الإمبراطورية الرومانية الغربية:

 

عند بداية القرن الثالث ميلادي تم تقسيم الإمبراطورية الرومانية إلى قسمين بعد أن كانت تعتبر أراضي واحدة ويتم حكمها بشكل موحد، فتم تقسيمها إلى الإمبراطورية الشرقية والتي أطلق عليها الإمبراطورية البيزنطية، والإمبراطورية الرومانية الغربية والتي قام الملك “أغسطس” بحكمها، واستمر قيامها حتى سقطت الإمبراطورية الرومانية خلال فترة العصور الوسطى.

 

تاريخ الإمبراطورية الرومانية الغربية:

 

بعد انهيار المملكة الرومانية تم تأسيس الجمهورية الرومانية والتي أخذت عند بداية تأسيسها بالاتساع والسيطرة على أراضي واسعة في أوروبا، وأصبحت أراضي واسعة ولا يمكنها السيطرة عليها، وكانت تأخذ وقتاً طويلاً للتمكن من وصول الأخبار من تلك المستعمرات وخاصة عند حصول أمراض ومجاعات وتمردات، فلم تتمكن روما من بسط نفوذها بشكل كامل، وكان الحكام الذين يحكمونها تحت اسم الجمهورية الرومانية، فقام روما بإصدار القرار بوضع أراضيها تحت سيطرة قادتها العسكريين.

 

عند إصدار روما القرار تم وضع المناطق الشرقية من روما تحت حكم القائد العسكري الروماني “مارك أنطوني”، أما المناطق الغربية والتي كانت تشمل مقدونيا واليونان وقبرص وتركيا وجزء من أراضي بلاد الشام واراضي من إيطاليا وهولندا وبلجيكا وإسبانيا، وكان نظام الحكم المتبع هو النظام الارستقراطي، وكانت اللغة اليونانية هي اللغة المتداولة في تلك الأراضي، وكانت قبائل الكلت هي من أول القبائل التي سكنت في أراضي روما القديمة وكان لها دور في قيامها وازدهارها.

 

خلال فترة قيام الإمبراطورية الرومانية الغربية، قامت بخوض الصراعات حتى تتمكن من توسعة أراضيها وسيطرت على جزء من أراضي مقدونيا اليونانية، ومع شمولها على أراضي شاسعة، أصبحت تتصف بوجود العديد من الحضارات والثقافات والتي اكتسبها من الأراضي التي كانت تحت سيطرتها، وكانت الثقافة اليونانية من أكثر الثقافات التي لها تأثير على الرومان، وخلال تلك الفترة حصلت عدة صراعات بين القادة العسكريين في روما، والذين كانوا يسعون للسيطرة على الأراضي التي يملكها الآخرين.

 

مع بداية القرن الثالث ميلادي بدأت الإمبراطورية الرومانية تعاني من أزمات مالية وصراعات وحروب أهلية في أراضي إمبراطورتيها، وحاولت العمل على حل تلك المشكلة، ففي بداية العصور الوسطى المبكرة تم تقسيم الإمبراطورية إلى أربعة أقسام، وجعل كل قسم تحت سيطرة قائد عسكري؛ وذلك من أجل تفادي الوقوع في صراعات والمحافظة على السلام، وتم وضع أكثر من عاصمة في كل قسم ولها سيادتها الخاصة فيها، وكانت روما هي العاصمة الأولى للإمبراطورية الرومانية الغربية.

 

خلال تلك الفترة كان الإمبراطور “هونوريوس” هو الإمبراطور الحاكم واتصفت فترة حكمه بالفساد وانتشار الرذيلة، وتعرضت روما للكثير من الغزوات والنهب حينها والتي كانت معظمها من قِبل قبائل القوط الغربيين والذين تمكنوا من السيطرة عليها؛ ممّا جعلها تعاني من حالة من عدم الاستقرار، وفي ظل غزوات الشعوب القبائل الجرمانية، قام الملوك الجرمانيين بالعرض على الرومان تشكيل اتحاد معهم، وقد لاقى طلبهم بالرفض؛ ممّا دفع ملك القبائل الجرمانية بتنصيب نفسه ملكاً على القسطنطينية وإيطاليا.

 

تمكنت القبائل الجرمانية من السيطرة على روما وأصبحت الإمبراطورية الرومانية الغربية تفقد سيطرتها في مناطق الغرب؛ ممّا أدى ذلك إلى انهيارها، وحاولت فيما بعد تشكيل تحالف مع الإمبراطورية الرومانية الشرقية واستعادة أراضيها التي تم سلبها منها، تمكن الرومان الغربيين من الحفاظ على بعض الأراضي والتي كانت تشمل فرنسا، ولم تتمكن القبائل البربرية من الوصول إليها، كما تمكنت من تشكيل مستعمرات لها في قارة أفريقيا وفي جزء من قارة آسيا.

