هناك مجموعة من المشكلات التي تتعرّض لها المؤسَّسات الاجتماعية، ولذلك لا بُدّ من الوقوف عليها وتحديدها للتوصُّل إلى الأهداف العامَّة والخاصَّة التي ستتبناها المؤسَّسة الاجتماعية للتعامل مع هذه المشكلات.

مشكلة الازدواجية في الولاء بين العاملين في المؤسسة:

في معظم المؤسّسات الاجتماعية غير الحكومية تعاني من قلَّة عدد الموظفين خصوصاً الكوادر المهنية المتخصِّصة لارتفاع أجور هذه الفئة من العاملين من ناحية، ولعدم توفُّر إمكانات مالية وحوافز مناسبة لجذب هذه الفئة للعمل في هذه المؤسّسة مِمّا يترتب عليه قيام الجهاز الحكومي بتزويدها بعدد من العاملين تتحمَّل الدولة أجورهم ومرتباتهم، وينتج عن هذا الوضع أنْ يكون توظيف المشتغلين بالأنشطة المختلفة في المؤسَّسة خاضعاً لعدَّة اعتبارات من أهمها الحصول على الكوادر الرَّخيصة في أجورها عن غيرها، والاعتماد بصفة أساسية على انتداب لبعض العاملين مِمّن يشغلون وظائف مشابهة في الجهاز الحكومي، ويترتَّب على هذه الأوضاع ما يلي:

  • يتم توظيف بعض العاملين الذين لا تتوافر فيهم الخصائص المناسبة أو المستويات المناسبة من حيث كفاءة الأداء أو المهارات اللازمة للإنجاز، طالما أنَّ أجورهم ستكون أقل من نظرائهم في المؤسَّسات الحكومية.


  • يوجد بين العاملين في المؤسّسة الاجتماعية مجموعة ترتبط بمؤسَّستها وتشعر بالولاء الكامل لإدارتها وأهدافها على حين توجد مجموعة أخرى وهم مِمّن يُنتَدبون من الأجهزة الحكومية المختلفة من خارج المؤسَّسة، وهؤلاء يَبقون دائماً في حالة اغتراب كامل يشعرون بولائهم وتبعيتهم للهيئات أو المصالح الأصلية التي سبق توظيفهم فيها، ويعرفون أنَّهم سيعودون إليها في لحظة ما، ويؤثر ذلك على مدى ولائهم وارتباطهم بالمؤسسة بل وانصياعهم للقرارات والتعليمات والأهداف التي تسعى المؤسَّسة لتحقيقها وينعكس هذا كلِّه على مستوى الأداء، ويظل ارتباطهم بالمؤسَّسة الاجتماعية مرهوناً بتحقيق فوائد أو مصالح ذاتية، كانت هي الدَّافع من البداية لتشجيعهم على طلب الانتداب للعمل في هذه المؤسَّسة، وإذا ما حدث أي تغيير في تلك الدوافع أو المحفِّزات التي دفعتهم إلى العمل في المؤسَّسة الاجتماعية فإنَّهم سرعان ما يطالبون بالعودة إلى عملهم الأصلي.

مشكلة عدم الاستقرار الوظيفي بين العاملين:

بمجرد وجود فرصة عمل جديدة أخرى أكثر استقراراً وتُحقق دخلاً مُساوياً أو أعلى مِمّا تتيحه المؤسَّسة الاجتماعية أو قد يكون فيها مميزات سواء كانت مادية أو غير مادية لا تتوفَّر في ظلّ الظروف المالية والوظيفة الحالية في المؤسَّسة الاجتماعية التي يعمل بها هؤلاء العاملين في ظلّ هذه الظروف سرعان ما يسعى العاملون إلى طلب هذه الفرص الجديدة باستمرار الأمر الذي يؤدِّي إلى عدم الاستقرار الوظيفي فيما بينهم وينعكس أثر ذلك على مستويات الأداء كمّاً وكيفاً.

ومن ناحيةٍ أخرى فإنَّ نظم وقوانين العمل في بعض الدول تحدِّد المدَّة التي يمكن أن يشغلها العامل المنتدب إلى جهة عمل أخرى غير جهة عمله الأصلي، وبذلك فإنَّ حالة الاستقرار المعنوي والوظيفي لدى فئة العاملين المنتدبين من جهات حكومية للمؤسَّسة تصبح مهدَّدة باستمرار بانقضاء المدَّة التي تحددها لوائح ونظم العمل وإحلال بدائل من كوادر أخرى محلية حين تنتهي مدَّة إعارتهم وانتدابهم، وبذلك تضيع الخبرات التي اكتسبها هؤلاء العاملين من خلال عملهم وتبدأ من جديد عملية إعداد وتدريب للكوادر الجديدة، وبذلك تُهدر الخبرات والإمكانات والمهارات التي توفَّرت وتظلُّ صفة عدم الاستقرار بين هذه الفئة من العاملين عنصراً ملحوظاً في مشكلات الإدارة في المؤسَّسات الاجتماعية غير الحكومية الأهلية.

مشكلات التمويل:

تعتمد المؤسَّسة بصورة واضحة على مصدر أساسي في تمويل كافَّة الأنشطة التي تديرها ويتمثل المصدر في الإعانة التي تقدمها الحكومة ويساندها عائد مالي ضئيل نتيجة لتسويق منتجاتها المصنَّعة لبعض السِلَع التي تنتجها الوِرَش الصناعية التي يؤهِّل فيها عملاء المؤسَّسة، ويترتب على محدودية التمويل ما يلي:

  • ضآلة وتناقص المخصَّصات المالية الحكومية نظراً لأنَّ ميزانية الخدمات عموماً لم تَعُدّ كافية لتغطية كافَّة الأنشطة التي تتيحها المؤسَّسات الاجتماعية إمّا نتيجة لزيادة الطلب على هذه الخدمات المجانية أو ارتفاع تكاليف إنتاج مثل هذه الخدمات، فضلاً عن سياسة عدم تحميل المواطن المنتفع بأي ثمن مقابل الخدمة ومع عدم توفُّر التمويل الكافي وضآلة المخصَّصات للمؤسَّسة من ميزانية التمويل الحكومي ينعكس هذا بآثار سلبية غير مواتية مِمَّا يؤثِّر على كفاءة الخدمات المقدَّمة كمّاً وكيفاً.

  • نتيجة لضعف الموارد المالية تعجز الوِرَش الصناعية والتدريبية عن توفير الأدوات والمواد الخام اللازمة للتدريب والتأهيل فضلاً عن صعوبة العمل كورشة إنتاجية لإنتاج سِلَع كان يمكن أنْ تكون بديلاً لتوفير مورد مالي عند عرضها للبيع، وربما كان تحويل جزء من نشاطها لتوجيهه نحو إنتاج سِلَع للسوق وتوجيه عائداتها للإنفاق على أنشطة المؤسَّسة وربَّما كان هذا هو المورد الأساسي لتغطية العجز المالي أو مشكلة التمويل التي تواجهها المؤسَّسة، وما يترتب عليها من آثار سلبية على كافَّة أوجه الإنفاق المالي وخصوصاً في جانب الخدمات الاجتماعية التي يجب توفيرها للعملاء.