عبءً ثقيلاً على ميزانية الأسرة، فيعتريه الشعور بالذنب وينطوي على نفسٍ قلقةٍ مضطربة، وقد تُعرقِل هذه المشاعر فترة النقاهة أو سرعة الشفاء.

2- تقييد حركة المريض ونشاطه قد يوحي إليه بأنَّه أصبح عاجزاً هالكاً، وهذه الأفكار تؤثّر في نفسه. ويحسُّ بنقص شديد فيزداد في عجزه ويَمَلّ الحياة، ومِمَّا يزيد من تعاسة المريض عدم وجود الفُرَص الكافية للعمل الخفيف الذي يشير به الأطباء في بعض الحالات. فتتراكم الهموم على رأس المريض، وقد تتطوّر عوامل اليأس على حالته إلى الانتحار.

3- كثيراً ما يهتز موقف مريض السُّل بأسرته وتتأثر علاقاته بأصدقائه فينتابه الكثير من الحزن واليأس والعزلة.

4- في هذا المرض المُزمِن يزداد اعتماد المريض على أهله، فيشعر بأنَّه يرهقهم ويُسبّب لهم متاعب لا ضرورة لها وقد يحسّ بأنَّه غير مرغوب فيه، وأنَّ رعايته تتعارَض مع خُطَطِهم الترفيهيه واستخدام وقتهم بحرية وهذا الإحساس يضايقه ويؤلمه.

5- في الحالات التي تضطر فيها النساء إلى العمل بسبب مرض العائل يؤثِّر هذا في نفس المريض وقد يرثى لحاله ويحتقر نفسه ويحسّ بأنَّه تَسبَّب في أوضاع لم يكن يستسيغها من قبل تحت ضغط الحاجة المادية، ولذلك يشعر بشيء من الذلِّ والنقص ويحتاج إلى الكثير من العون لينظر لعمل النساء نظرة قبول ورضا.

6- قد تضطر الأسرة لطلب المساعدات المالية لعدم وجود موارد داخلية يمكن استغلالها كأن تكون الزوجة أُمَّاً لعدد كبير من الأطفال الصغار فيشعر المريض من طلب المساعدة المالية بالذلِّ والعار والفشل في القيام بدوره كعائل للأسرة.

7- إذا نتجَ عن هذا المرض عاهة يصبح الفرد يعاني مشاكل نفسيه خاصَّة، تدور كلها حول الشعور بالنقص والعجز والتخلّف.

8- كثيراً ما تضمحلُّ إرادة الفرد من أثر هذا المرض وذلك بسبب ضعف الذات، ويرى هذا الضعف واضحاً في عجزه عن مراقبة نفسه وتنفيذ الخطَّة العلاجية فنجده يعمل ضدّ التوصيات الطبية فيُرهِق نفسه بالسَّهر والتدخين أو يتَّبع أسلوب اللامُبالاة لاعتقاده أنَّه فقد الأمل في الحياة وما عليه إلّا أَنْ يُمتّع نفسه بالذي تبقَّى من حياته بأيِّ طريقة كانت مشروعة أو غير مشروعة، واليأس والشعور بالنبذ ورثاء الذَّات والصَّمت والحزن والبكاء ظواهر شائعه عند مرضى السُّل ينبغي على الأخصائي الاجتماعي التعامل معها.