مدينة البندقية:

 

مدينة البندقية: هي مدينة تقع في شمال إيطاليا، وتعتبر من أكبر المدن الإيطالية من حيث السكان والمساحة، وتعتبر من أهم المدن الإيطالية سياحياً، كما عُرفت منذ القدم بأهميتها الثقافية والحضارية، كما يوجد فيها أهم المباني التاريخية التي تم بناؤها في العصر النهضة الإيطالي، الأمر الذي أكسبها أهمية كبيرة منذ القدم، وجعلها محط أنظار للسيطرة عليها.

 

تاريخ مدينة البندقية:

 

يعود تاريخ البندقية إلى القرون قبل الميلاد، وكانت حينها عبارة عن منطقة مليئة بالمستنقعات، وقد أقام فيها الكثير من السكان؛ وذلك بسبب ما يوجد فيها من ثروات، وكان سكانها يعملون بالصيد وتربية الحيوانات واستخراج الملح والتجارة البحرية، فقد كانت نقطة الوصل بين الشمال والوسط الأوروبي، وحسب الدراسات فإنّ الحضارة في البندقية هي أقدم من الحضارة الرومانية، وعند قدوم الرومان إليها عَملوا على تطويرها وتنشيط التجارة فيها، وكما كان للحضارة الرومانية دور كبير في التأثير على سكانها.

 

بعد ذلك تعرضت البندقية لغزو البرابرة والشعوب الجرمانية  ممّا جعلها مدينة غير متجانسة وأخذ سكانها بالهجرة منها، قام الأباطرة ببناء الكثير من الكنائس والمعاهد الدينية، وخلال فترة وقوعها تحت حكم الإمبراطورية البيزنطية كانت تتمتع بالحكم المستقل، بدأت علاقة الإمبراطورية البيزنطية والإمبراطورية الفرنسية بالتقارب؛ ممّا جعل البندقية حلقة وصل بين شرق أوروبا وغربها، وأدى ذلك إلى ظهور الطبقة التجارية فيها والذين كانوا يتمتعون بدرجة عالية من الثراء.

 

في القرن الثالث عشر ميلادي أصبحت البندقية من أهم المدن البحرية وقامت بالسيطرة على العديد من البحار حتى أصبحت أراضيها أكثر اتساعاً، فقد شملت أراضيها جزءًا من أراضي النمسا، في القرن الخامس عشر ميلادي لم تبقى البندقية على القوة التي كانت عليها في السابق، وذلك بسبب سيطرة الإمبراطورية العثمانية وزيادة سيطرتها، واستكشاف أوروبا لقارة أمريكا الشمالية والجنوبية، الأمر الذي أدى إلى تنشيط التجارة في القارتين؛ ممّا أفقد البندقية أهيمنتها التجارية في البحار.

 

عادت البندقية في عام 1866 ميلادي في الاهتمام بالعمارة والفنون في أراضيها، حتى أصبحت من أهم وأجمل المدن في أوروبا، عاشت البندقية لفترة طويلة من الاستقلال واضطرت فيما بعد بالتنازل عن جزء من أراضيها لصالح فرنسا والنمسا، وكانت النمسا تسعى في السيطرة على المزيد من أراضيها؛ ممّا أدى إلى قيام الثورات فيها والتي تم قمعها بشكل عنيف، تعرضت البندقية لحصار من النمسا ولم تصمد طويلاً أمامها حتى قامت بالاستسلام، وفي عام 1866 ميلادي تم ضمها إلى مملكة إيطاليا.

 

في عام 1189 ميلادي قامت الحملة الصليبية الرابعة، فقام دوق البندقية بعقد اتفاق مع الصليبيين ومنحهم المرور من موانئ البندقية، مقابل مساعدتهم للبندقية في الاستيلاء على أحد مدن كرواتيا، وتم الاتفاق بين الطرفين، وتمكنت البندقية بمساعدة الصليبيين من غزو كرواتيا والسيطرة على مدينة زارا الكرواتية.

 

على الرغم من قيام الصليبيين بمساعدة البندقية، إلا أنّ دوق البندقية قام بغدرهم ولم يقوم بنقلهم إلى القدس لتحقيق حملتهم، حيث قام بنقلهم إلى مدينة القسطنطينية والتي كانت عاصمة الإمبراطورية البيزنطية في ذلك التاريخ والتي كانت كانت تربطها علاقة تجارية بها وأصبحت البندقية من أهم المدن التجارية في أوروبا خلال فترة العصور الوسطى.

 

قامت إيطاليا بالمشاركة في الحرب العالمية الأولى، وكانت تقوم بالدفاع عن البندقية وإعادة القواعد البحرية لها، وكانت المعارك تدور بالقرب منها؛ ممّا أدى إلى تعرضها إلى الهجوم من النمسا وبلغاريا، وقد أدت تلك الهجمات إلى تدميرها، وبعد انتهاء الحرب حاولت البندقية تحسين وضعها وبناء المصانع، لكن تلك القرارات لم تكن ناجحة، فلم يكن بإمكانها سوى توسعة أراضيها، لتتمكن من بسط سيطرتها.

 

جمهورية البندقية:

 

في العصور الوسطى تم تأسيس جمهورية البندقية والتي كانت تتمتع بالحكم الذاتي، ولاقت أهمية كبيرة لدى الصليبيين أثناء قيامهم بالحملات الصليبية، حيث قام الصليبيين باتخاذ موانئها مكان حملاتهم الصليبية، كما كانت موانئها من أهم الموانئ التجارية في أوروبا، كما تمتعت خلال تلك الفترة بالقوة البحرية الكبيرة، خاضت الكثير من الحروب وتمكنت من تحقيق النصر فيها، كما كانت تملك القوة العسكرية الكبيرة.

 

أخذت جمهورية البندقية في القرن السابع ميلادي بالتوسع، وكانت تضم جزء من أراضي شرق إيطاليا، كما شملت أراضيها على جزء من البحر الأبيض المتوسط، وخلال فترة قيامها كانت القوة التجارية المسيطرة في المنطقة، الأمر الذي أدى إلى خوض الكثير من الصراعات ومن أهمها صراعها مع البرتغال.