 

قام الإمبراطور “زينون أغسطس” باعتبار نفسه إمبراطوراً على الأراضي المتبقية من الإمبراطورية، فقام الجرمان بالمطالبة بقاء إيطاليا تحت سيطرتهم وإعطاء صفة النبيل للملك الجرماني على الأراضي الإيطالية، وافق الإمبراطور زينون أغسطس” على ذلك الطلب، لكن في مقابل أنّ العملات التي يتم سكها في إيطاليا تنقش عليها صورته، وتمت الموافقة من كلا الطرفين، الأمر الذي كان له أبعد سياسية كبيرة، فعند نقش صورة الإمبراطور “زينون أغسطس” على العملات أصبح هو الحاكم الرسمي ولا وجود للحكم الجرماني.

 

حاول الإمبراطور “ثيودوريك” إعادة توحيد أراضي الإمبراطورية، لكنه توفى قبل أن يقوم بذلك، فبقيت المناطق الغربية من الإمبراطورية تحت سيطرة القبائل البربرية، أما المناطق الشرقية فأصبحت تتصف بالحكم اليوناني، وفي القرن الخامس ميلادي قدمت شعوب الفرنج إلى الإمبراطورية الرومانية وطلبت الإقامة في حدودها، لكنهم قاموا فيما بعد بالدخول وغزو الإمبراطورية وقاموا بتأسيس إمبراطورية الفرنجة.

 

انهيار الإمبراطورية الرومانية الغربية:

 

في القرن الخامس ميلادي انهارت الإمبراطورية الرومانية الغربية ولم يعد لها سيطرة على الأراضي التابعة لإمبراطورتيها، وكان سقوطها شبيهاً لسقوط الإمبراطورية الرومانية قبل تقسيمها، فكانت في بداية تأسيسها من أقوى الإمبراطوريات في أوروبا وتمتع حكمها وقادتها العسكريين بالقوة والشجاعة وتمكنوا من خوض الكثير من الحروب وتحقيق النصر فيها وتوسعة أراضي الإمبراطورية.

 

في عملية وصف سقوط الإمبراطورية الرومانية الغربية؛ هو أنّها فقدت سيطرتها على المناطق الغربية التابعة لها، فكانت إمبراطورية تعرف بإمبراطورية الذهب ومن أغنى الإمبراطوريات حتى أصبح لا يوجد فيها سوى القليل من المعادن؛ وذلك بسبب قيام البرابرة ونهب خيراتها.

 

ما سبب انهيار الإمبراطورية الرومانية الغربية؟

 

حسب آراء المؤرخين فإنّ هناك عدة أسباب أدت إلى انهيار الإمبراطورية الرومانية الغربية، وأهمها الفساد السياسي والاقتصادي والاجتماعي المنتشر فيها، حيث انتشرت الرشوة في المؤسسات الحكومية، كما كان هناك صراعات بين القادة العسكريين للاستيلاء على الحكم، كما عانت من فساد في القطاع العسكري، بالإضافة إلى تعرضها لغزوات البرابرة التي أدت إلى استنفاذ قوتها بشكل كبير، ومن أهم الأسباب في سقوطها قلة السكان المقيمين فيها؛ ممّا جعلها دولة ذات أداء صغير رغم كبر مساحتها.

 

كما اتصفت الإمبراطورية بضعف الحكم الداخلي في أراضيها، كما تم الذكر من الأسباب التي أدت إلى انهيارها؛ هو انتشار الديانة المسيحية والتي كانت مرفوضة من قِبل سكانها، فلم يهتم الأباطرة بأحوال الشعب وكانت أولى اهتماماتهم أمورهم الشخصية، وحسب آراء المؤرخين فإنهم يرون في ظل الظروف التي كانت تعيشها الإمبراطورية أنّها دامت لفترة طويلة، فقد كان من المتوقع سقوطها منذ البداية.

 

خلال فترة الهجمات البربرية، عانت الإمبراطورية الرومانية من سوء الوضع الاقتصادي، فحاولت إعادة بناء اقتصادها وتطوير إيطاليا، إلا أنّ البرابرة كانوا يقومون بأعمال تخريب وعمليات نهب حالت دون النهوض الاقتصادي فيها، ومن الأسباب التي ساعدت على سقوطها، سوء الطقس وانتشار الأمراض والمجاعات والفقر، فلم يكن لديه الجيش الكافي والقوي الذي من الممكن التصدي للغزوات الخارجية، ومن ثم تعرضت للتمردات في أراضيها؛ ممّا دفعها التنازل عن الأراضي التابعة لها لتصبح ذات مساحة أصغر