تسعى الخدمة الاجتماعية جاهدةً إلى تنمية الشعور بالأمن والاستقرار والطمأنينة، وذلكَ من خلال علاقات جديدة مع أعضاء جماعات النشاط من جهة، ومن الأخصائي الاجتماعي من جهة أخرى، وهذه العلاقة قائمة على الاحترام والحب المُتبادَل بالإضافة إلى الثقة المُتبادلة بينهم وبين الأخصائي الاجتماعي، والتي يستغلها في تخليصهم من المشاعر السلبية التي تُصاحب هذه المرحلة، مثل مشاعر الخوف والخجل والحساسية الانفعالية والتناقض الوجداني، والقلق والتوتر النفسي، ويستبدل هذه المشاعر بغيرِها من المشاعر الإيجابية، فيَحلّ الأمن مكان الخوف، والثقة بالنفس مكان الخجل، والاتّزان الانفعالي بدلاً من الحساسية ويُوَفّر لهم الجوّ الانفعالي المُشبَع بالعاطفة والحب بدلاً من التناقض الوجداني، والراحة والطمأنينة بدلاً من القلق، والدفء النفسي بدلاً من التوتُّر والقلق والاضطراب.



دور الخدمة الاجتماعية والأخصائي الاجتماعي في إعداد الشباب نفسياً:

تُعِدّ الخدمة الاجتماعية للشباب البرامج والأنشطة التي تتيح لهم الفرص للتَّنفيس عن الطاقات العدوانية الزائدة بصورة إيجابية مُخَطّطة، وذلك من خلال ألعاب المصارعة والملاكمة والجودو والكاراتية، بدلاً من التعبير عنها وتنفيسها بالصورة السلبية، كما تُتيح لهم الفرص المُتعدّدة للتنفيس عن الرَّغبات والاحتياجات المُكبوتة، كالحاجة للظهور، والحاجة إلى التقدير، والحاجة إلى إثبات الذَّات، وكلُّ ذلك يتحقَّق من خلال جماعة النشاط التي تُسنَد اليهم العديد من المسؤوليات المُتَدَرِجَة، والتي ينجحون في تحمُّلها وأدائها، وعندئذٍ يَجِدون التقدير من الجماعة، فيَسعون إلى المزيد من النجاح، ممَّا يؤدّي إلى إثبات شخصياتهم، وكثيراً من الشباب لا يَجِدون الفُرَص المُناسبة للظُّهور وإثبات الذَّات في مجتمعهم، ولكنَّهم يجدونها مع جماعة النشاط التي يقضون فيها وقت فراغهم بصورة ممتعة من خلال أنشطة وبرامج مُخَطَّطة لإشباع تلك الإحتياجات، وبذلك تُشبَع حاجاتهم ويَصلون إلى النضج الانفعالي.

ويقول ( ستانون ) يجب أن تُوَجَّه برامج وأنشطة أوقات الفراغ، حيث يتحقَّق من خلالها تحقيق حاجة الشباب إلى النضج الانفعالي، وذلك بتيسير الإمكانات التي تُساعد في تحقيق الواقعية، وتحمُّل المسؤولية،وتحمُّل الإحباط، والمشاركة الوجدانيَّة.

والأخصائي الاجتماعي الذي يعمل في مجال رعاية الشباب يُطَبِّق مبادىء الخدمة الاجتماعية، ومنها المشاركة الوجدانية والواقعية، بالإضافة إلى المبادىء الأخرى التي تهدف جميعها إلى النضج الانفعالي للشباب، ونمو الشخصية نمواً سليماً، ونموّ الشخصية يتمّ من خلال الأنشطة، والبرامج التي تتيح الفرص لاستثمار الطاقات والإمكانات، واكتشاف القدرات الكامنة واستثمارها ومعرفة جوانب الضعف والتغلُّب عليها، واكتساب الخبرات والاهتمام بالميول والرغبات وتنمية المهارات…الخ ومن الوسائل والأساليب التي تستخدمها الخدمة الاجتماعية لنموّ الشخصية.


والخدمة الاجتماعية عندما تُرَكّز جهودها على مرحلة الشباب، وعندما تعمل لرعايتهم فإنّها تؤمن تماماً لأهمية هذه الفترة وما لها من تأثير بالغ وكبير على نموّ ذواتهم، وتشكيل شخصياتهم، وفي الوقت نفسه تؤمن بأنَّ عمليات التطبيع الاجتماعي تبدأ من مراحل النموّ السابقة، ومعنى ذلك أن إنماء الشخصية تبدأ منذ مراحل الطفولة، وتُستَكمَل في مرحلة الشباب، ويقول(هيماشيك) أنَّ فترة الشباب هي فترة نمو ونضج الذَّات، التي تُنُمَّى فيها الخبرات التي قابلها الطفل في سنواتهِ الأولى من حياته، وبالرغم من تأثير مرحلة الطفولة على نموّ الذَّات فإن الخبرات التي تُقابل الشباب لها أهميتها في تكوين وتعديل سلوكهِ وتحديد قِيَمهِ ومعتقداتهِ وأهدافهِ واتّخاذ قراراتهِ.