يجب على المدرب العمل على فهم اللاعب من كافة النواحي النفسية والمعنوية والاجتماعية؛ وذلك من أجل أن يكون المدرب قادر على تطبيق الأسلوب المناسب مع الرياضي من ذوي الاحتياجات الخاصة.

 

الرياضة والإعاقة البدنية

 

حتى يتفهم المدرب التأثيرات الرياضية على ذوي الإعاقة الشديدة يلزم أن يتعرف المدرب على وضع اللاعب وظروفه في المجتمع المحيط به:

 

1. نظرة المجتمع للإعاقة والمعاقين

 

تطورت حالياً نظرة المجتمعات إلى الإعاقة والمعاقين وبصورة جذرية ومنذ الحرب العالمية الثانية والتي نتج عنها الملايين منهم، فبعد أن كانت النظرة سلبية صارت نظرة إيجابية ومن تواجد هامشي خارج المجتمع إلى تواجد فعلي وفعال بتأهيلهم لوظائف ومهن جديدة تتناسب مع إمكانياتهم لما بعد الإعاقة، وقد توازى ذلك مع تطور الاهتمام بالتأهيل الطبي للمعاقين إعاقة شديدة خاصة ما بعد الحرب؛ وذلك ليصبحوا جزءاً إيجابياً ومقبولاً في مجتمعاتهم.

 

كما اهتمت الحكومات ببذل قصارى جهدها لرعاية المعاقين وتدريبهم وتوظيفهم من خلال العديد من الهيئات والوزارات الرسمية والأهلية الخيرية، كما وفرت لهم العديد من الأنشطة الرياضية والترويحية (مثل اللائحة الحكومية البريطانية عام 1944 م)، ولم يعد المعاق في انتظار عطف أو شفقة بل في حاجة تفهم ومعاونة لقدراته الشخصية ما بعد الإعاقة.

 

2. نظرة المعاقين إلى المجتمع

 

يجب أن يضع المدرب في عين الاعتبار أن الإعاقة الشديدة مثل فقدان البصر والصم وفقدان الأطراف (البتر)، والشلل الجزئي أو الكلي تنتج عادة من مرض عضال أو إصابة خطرة تسبب تحرك الجسم بطريقة ونمط غير مستقر وبطريقة خاصة، كما في حالات الشلل وكنتيجة للضعف أو التقلصات العضلية العصبية المصاحبة للإصابة أو المرض، وقد يصاحب الإعاقة تغير في طريقة النطق الكلامي وعدم التوافق في الرد والحديث اللفظي.

 

ويؤدي ما سبق في معظم الأحيان وكنتيجة لتلك الحركات غير الطبيعية في الجسم إلى ضغوط نفسية على الشخص صاحب الإعاقة الشديدة، ويسبب له صعوبة كبيرة إن لم تكن مستحيلة في التأقلم والاندماج في المجتمع المحيط به، مما قد يغير من نظرة الشخص المعاق لنفسه وتتغلب عليه نظرة الاضطهاد والتشاؤم والخجل والقلق فقدان الثقة بالنفس وتدفعه إلى العزلة، بل وقد الأمر إلى وصوله لمرحلة العداء للمجتمع إذا لم يحد المعاونة والرعاية اللازمتين، ويدخل في هذا النطاق أيضاً الإعاقة المرضية العصبية مثل الشلل المخي الدماغي والشلل الجزئي.

 

ويلزم أن يتلقى المعاق العناية والرعاية الخاصة به في المجال الرياضي مع مراعاة لظروفه وإمكانياته البدنية المحدودة نسبياً، مع إيجاد المعاونة النفسية والطبية المواكبة لهذا الاهتمام الرياضي، ومن الخطأ في مجال رياضة المعاقين أن تتناول الرياضة الخاصة بالإعاقة البدنية مع سلامة العقل والجهاز العصبي بخلطهم تنافسياً مع أصحاب الإعاقة النفسية، حيث توجد لهذا النوع الأخيرة نوعيات ممارسة خاصة تفيدهم أيضاً من الناحية النفسية والعلاجية.

 

كما أن القدرة المميزة للرياضة على تخطي الحواجز اللغوية والثقافية والاجتماعية تجعلها شيء ممتازة لاستراتيجيات الإدماج والتكيف، علاوة على ذلك فإن الشعبية العالمية للرياضة وفوائدها في مجال التنمية البدنية والاجتماعية والاقتصادية تجعلها شيء مثالي لتعزيز إدماج ورفاه الأشخاص ذوي الإعاقة، وغالبًا ما يواجه الأشخاص ذوو الإعاقة حواجز مجتمعية وتثير الإعاقة تصورات سلبية وتمييزًا في العديد من المجتمعات.

