على الرغم من أنَّ مصطلح العلاقات الإنسانية مصطلح غامض ويُستَخدَم في التعبير عن معاني كثيرة في الفكر الإداري لدرجة أنَّ هناك مَن يَرفض وضع معنى مُحَدَّد لهذا المصطلح وعلى الرغم من أنّه يرتبط باهتمامات فكرية نَمَت في مجال نظرية الإدارة الرافضة لاتجاهات حركة الإدارة العلمية، ونعني بها: الاهتمامات البحثية التي أولت العنصر الإنساني في الإدارة نوعاً من الاهتمام خصوصاً بعد الحرب العالمية الثانية والتي عُرِفَت في ذلك الوقت باسم “حركة العلاقات الإنسانية” على الرغم من الغموض الذي يُحيط بهذا المصطلح رغم سعة انتشاره، إلّا أنَّ استخدامه هنا يقتصر على كونه أحد الركائز التي عرفتها الإدارة الحديثة، فالعلاقات الإنسانية كمبدأ تعني : بأنَّها تنمية نوع من العلاقات الاجتماعية بين العاملين في المؤسّسة تستند إلى الثقة المُتَبادَلة والمُعامَلة العادلة وتقوية روح الانتماء ورفع الروح المعنوية بين وحدات العمل داخل المؤسّسة.

تجارب ( إلتن مايو) وعلاقتها بمبدأ العلاقات الإنسانية:

لقد كانت تجارب إلتن مايو في إحدى الشركات بمثابة المؤشرات الأولية لضرورة الاهتمام بمبدأ العلاقات الإنسانية، حينما بدأ المشتغلون بإدارة الأعمال والعلوم الاجتماعية والصناعية يُعطون للعلاقات السائدة بين العمال قيمة عالية وينظرون للمصنع كنسق اجتماعي تُمارِس فيه الجماعات غير الرسمية دوراً حيوياً ويُنظَر للعامل هنا ككائن إنساني اجتماعي له حاجاته ورغباته ومشاعره وانتماءاته الاجتماعية التي تؤثر في أدائه.

وبناءً على ما سبق فإنَّ الإدارة في المؤسَّسة تُحَقق نجاحها أو فشلها في ضوء طريقة تعاملها مع العلاقات الإنسانية التي تسود بين العاملين فيها، وإذا أُخِذَ عامل العلاقات الإنسانية في الاعتبار فإنَّ ذلك سوف يؤدِّي لازدهار المؤسَّسة ونجاحها فيما تسعى إليه فضلاً عن تحقيق الاستقرار الوظيفي وهو أحد المبادىء الأساسية التي أشارت إليها مبادىء المدرسة الكلاسيكية في الإدارة.

أهمية مبدأ العلاقات الإنسانية:

إنّ مُراعاة مبدأ العلاقات الإنسانية لا يقف عند حدّ العلاقات السائدة داخل المؤسَّسة بين العاملين فيها، بلّ يجب أن تشمل علاقاتها بالعملاء، وتبدو أهمية هذا الرأي عندما نُؤكِّد على أنَّ المؤسسات الاجتماعية تتعامل أصلاً مع حاجات ومشكلات إنسانية وأنَّ أهدافها إنسانية بالدرجة الأولى ومن ثُمَّ فإنَّ علاقات العاملين فيها مع عملائها يجب أن تظل أيضاً في إطار العلاقات الإنسانية.

وهناك أهمية للعلاقات العامَّة في إدارة المؤسَّسة الاجتماعية لدرجة أنَّ كثير من المؤسَّسات تُخَصّص وحدة أو قسم أو إدارة لتأخذ مهام هذا النشاط، ومعنى ذلك أنَّ الاهتمام بمبدأ العلاقات الإنسانية يستدعي إنشاء وحدة إدارة متخصّصة ودائمة للنظر في مسائل العاملين بها والحفاظ على مصالحهم وتنمية العلاقات الإنسانية بينهم، فضلاً عن الاهتمام بعلاقات العملاء المُتعامِلون مع المؤسسة.

ومبدأ الاهتمام بالعلاقات الإنسانية كثيراً ما يكون مُدمَجاً ضمنياً مع القِيَم المهنية والإدارية السائدة في الممارسات والأنشطة حتى وإن لم يكن مكتوباً في وثائق أو سجلات رسمية أو تعليمات محدّدة ممّا يعني ضرورة حرص رجال الإدارة على استمرار هذا المبدأ كأساس قِيَمي في المؤسّسة.