 

كما يُستبعد الأشخاص ذوو الإعاقة بشكل عام من التعليم والعمل والحياة المحيطة بالفرد؛ مما يحرمهم من الفرص الأساسية لتطورهم الاجتماعي وصحتهم ورفاههم، وفي بعض المجتمعات يُعتبر الأشخاص ذوو الإعاقة معالين ويُنظر إليهم على أنهم غير قادرين؛ مما يؤدي إلى تعزيز الخمول الذي غالبًا ما يتسبب في تعرض الأفراد ذوي الإعاقات الجسدية لتقييد الحركة بما يتجاوز سبب إعاقتهم.

 

ويمكن أن تعمل الرياضة في الحد من وصمة العار والتمييز المتعلق بالإعاقة؛ وذلك لأنها يمكن أن تغير مواقف المجتمع تجاه الأشخاص ذوي الإعاقة من خلال إبراز مهاراتهم وتقليل الميل إلى رؤية الإعاقة بدلاً من الشخص، ومن خلال الرياضة يتفاعل الأشخاص غير المعاقين مع الرياضيين ذوي الاحتياجات الخاصة في سياق إيجابي يجبرهم على إعادة تشكيل الافتراضات حول ما يمكن للأشخاص ذوي الإعاقة فعله وما لا يمكنهم فعله.

 

كما تغير الرياضة الشخص المعاق بطريقة عميقة بنفس القدر من خلال تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة من تحقيق إمكاناتهم الكاملة والدعوة للتغييرات في المجتمع، ومن خلال الرياضة يكتسب الأشخاص ذوو الاحتياجات الخاصة مهارات اجتماعية حيوية ويطورون استقلاليتهم ويتمكنون من العمل كعوامل للتغيير، كما تعلم الرياضة الأفراد كيفية التواصل بشكل فعال، وكذلك أهمية العمل الجماعي والتعاون واحترام الآخرين.

 

كما أن الرياضة مناسبة تمامًا لتقليل التبعية وتنمية استقلالية أكبر من خلال مساعدة الأشخاص ذوي الإعاقة على أن يصبحوا أقوى جسديًا وعقليًا، ويمكن نقل هذه المهارات إلى مجالات جديدة أخرى بما في ذلك العمل والدعوة مما يعمل على بناء الاكتفاء الذاتي، وتعتبر قوة الرياضة كأداة تحويلية ذات أهمية خاصة للنساء لأن النساء ذوات الإعاقة غالباً ما يعانين من تمييز مزدوج على أساس جنسهن وإعاقتهن.

 

من خلال إتاحة الفرصة للنساء ذوات الإعاقة للمنافسة وإثبات قدرتهن البدنية، ويمكن للرياضة أن تساعد في تقليل القوالب النمطية الجنسانية والتصورات السلبية المرتبطة بالنساء ذوي الاحتياجات الخاصة، علاوة على ذلك من خلال تحسين دمج الأشخاص ذوي الإعاقة ورفاههم، ويمكن أن تساعد الرياضة أيضًا في تعزيز الأهداف الإنمائية للألفية.

 

على سبيل المثال يمكن أن تساعد الفرص القائمة على الرياضة في تحقيق هدف تعميم التعليم الابتدائي عن طريق الحد من وصمة العار التي تمنع الأطفال ذوي الإعاقة من الذهاب إلى المدرسة، وتعزيز المساواة بين الجنسين (العامل الثالث من الأهداف العالمية للألفية) من خلال تمكين النساء ذوات الإعاقة من جمع المعلومات الصحية والمهارات والشبكات الاجتماعية والخبرة القيادية، ويؤدي إلى زيادة العمالة وانخفاض مستويات الفقر والجوع (الهدف الأول من الأهداف العالمية) من خلال المساعدة على تخفيض وصمة العار وارتفاع الثقة بالنفس.

 

كما يترتب أن تتخذ الدول الأطراف العوامل المثالية لتشجيع وتنمية تفاعل الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة إلى أقصى حد ممكن في الأنشطة الرياضية العامة على جميع المستويات، وإلى ضمان وصول الأشخاص ذوي الإعاقة إلى الملاعب الرياضية والترفيهية كمتفرجين ومشاركين نشطين، وهذا يتطلب أيضًا أن يتم تضمين الأطفال ذوي الإعاقة في التربية البدنية داخل النظام المدرسي إلى أقصى حد ممكن والتمتع بالمساواة في الوصول إلى اللعب.

 

وأن تعمل الهيئة المدرسية أو المدربين بشكل عام على إشراك كافة اللاعبين من ذوي الاحتياجات الخاصة؛ وذلك من أجل أن يكون لهم دور فعال في المجتمع والبيئة المحيطة.